ما هي نظرية الاحتمالية؟

  مال وأعمال لا توجد تعليقات

نظرية الاحتمالية (Prospect Theory) هي نموذج سلوكي يوضح كيف يختار الناس بين البدائل التي تنطوي على مخاطر وعدم اليقين (على سبيل المثال، احتمالية المكاسب أو الخسائر).

نحتاج جميعاً إلى اتخاذ العديد من القرارت في حياتنا، وقد تم عمل الكثير من الدراسات وطُرحت العديد من النظريات التي تفسر كيفية اتخاذ القرارات، كثير من قراراتنا تتعلق بمبدأ أساسي تُبنى عليه، وهو الربح أو الخسارة، وما يترتب على اتخاذ القرار من مخاطر وعدم معرفة بالنتائج المستقبلية.

رغم الحاجة إلى النظر إلى المعلومات والبيانات بشكل موضوعي، إلا أن السلوك الإنساني لا تحكمه الأرقام فقط، في نهاية الأمر نحن لسنا آلات تتعامل بلغة الأرقام، لهذا لا بد من أن يغطي العلماء الجانب النفسي في عمليات اتخاذ القرار إضافةً إلى الجوانب المادية من ربح وخسارة.

نحتاج جميعاً إلى اتخاذ العديد من القرارات في حياتنا

نظرية الاحتمالية هي نظرية وضعها العالمان دانيال كانيمان (الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد) والعالم آموس تفيرسكي، وهي تعتبر نموذج سلوكي اقتصادي، وتشرح كيفية تعامل الناس مع القرارات المهمة نفسياً إلى جانب الربح والخسارة.

ما هي نظرية الاحتمالية؟

تحاول نظرية الاحتمالية تفسير كيفية اتخاذ الناس لقراراتهم بناءً على معطيات نفسية إلى جانب الأرقام والإحصاءات. عن طريق استخدام الرياضيات المعقدة.

بشكلٍ أساسي تشير النظرية أن الأشخاص –بطبيعة الحال- يكرهون الخسارة ويحبون الربح، الأثر النفسي السيء للخسارة أعظم من الأثر النفسي الإيجابي للربح. تشرح النظرية اتخاذ القرارات عن طريق مجموعة من التأثيرات التي تحكم الأشخاص غالباً. ومن هذه التأثيرات:

تأثير اليقين

نتعرض لهذا التأثير عندما نواجه موقف يتضمن خيارين، أحدهما خيار يقيني (أي أنه مؤكد بنبسة 100%).

يوضح العالمان فكرة تغيير الاحتمالات (من المُحتمل إلى اليَقيني) على طريقة الشخص في اتخاذ قرار، تغيير نسبة ربح جائزة من 50% إلى 60% له تأثير نفسي أقل على الشخص من تغيير هذه النسبة من 95% إلى 100%، تَحَوُّل الاحتمال هنا إلى خيار يقيني يدفع الناس غالباً إلى اتخاذ القرار.

وعلى العكس من ذلك، تغير نسبة الربح من 0% إلى 5% سيكون أكثر جاذبية بكثير من تغيرها من نسبة 10% إلى 15%، وبكلمات أخرى تحول الخيار من الخسارة المؤكدة إلى احتمالية قليلة للربح سيكون أكثر جاذبية من زيادة احتمال الربح.

مثال على تأثير اليقين

يميل الناس إلى اتخاذ القرار اليقيني في حال تضمن ربحاً ما، قد لا يكون أفضل النتائج لكنه مضمون على الأقل، بالمقابل فإنهم سيختارون أخذ المخاطرة في حال كان الخيار اليقيني سلبياً، أي أنهم يأملون في تجنب الخسارة، حتى لو عنى ذلك احتمالية كبيرة لخسارة أكبر، ولنشرح هذا بالأرقام، سننظر هنا إلى موقفين متعاكسين:

1 – الربح المؤكد:

 لديك فرصة أكيدة لربح 900$، لكنك تملك احتمالاً آخر مقداره 90% لربح 1000$، مع وجود فرصة 10% لعدم ربح أي شيء، غالب الناس سيتخذون الخيار الأول، الحصول على الربح الأكيد بدل أخذ مخاطرة ولو كانت قليلة.

2- الخسارة المؤكدة:

احتمال أكيد لخسارة 900$، واحتمال آخر لخسارة 1000$ بنسبة 90%، مع وجود فرصة ضئيلة (10%) لعدم خسارة شيء، سيلجأ الناس في غالب الأمر للخيار الثاني الذي قد يتضمن خسارة أكبر، أملاً منهم في تجنب الخسارة، أي المراهنة على فرصة 10% بعدم خسارة شيء.

مثال على توظيف تأثير اليقين

أمازون على سبيل المثال تؤكد لك توفير 100$ عندما تطلب جهازي إيكو (المساعد الصوتي الشخصي) بدلاً من جهاز واحد، صحيح أنك ستدفع مبلغاً أكبر لجهازين لكنك –غالباً- ستفعل ذلك حتى توفر ال100$. هكذا تستغل الشركات التجارية نظرية الاحتمال بإيهام الناس يقينياً بتوفيرهم لمبلغ من المال حين يشترون قطعتين بدل الواحدة، ولكن الرابح الأكبر هو الشركات التجارية التي تزيد مبيعاتها موقنةً أن معظم المشتريات ستكون لقطعتين وليس لقطعة واحدة.

تأثير التأطير

نقصد بالتأطير طريقة عرض الخيارات المتاحة لاتخاذ قرارات بينها، أي الإطار الذي توضع فيه الخيارات المختلفة.

هنا تتم مقارنة قرار يؤدي إلى نفس النتيجة النهائية، لكن توضع الخيارات المؤدية إلى هذا القرار في إطارين مختلفين أحدهما إيجابي (ربح)، والآخر ينطوي على سلبيات مع الإيجابيات (ربح وخسارة).

على سبيل المثال: لو وُضع الشخص في موقف يختار فيه إحدى خيارين، الخيار الأول ينطوي على ربح 50$ ثم خسارة 25$، والخيار الآخر ينطوي على ربح 25$ مباشرة، في كلتا الحالتين سيكون الربح النهائي متساوياً، وهو 25$، لكن الناس في غالب الأمر سيتخذون الخيار الأول. تجنباً للأثر النفسي السيء الناتج عن الخسارة.

مثال عملي على تأثير التأطير

 يريد أحد المستثمرين الاستثمار في شركة تمويل، طلب استشارة متخصصة من مستشارين ماليين، قدم أحدهما  عرضاً مفاده أن عوائد الشركة في السنوات الثلاثة الماضية كانت 12%، بينما تضمن العرض الآخر معدلات عوائد الشركة للسنوات العشر الماضية، وكانت هذه العوائد أعلى من المعدل خلال هذه المدة، لكن هذه العوائد قلت خلال السنوات الثلاث الماضية.

سيقوم هذا المستثمر غالباً بتوظيف المستشار الأول لمتابعة الاستثمار في هذه الشركة، رغم أن الإطار الثاني قد يكون موضوعياً أكثر من حيث المعلومات، إلا أن العرض الأول كان أكثر جاذبية نفسياً، لذلك سيتخذ المستثمر قراره بهذا الشكل.

لا بد من أن نلاحظ هنا أن كلا طريقتي العرض لا تتناقضان مع بعضهما، لكن الأول عرض الموقف بإطار أكثر إيجابية من الأخر.

خاتمة

اعتُبرت هذه النظرية أفضل من غيرها لتوقع القرارات التي سيتخذها الناس، لأنها تشمل جانباً مهماً في عملية اتخاذ القرار، صحيحٌ أن هذا الجانب قد يكون في كثير من الأحيان منحازاً وغير موضوعي، لكن له تأثيراً كبيراً على قرارات الناس.

لذلك تعمد كثير من الشركات والمؤسسات في مختلف المجالات والمستويات على هذه النظريات في عمليات التسويق والبيع، كمثال أمازون سابق الذكر.

قيل قديماً أن خوف الخسارة حافز أفضل من التوق للربح، وهذا القول يفسر باختصار هذه النظرية وتاثيراتها.

المصادر

اترك تعليقاً