كيف حسَّن الجيل الخامس زمن الإنتقال

  تكنولوجيا المعلومات لا توجد تعليقات

كيف يعمل زمن الانتقال المنخفض لشبكة الجيل الخامس على تحسين أداء إنترنت الأشياء؟

خدمات الجيل الخامس الهوائية الفائقة السرعة التي تزيد على 1 جيجابيت في الثانية ذات الموثوقية العالية، أدخلتنا إلى حقبة جديدة تسمى إنترنت الأشياء، حيث أصبح كل شيء ندور في فلكه ويدور في فلكنا متصل بالإنترنت بشكل أو بآخر، ابتداءً من هاتفنا المحمول ‘لى ساعتنا الذكية وجهاز التكييف وكاميرات المراقبة وأجهزة الإنذار والسيارة وأنظمة الملاحة والكثير الكثير من الأشياء.

واحدة من من أهم ميزات الجيل الخامس هي أنها مصممة لتقليل زمن الإنتقال أو زمن الوصول بشكل كبير، سواءً كنت تقوم ببث لعبة كرة قدم مباشرة لأصدقائك من خلال هاتفك المحمول وأنت تحضرها في الملعب، أو محادثة فيديو مع صديق، أو وأنت تلعب لعبة في الواقع الافتراضي (Virtual Reality).

شبكة الجيل الخامس نجحت في تسخير طيف الموجات المليمترية (mmWave) لنقل البيانات، لنتعمق في فهم هذا الطَّيف وكيفية مساهمة زمن الاستجابة المنخفض “زمن الإنتقال” بشكل كبير في تحسين وتطوير وتمكين الخدمات.

ما هو زمن الإنتقال؟

زمن الإنتقال بمعنى فيزيائي “الكُمون” هو وقت الانتظار، أو وقت الإرسال لحزمة من البيانات. وزمن الإنتقال يقسم إلى قسمين: زمن انتقال أُحادي الإتجاه، أي الزمن اللازم لوصول حزمة البيانات من المصدر للمستخدم، وزمن إنتقال ثُنائي الإتجاه أي ذهابًا وإيابًا وهو زمن الإنتقال اللازم لوصول حزمة البيانات من المصدر للمستخدم، ووصول إقرار من المستخدم للمصدر بوصول تلك البيانات.

أحد الأمثلة التي يمكننا استخدامها لفهم زمن الوصول هو البريد المسجَّل، لنفترض أننا قمنا بإرسال طرد بريدي إلى شخص، حين يصل الطرد البريدي لهذا الشخص يقوم بالتوقيع على الإستلاك ويتم إعلامنا أن الطرد قم تم استلامه. وقت الانتظار هذا بين إرسال الطرد البريدي واستلام إعلام الوصول يسمى “زمن الإنتقال” (Latency).

زمن الإنتقال أو “الكُمون” دائم الحضور في أذهاننا. فمثلاً عندما نشاهد حدثاً مباشرا كمبارة كرة قدم أو تنس باستخدام تقنيات الجيل الرابع أو حتى النطاق العريض المنزلي، فإن البث المباشر الذي نشاهده يتخلف قليلاً عما يحدث بالفعل في الملعب. زمن الإنتقال هذا يتناسب عكسياً مع السرعة، أي أنه كلما زادت سرعة نقل البيانات قل زمن الإنتقال وحصلنا على بث مباشر أكثر تزامناً مع الحدث الحي في الملعب.

زمن الإنتقال قبل وبعد الجيل الخامس

لقد أدى وقت الاستجابة “زمن الإنتقال” إلى إعاقة الكثير من التقنيات وسيناريوهات الاستخدام في الصناعات المجهزة تقنياً للعمل عبر التحكم عن بعد أو عبر نقل البيانات “الإنترنت”. على سبيل المثال، لا يمكن أن يتم تطبيق الواقع المُعزَّز والتحكم بالروبوتات في فضاء مفتوح مع زمن انتقال في عصر الجيل الرابع. الأمر نفسه ينطبق على التحكم عن بعد في البنية التحتية والآلات الحيوية، مثل الأجهزة الطبية، التي تتطلب دقة قصوى – حتى أدنى تأخير يمكن أن يكون مشكلة في المواقف الحرجة حيث لا يوجد مجال للخطأ. من أمثلة الواقع المعزز الألعاب الإلكترونية الحيَّة “السَّحابية” المشاركة بين لاعبين من كافة أنحاء العالم، حيث أنه وكلما قل زمن الإنتقال أصبحت التفاعلات داخل اللعبه أكثر واقعية.

يعد زمن الإنتقال مشكلة كبيرة في الألعاب السحابية، حيث يظل أحد أكبر العقبات أمام تجربة أكثر جاذبية. تدور الألعاب حول وقت رد الفعل، وقد يتسبب التأخير في تفويت تسديدتك في لعبة إطلاق النار أو إساءة التعامل مع منعطف في لعبة سباق.

تم تصميم شبكات الجيل الخامس لتقليل زمن الإنتقال بشكل كبير. بشكل عام، بدأ يوفر هذا الجيل من الشبكات اللاسلكية انخفاضًا بمقدار 10 أضعاف في زمن الانتقال من طرف إلى آخر. حيث يقدَّر زمن الإنتقال بتقنية الجيل الرابع بين 20 إلى 30 ميلي ثانية بينما في الجيل الخامس يقترب من 1 ميلي ثانية. يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسين تجارب المستخدم الحالية بشكل كبير وفتح الباب أمام تطبيقات جديدة كتطبيقات الذكاء الصناعي والروبوت والقيادة الذاتية والتَّحكم عن بعد وغيرها.

حوسبة السُّويحبات لتقليل زمن الإنتقال

لعلَّ القارىء أصبح لديه فكره مسبقه عن الحوسبة السَّحابية، أي أن كل معالجات البيانات أصبحت تتم عبر أجهزة ضخمة تسمى الحوسبة السَّحابية وذلك لتمكين وتسهيل وتسريع زمن المُعالجة للبيانات وتحسين عمليات الذكاء الصناعي وتطبيقات التواصل الإجتماعي والشراء عبر الإنترنت والتوصيات وغيرها.

سحابة مركزية وسويحبات صغير أقرب إلى المستخدم النهائي توفرها شبكة الجيل الخامس لتقليل زمن الإنتقال، مصدر الصورة Pixabay

مع ظهور شبكة الجيل الخامس، ظهر مصطلح جديد متزامناً مع الجيل الخامس يسمى حوسبة الجافة أو سويحبات الحافة، وهذه عبارة عن سحابات حوسبية صغيرة موزعة على الشبكة تساهم بتقليل زمن الإنتقال للبيانات التي يمكن معالجتها ضمن سحابات صغيرة الحجم، أي بتكلفة قليلة، أما البيانات التي تحتاج إلى حواسيب ضخمه تنقل للساحبة المركزية الكبيرة – تحوي على أجهزة مخدمات حواسيب ضخمة- لمعالجتها. يتم تصميم هذه الشبكات السحابية عن طريق الذكاء الصناعي وبهذا يتم معالجة البيانات بمكان جغرافي قريب من المستخدم النهائي لتقليل زمن الإنتقال، طبعاً شبكات الجيل الخامس توفر البيئة المناسبة لمثل هذه العمليات.

الخلاصة

كما ذكرنا سابقاً فإن تقليل زمن الإنتقال يؤدي إلى إمكانيات أكبر لتطبيقات إنترنت الأشياء والواقع الإفتراضي والواقع المُعزَّز. ستصبح العمليات الجراحية باستخدام الروبوت عن بُعد ممكنة يتم إنقاذ ملايين الأشخاص حول العالم لأن هذه العمليات بحاجة لدقة عالية وتزامن حقيقي.

تخفيض زمن الإنتقال مهم أيضا للسيارات ذاتية القيادة فهي متصلة بالسيارات الأخرى على الطرق لمعرفة حالة الطرق ويتم تغذية المعلومات عبر الشبكة لهذا نحن بحاجة إلى تزامن حقيقي لتجنب الحوادث.

الكثير الكثير من تطبيقات إنترنت الأشياء سيتم تطويرها بفضل تقنيات الجيل الخامس لتقليل زمن الإنتقال.

المراجع

اترك تعليقاً