اعمل “بذكاء” في رمضان

  صحة لا توجد تعليقات

يحل علينا في كل عام شهر رمضان الفضيل، وهو موسم للطاعات والعبادات ينتظره أكثر من مليار ونصف المليار مسلم سنوياً.

إلا أن الإنتاجية تنخفض عادةً في هذا الشهر، بسبب الامتناع عن الشراب والطعام لفترات طويلة.

انخفاض الإنتاجية يعد مشكلةً للشركات بمختلف أنواعها، حيث لا ينتج الموظف أو العامل القدر اليومي الكافي لتبقى الشركة في مضمار المنافسة في السوق.

رمضان شهر فضيل ينتظره المسلمون حول العالم، فوانيس رمضان تزين شوارع القاهرة. المصدر: Pixabay

نصائح للعمل في رمضان

هناك بعض النصائح التي تساعد على تجاوز هذه المشكلة، رغم أنها خطوات بسيطة إلا أنها ستمكنك من العمل بفعالية أكبر في وقت الصيام، هذه النصائح مفيدة وفعالة في جميع الأوقات، لكنها ستساعدك بشكل خاص في رمضان.

خطط يومك

التخطيط من العمليات المهمة في أي عمل، وفي أي وقت، قد يتطلب الاعتياد على وضع خطة دورية والالتزام بها كثيراً من الجهد في البداية، لكنك ستشعر بالفارق في الإنتاجية قريباً.

تكمن أهمية التخطيط في رمضان في توزيع المهام حسب أولويتها وضرورة تنفيذها.

المهام ذات الأولوية توضع في بداية الخطة، أما المهام الفرعية أو الثانوية، أو المهام الرتيبة –بمعنى أنها لا تحتاج جهداً عقلياً أو جسمياً كبيراً – يمكنك جدولتها في أوقات لاحقة، عندما تشعر بانخفاض طاقتك.

أحياناً، قد يكون من الصعب المحافظة على تركيزك في وقت الصيام، وضع خطة مسبقة بشكل مدروس ومتأني سيساعدك على الحفاظ على تركيزك بمعرفة ما المهام المطلوب منك إنجازها في الوقت الحالي.

وزع أوقات يومك بعناية

هذه النقطة تتبع سابقتها، يعتمد أداءك للمهام على مقدار الطاقة التي تحتاجها والوقت المناسب لها، ستكون في أوج نشاطك بعد تناول الطعام، أي بعد وجبات السحور والإفطار.

ضع المهام ذات الأولوية أو التي تتطلب جهداً كبيراً في هذه الأوقات –ما أمكنك ذلك- ويُنصح أيضاً باستغلال فترة ما بعد الفجر وحتى ما قبل الظهيرة في هذه المهام.

أما المهام الأقل أهمية يمكنك إنجازها في وقت لاحق، بعد فترة العصر مثلاً.

اعمل عن بعد

بعد تعرض العالم لجائحة كورونا، أصبحت تقنيات الاجتماع المرئي عن بعد أكثر شعبية وأسهل استخداماً، هذه التقنيات ستوفر عليك كثيراً من الوقت في التنقل من مكانٍ لمكان.

تغيير كهذا قد يساعد حتى غير المسلمين الذين لا يصومون شهر رمضان، حيث أنه يوفر مزيداً من الوقت والجهد لأداء مهام أخرى، قد يكون التحول إلى هذه التقنيات في البداية مزعجاً، أي تغيير سيحتاج إلى وقت ما حتى يتقبله ويتبناه معظم الموظفون في الشركة، ومتى ما حدث ذلك سيصبح طابعاً للعمل لا يمكن الاستغناء عنه.

عليك بالاسترخاء

على الرغم من أن رمضان شهر فضيل يُطلب فيه من الصائم التحلي بالصبر، إلا أنه من الملاحظ –في كثير من المجتمعات- عند بعض الصائمين الضيق الشديد وسرعة الغضب.

 هذا لن يساعد أبداً في أماكن العمل، يتطلب العمل في رمضان التعاون بين الجميع في المؤسسة، والمحافظة على روح الفريق من أجل المحافظة على الإنتاجية، لهذا عليك أن تسترخي، ضع الغضب جانباً والتمس لزملائك الأعذار.

لا تراقب الوقت باستمرار، ستشعر بثقل مروره على نفسك، قالوا قديماً أن من راقب الناس مات هماً، وهنا نقول أن من راقب الساعة مات مللاً! دعه يمر واشغل نفسك بنشاطات مختلفة.

كن مديراً مرناً في مكان العمل

في محاولة الحفاظ على الإنتاجية مرتفعة في مكان العمل، هناك جزء كبير من المسؤولية يقع على عاتق المدراء، كن مديراً مرناً مع الموظفين، اعمل على توزيع المهام عليهم بتناسب، من المهم أيضاً منح الموظفين مرونةً في ساعات العمل –في الوظائف التي تسمح بذلك- بحيث يقوم كل موظف بالمهام المطلوبة منه في الوقت المناسب له.

يمكنك أيضاً استغلال الشهر الفضيل في إذكاء روح الأخوة والتعاون لدى أفراد الفريق، من الممكن عمل إفطارات جماعية للفريق سواءً في مكان العمل أو خارجه، أثر هذه الفعاليات سيبقى طويلاً بعد انقضاء الشهر المبارك.

نم بانتظام، خذ قيلولةً بين الحين والآخر

تضطرب عادةً أوقات النوم في رمضان، لذلك عليك الحرص على أخذ ساعات كافية من النوم كل يوم.

في حالة أنك قررت البقاء مستيقظاً بعد وقت السحور، سيكون من المفيد لك أخذ قيلولة في فترة ما بعد الظهر.

قيلولة لمدة ساعة أو ساعة ونصف ستساعدك على تجديد نشاطك وقوتك، حال استيقاظك ستملك دفعةً قصيرة من النشاط ستمكنك من إنجاز المزيد من المهام الصعبة.

متى ما بدأت همتك بالتراجع خذ فترة استراحة، ثم عد للعمل على بعض المهام الرتيبة التي لا تحتاج جهداً كبيراً.

تناول أطعمة مناسبة

عليك الحرص على تناول الأطعمة المناسبة في رمضان، نقصد هنا بالمناسبة أي التي تبقى في الجسم فترةً طويلة، وتمدك بالطاقة لأطول وقت ممكن مثل النشويات والكربوهيدرات والبروتينات، أكثر من الفواكه والخضروات، ابتعد عن الكافيين والمنبهات، اشرب كثيراً من الماء على فترات متباعدة خلال فترة الإفطار.

العمل في المواقع الخارجية في رمضان

قد يكون العمل في المكتب مجهداً، بسبب فترات الجلوس الطويلة أمام الأجهزة والمجهود العقلي الكبير المطلوب.

لكن العمل في الخارج ليس يسيراً أيضاً، بل قد يكون أكثر صعوبة، بعض الأعمال التي تتطلب الوقوف في مواقع البناء أو المزارع أو المشاريع الضخمة ستستنزف طاقتك الجسدية بشكل كبير ومتسارع.

 أكثر ما قد يكون عائقاً في هذه الحالات هو فقدان الماء من الجسم بسبب التعرق، هذا سيؤدي إلى الشعور السريع بالتعب والصداع المستمر.

اعمل بذكاء

يُنصح بالعمل على دفعات قصيرة في الأعمال التي تحتاج مجهوداً بدنياً، يتخلل هذه الدفعات استراحات قصيرة، بدلاً من بذل مجهود كبير دفعةً واحدة.

قد يكون التناوب في فترات العمل والاستراحة بين العمال مفيداً، في حين يستريح بعضهم يعمل بعضهم الآخر، ثم يتم تبادل الأدوار بينهم.

ابتعد عن أوقات الظهيرة

عند العمل في الخارج عليك الحرص على عدم العمل في أوقات الظهيرة، حيث تكون الشمس عامودية في السماء.

بعض الدول الإسلامية تمنع العمل في هذه الفترة، حيث تكون فترة استراحةً لجميع العمال في الموقع. ويمكن استغلال هذا الوقت في التدريب والتطوير للعمال في الداخل، بحيث يكون مكان التدريب مبرداً ومجهزاً. مع ضرورة إعطاء العمال فترات راحة كافية.

خاتمة

كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يسارع إلى الأعمال الصالحة في رمضان، سواءً في نهاره أو ليله.

نحن نصوم رمضان عملاً بأوامر الله سبحانه وتعالى، ويجب أن يكون الرسول – صلى الله عليه وسلم- قدوةً لنا في العمل والاجتهاد، فأجر العمل فيه مضاعف، سواء أكان عملاً تعبدياً كالصوم والصلاة، أو عملاً من الأعمال الاعتيادية، حتى هذه الأعمال يؤجر المسلم عليها، فهي عبادة إن كانت النية خالصة.

احرص على عملك في رمضان، لا تتكاسل ولا تضعف عزيمتك.

 الله –جل وعلا- الذي أمرنا بصيام رمضان أمرنا أيضاً أن نخلص في أعمالنا، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: إن الله يحب اذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه. صححه الألباني.

المصادر

اترك تعليقاً