كيف نتعامل مع التغيير

  ثقافة لا توجد تعليقات

كيف نواجه مخاوفنا؟ وكيف نتعامل مع الوضع الجديد؟

التغيير أمرٌ لا مفر منه. وهو جُزءٌ من طبيعة البشَر. في بعض الأحيان يمكن أن يكون التغيير إيجابيا، كنمو الأعمال التجارية أو زيادة الراتب أو الإنتقال لوظيفة أفضل. وفي أحيانٍ أخرى يمكن أن يكون مؤلمًا، كفقدان الوظيفة أو خسارة مالية أو مشكلة شخصية أو وضع صحي وغيره.

غالبًا ما تكون أصعب التغييرات التي يجب فهمها والتكيف معها هي التغييرات غير المتوقعة والخارجة عن سيطرتنا – كساد أو جائحة عالمية أو كارثة كبرى، لا قدّر الله. قد يكون من الصعب قبول تغييرات بهذا الحجم، ولكن غالبًا ما نجد أن تجربتنا مع التغيير يمكن أن تصبح أفضل أو أسوأ، وذلك اعتمادًا على ردِّ فعلنا وسلوكنا.

لذلك، في هذه المقالة، سوف نستكشف الطرق المختلفة التي يميل الناس من خلالها إلى التعامل مع التغيير، وردود أفعالهم، وأفضل طريقة للتعامل معها.

كيف يتعامل الناس مع التغيير؟

مهما كانت أسباب التغيير، ومهما كانت نتائجه المتوقعه سلبية أم إيجابية فإننا نميل إلى أسلوبين في التعامل مع التغيير: إما بالهروب من التأقلُم، أو بإدارته.

يعتمد أسلوب الهروب من التأقلم مع التغيير على سياسة التَّجَنُّب، أي أننا نقوم بإجراءات مدروسة لتجنُّب صعوبات التغيير. على سبيل المثال، قد نُفوِّت عمدًا برنامج التدريب على إجراءات عمل جديدة، أو الحضور متأخرين لحضور اجتماع حول إعادة هيكلة قادمة.

ترتيب الأفكار، مشاركة المشاعر مع الأصدقاء، فهم التغيير، بناء استراتيجية للتعايش… المصدر: pixabay

وربَّما لا نقوم بتهنئة زميل تمت ترقيته لوظيفة أو منصب رغبنا به سابقاً أو كنا نتوقع أن تتم ترقيتنا له. أو تجنُّب الحديث لهذا الزّميل أو تلك الزميلة. ربما لا نقرأ البريد الإلكتروني الوارد لبعض الوقت احتجاجاً أو تجنباً للإنزعاج، ربما نتبه لتناول الكحول أو المخدرات أو حبوب الاكتئاب وغيرها.

من ناحية أخرى ، فإن السيطرة على التَّعامل مع التغيير تُعدُّ تصرفاً إيجابياً واستباقياً. فنحن لا نريد أن يفوتنا القطار، ولا نريد أن نظهَر بعباءة الزمن القديم أو كجُزء من الماضي، بل على العكس حين نسيطر على مشاعرنا ونتحكم بتصرُّفاتنا وردود أفعالنا سنحصل على دعم البيئة المحيطه بنا ونكون جزءاً من التغيير بدل أن نتأثر به فقط.

في واقع الحال، يستجيب معظمنا لأي تغيير كبير بمزيج من الهروب من التأقلم والسيطرة عليه. لكن السيطرة على التأقلم هي الخيار الأفضل عمومًا، حيث من المستحيل تجنب واقع التغيير لفترة طويلة دون أي خسارة.

مراحل التَّفاعل مع التغيير

قد يكون التغيير صعبًا، فهو أحياناً لا يتناسب مع طريقة تفكيرنا، أو كيفية عملنا، أو نوعية علاقاتنا، أو لربما أمننا الشخصي أو إحساسنا بهُويتنا. عادةً ما نتفاعل مع التغيير خلال أربعة مراحل:

  1. الصدمة والارتباك.
  2. الغضب والانفعالات العاطفية الأخرى.
  3. التوافق مع “المعيار/الوضع الجديد”.
  4. القبول والمُضي قدما.

عبرونا لهذه المراحل لن يكون سهلاً في أكثر الأحيان. قد نتعثر في إحدى المراحل، أو نعبر بسرعة مرحلةً أخرى ولكن بعد ذلك نتراجع. وغالبًا ما لا يكون هناك تحرك واضح وحاسم من مرحلة إلى أخرى. يمكن أن تتحول الصدمة إلى غضب، على سبيل المثال، لعدم وجود فاصل واضح بين المرحلتين.

لنقوم باستطلاع مراحل تفاعلنا مع التغير وكيف نتعامل مع كل مرحل:

المرحلة الأولى: الصدمة والإرتباك

مواجهة تغيير مفاجىء وكبير قد يبدو وكأنَّ شيئاً اصطدم بنا بقوّه. على سبيل المثال، قد تؤدي الأزمة المالية العالمية إلى خسائر كبيرة وعمليات تسريح للعمال والموظفين. قد يؤدي هذا إلى فقدانك لوظيفتك أو بعض الأعمال التي قمت بتنميتها لسنوات، مما يؤدي إلى عدم الاستقرار. أو لربما تخبىء لنا الأقدار عارضاً صحياً أو أزمةً عائلية.

في المرحلة الأولى من التأقلم، من المحتمل أن نشعر بالارتباك وعدم اليقين. يجب أن تكون أولويتنا هي البحث عن معلومات موثوقة وفهم الموقف.

احاول الحصول على معلومات إضافية من مديرك أو من زملائك أو من دائرة الموارد البشرية، وابحث عبر الإنترنت عن التجارب المماثلة التي تعرض لها آخرونز تحدث عن مخاوفك مع العائلة والأصدقاء المقربين. إذا كنت عضواً في نقابة معينة قم بالاتصال بهم واستشارتهم. تأكد من إبعاد نفسك عن النميمة والشائعات – فهي غالبًا لا أساس لها من الصحة وتحمل الكثير من السلبية، ومن المحتمل أن تسبب لك المزيد من الألم والقلق.

قد يساعدنا إجراء تحليل سوات (SWOT) لفحص مستوى التهديد الذي نواجهه بموضوعية. هل هناك فوائد محتملة أغفلناها؟ هل من الممكن أن يسمح لنا التغيير القسري في دورنا الوظيفي بتعلم مهارة جديدة ذات قيمة، أو العمل مع أشخاص جدد، على سبيل المثال؟

من المحتمل أن لا نتوصل إلى أي نتائج واضحة في هذه المرحلة ، لكن لنحاول أن نظل إيجابيين قدر الإمكان.

المرحلة الثانية: الغضب والانفعالات العاطفية الأخرى

عادةً ما يفتح الارتباك -من احتمالات التغيير- المجال لموجة من المشاعر القوية. قد نكون غاضبين من تقزيم دورنا الوظيفي، أو نخشى على عائلاتنا إذا أدى التغيير لفقداننا وظائفنا.

حتى لو كان التغيير شيئاً أردناه، أو بادرنا به، فقد نجد أنفسنا متأرجحين بين التفاؤل والتشاؤم. هذا أمر طبيعي تمامًا، وهي خطوة طبيعية على طريق التغيير.

من المهم أن نتجنب قمع مشاعرنا، ولكن من الضروري أيضًا إدارتها. لذا، لا ضرر في الحديث عن مشاعرنا، ولكن علينا تقييم ما يمكنننا التعبير عنه بصراحة (مثل التعليقات العامة حول تقدم المشروع) وما يجب أن نحتفظ به لأنفسنا (آراؤنا حول أداء زميل، على سبيل المثال).

بمرور الوقت، يمكننا تكوين صورة أكثر وضوحاً عن موقعنا في عملية التغيير وكيفية المضي قدمًا. خلال هذه المرحلو ومداهمة الكثير من العواطف المتناقضة لنا ربما نشعر بالحاجه للبكاء أو الضحك. هذا أمر طبيعي وسيمُّر خاصةً عند مواجهتنا لتغيير مفاجىء وشديد.

المرحلة الثالثة: التوافق مع “المعيار الجديد”

خلال هذه المرحلة، من المرجح أن يبدأ تركيزنا في التحول بعيدًا عما فقدناه والإندماج في ما هو جديد. قد تكون هذه العملية بطيئة، وقد نكون مترددين في الاعتراف بها، لكنها جزء أساسي من التكيُّف مع التغيير. المفتاح هنا هو الالتزام بالمضي قدمًا.

لنبدأ في استكشاف ما يعنيه التغيير بعمقٍ أكبر. قد تكون غريزتنا تحُضُّنا على التصرف باستياء وعدم الرغبة في التعاون، لكن هذا قد يتسبب في إلحاق الضرر بنا وبالآخرين. لذلك، لنبحث عن الجوانب الإيجابية في التغيير الحاصل. في نفس الوقت، التحلي بالصبر. لنتذكر أن التكيُّف مع التغيير هو عملية تدريجية. ويجب أيضاً أن نتغلب على الحواجز النفسية عبر التحفيز الذاتي والمحافظة على حماسنا للعمل.

المرحلة الرابعة: القبول والمُضي قدماً

هذه هي المرحلة التي نتقبل فيها ظروفنا المتغيرة تمامًا.

لا يعني القبول التخلي تمامًا عن وضعنا السابق. ستكون لدينا ذكريات ومهارات وعلاقات قيِّمة نحملها قدمًا، ولكن النقطة المهمة هي أننا نمضي قدمًا، سواءً في حياتنا المهنية أو في حياتنا الإجتماعية.

في هذه المرحلة يجب مراجعة أهدافنا وظيفياً وحياتياًو إعادة ترتيب أولوياتنا. علينا الإستعانة بتقنيات الإدارة الرشيقة مثل نظام كانبان.

الخُلاصة

يداهمنا التغيير بأشكالِ وحيثياتٍ مختلفة، تختلط المشاعر ويتغلب علينا الغضب والارتباك، لكن علينا أن نعرف أن عجلة الحياة ستستمر بنا أو بدوننا، ولهذا علينا أن نتأقلم مع التغيير الجديد، بل المحاولة لأن نكون طرفاً فاعلاً به حتى لو أن مشاعرنا الداخلية كانت توحي لنا بالعكس. لنتعلم من استراتجيات التأقلم آنفة الذكر كيف نسيطر على انتقالنا من الوضع السابق للوضع الجديد.


من المرجح أن نجتاز هذه المراحل بنجاح إذا اعترفنا بمشاعرنا، واستكشفنا الحقائق، وبقينا إيجابيين، واستفدنا من شبكات الدعم الخاصة بنا (الأهل، الأصدقاء، الزملاء الذين تربطنا بهم مصالح مشتركه، وغيرهم) ، ومنحنا أنفسنا الوقت للتكيف.

المراجع

اترك تعليقاً