كيف تكتشف “نقص المهارات” في مؤسستك

  مال وأعمال لا توجد تعليقات

تعاني المؤسسات والشركات بمختلف أحجامها كثيراً من المشاكل و الأخطار والتحديات، يجب التعامل مع كل هذه الإشكاليات بسرعة وبالطريقة المناسبة، فعدم القدرة على حلها قد يهدد أداء الشركة وأحياناً قد يهدد وجودها.

 مواكبة التطور التقني المتسارع يعد من التحديات البارزة، هذا التطور وإن كان له أثرٌ جيد في تطور الشركات ونموها، إلا أنه أيضاً أدى إلى نشوء مشكلات عديدة، من هذه المشكلات ما نستطيع تسميته ب“نقص المهارات”.

ما هو “نقص المهارات”؟

يُطلق عليه أيضاً “فجوات المهارات” (Skill Gaps)، ولا يوجد تعريف موحد مُتفق لهذا المصطلح، لكن يمكن وصفه بأنه: عدم قدرة الموظفين في الشركة على مواكبة متطلبات العمل المتطورة بشكل متسارع.

 وقد نعني به أيضاً عدم قدرة الموظِفين (وهم المسؤولون عن تعيين الموظًفين الجدد في الشركات، ويسمون أيضاً أقسام الموارد البشرية (Human Resources Departments)) على ملأ الشواغر الوظيفية بالأشخاص المناسبين، لعدم حصول الأشخاص المرشحين للوظائف على المهارات التي تمكنهم من أداء مهامهم بفاعلية.

نقص المهارات أثناء عملية التوظيف

أظهرت دراسات واستطلاعات أجراها باحثون ومتخصصون أن أقسام الموارد البشرية يواجهون غالباً مشاكل جمة في إيجاد موظف يستطيع القيام بالمهام المنوطة به في الشركة، وهذا يُعزى لأسباب متنوعة، منها تأخر نظم التعليم في مواكبة التقنيات الحديثة التي تتطور بشكل متسارع، وعدم موائمة طرق التدريس لمتطلبات سوق العمل، إضافةً إلى لجوء بعض الشركات للتعيين على أسس غير الكفاءة والقدرة، مما يؤدي إلى قلة فعالية الموظفين في الشركة على المدى الطويل، وهذا يؤدي إلى ضعف الإنتاجية في الشركة.

“اذا تطلعنا إلى السنوات الخمس القادمة، فإننا نرى أن مزيداً من الوظائف تتطلب استخداماً للتقنية في المهام اليومية” جيسون لوفيلاس (Jason Lovelace)، رئيس مجموعة حلول المواهب في (Career Builder)

حل المشكلة

هناك العديد من الحلول التي يمكن اتباعها لمعالجة مثل هذه المشكلة، منها حلول علاج على المدى الطويل، مثل إصلاح منظومات التعليم وتطويرها، تأهيل الخريجين عن طريق ربط الجانب النظري أثناء الدراسة بالجانب العملي الذي يحتاجه سوق العمل.

وعلى المدى القصير، تستطيع الشركات تقديم بعض البرامج التي ستساعدها في التغلب على هذه المشكلة، مثل المنح التدريبية، وبرامج التدريب المدفوعة، هذه الحلول تساعد على جذب الطلبة المهتمين في مجال عمل الشركة وتأهيلهم قبل الدخول إلى سوق العمل.

نقص المهارات بعد التوظيف

وهذا قد يعد الجانب الرئيسي في المشكلة، فالشركات –المواكبة للتطور- تتغير بسرعة، وتَقَبُل التغيير والتكيف معه يُعد مهمةً شاقة على كثير من الموظفين، مما يؤدي إلى نقص في المهارات عند كثيرٍ منهم، وهذا ينعكس عى إنتاجية الشركة ومردوها الاقتصادي.

نقطة الانطلاق في حل هذه المشكلة هي التعرف الصحيح على المهارات المفقودة في مكان العمل، وذلك عن طريق أخذ نظرة قريبة لعمل الموظفين، اذا ما تعرفنا على ما ينقصنا نستطيع حينها التدخل بآليات التدريب المناسبة لتفادي الخسائر للأفراد أو الشركة على حدٍ سواء، التقييم الخاطئ لهذه المهارات قد ينتج عنه مشاكل أكبر في الشركة على المديين المتوسط والطويل.

لذلك سنشرح هنا بعض الطرق التي تتعلق بجمع البيانات بفعالية ومعالجتها للحصول على المعلومات واستنباط النتائج.

طرق فعّالة لتحديد “فجوة المهارات”

التعرف الصحيح على المشكلة هو جزء مهم في حلها، ويساعد هذا التعرف أيضاً خبراء التدريب في الشركة على تطوير آليات التدرب بما يتناسب مع احتياجات العمل، أول طريقة نستطيع من خلالها التعرف على مواطن الخلل هي مؤشرات الأداء الرئيسية.

مؤشرات الأداء الرئيسية (Key Performance Indicators – KPIs)

تستخدم هذه المؤشرات في التقييم الفردي للموظفين، ومعرفة كيفية مساهمة الفرد في إنجاز الأعمال، كما تساهم في التعرف على التطور الوظيفي للموظف والمهارات الأساسية التي يمتلكها. تختلف هذه المهارات من مجالٍ لآخر، فمثلاً قد تكون نمواً مالياً، أو انتشاراً، أو قد تكون حجم مبيعات، وغيرها الكثير.

تكمن أهمية هذه الطريقة في معالجتها مشاكل الأشخاص كلٌ على حدة، ووضع آلية تدريب مناسبة تراعي الفروقات الشخصية بين الموظفين.

تقييم الموظفين

قد تتشابه هذه الطريقة مع مؤشرات الأداء الرئيسية، لكن مكمن الاختلاف هو أن مؤشرات الأداء تعتمد على الأرقام بشكل أساسي، بينما يرتكز تقييم الموظفين على وضعهم في سيناروهات عمل فعلية ومراقبة أدائهم، وملاحظة مواطن الخلل لديهم، وعلى الرغم من أهمية هذه العملية إلا أنها تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد.

المراجعات الشاملة – 360 درجة

تعد التغذية الراجعة من الطرق المهمة في تقييم أداء الشركة والموظفين، من الطرق القيمة للحصول على التغذية الراجعة بفاعلية طريقة تُسمى “المراجعة الشاملة” أو “المراجعة من 360 درجة” (360-Degree Reviews)، في هذه الطريقة فإن تقييم أداء الموظف يؤخذ من زملائه في العمل، المسؤولين عنه، وتقاريره المباشرة، وقد تؤخذ أيضاً من العملاء والزبائن والموردين.

من المهم أيضاً أخذ التقييم من الموظف نفسه، تقييم ارتياحه في العمل ومدى موائمة المهام المطلوبة منه لما يملكه من مهارات، فهو –في النهاية- من يحتاج إلى التدريب.

تعد الاستبيانات (Surveys) من أكثر الطرق شيوعاً لعمل التغذية الراجعة، إلا أنها قد لا تشمل جميع جوانب القصور في العمل، لذلك فإنه من المهم أيضاً استخدام أدوات أكثر تفاعلية، مثل المقابلات الشخصية وجلسات النقاش الجماعية.

تعد جلسات النقاش الجماعية من الوسائل الفعالة لاكتشاف نقص المهارات عند الفريق، المصدر: pixabay

الملاحظات (المتابعة الميدانية)

ترتكز هذه العملية على متابعة الموظف بشكل مباشر في مكان عمله، بحيث يستطيع المسؤول عنه تقييم عمله وتحديد أوجه القصور فيه –إن وجدت- ومدى حاجته للتدريب، هناك مبدأ إداري يقول: اذا أردت أن تفهم ما يحدث حقاً في بيئة العمل، عليك أن تقضي مزيداً من الوقت في  الصفوف الأمامية.

يمكن الاستفادة من هذه العملية أيضاً في الطريقة السابقة (المراجعات الشاملة)، فهي تساعد في جمع قطع الأحجية الناقصة، ومع أنها تحتاج إلى جهد ووقت كبيرين. إلا أنها تتميز بتزويد الإدارة بمعلوماتٍ مُعالَجَة بشكل مباشر، بخلاف الطرق السابقة التي تعطي بيانات تحتاج إلى التحليل والدراسة.

الأداء المرجعي

تتلخص هذه الطريقة بعمل نموذج مرجعي لعمل الموظفين في الشركة، يتم تقييم أدائهم بناءً عليه.

 يمكن عمل مثل هذا النموذج عن طريق ملاحظة أفضل الموظفين في الشركة وتقييم الممارسات التي يقومون بها والتي لها دور إيجابي في عملية الإنتاج، بحيث يكون هذا الأداء حافز منافسة لبقية الموظفين.

بعد اعتماد نموذج معين كأفضل نموذج، يمكن استخدامه لاحقاً في عمليات التوظيف، مما يساعد على توظيف أكفأ الأفراد للشواغر الموجودة في مكان العمل.

خاتمة

دائماً ما تسعى الشركات الرائدة إلى التطور والمنافسة في السوق، تحديد المشكلات بطريقة صحيحة يساعد في الحد من آثارها والتخلص منها على المدى الطويل.

العمل على تطوير الكوادر البشرية من أنجع طرق التطور والتغيير، فالاستثمار في الإنسان لا يخسر أبداً.

هناك العديد من التقنيات التي يمكن استخدامها لتقليل الوقت والجهد في تحسين ورفع مستوى خبرات الموظفين، منها نظم إدارة التعليم عبر الإنترنت (Learning Management Systems- LMS)، هناك كثير من التطبيقات التي تستخدم هذه النظم، مثل: كورسيرا Coursera، يدماي Udemy، يوداسيتي Udacity، ليندا Lynda، ديتاكامب Datacamp وإيفرنتبرو eFrontPro وغيرها.

المصادر

اترك تعليقاً