ما هو منحنى التغيير

  مال وأعمال لا توجد تعليقات

الكثير من المؤسسات تستثمر الملايين من النقود سنوياً لمحاولة تحديث طرق عملها عبر إدخال أنظمة وأدوات جديده، أو تغيير أساليب العمل أو عبر تغيير مجال العمل أو تطويره. التغيير يتطلب الوقت والمال والجهد، ربما قمت باستثمار المال والوقت عبر إدخال نظام جديد لمؤسستك، وقمت بتدريب الموظفين، معتقداً أنَّ هذا النظام يجعل حياتهم أسهل، وينمي قدراتهم، لكنك تلاحظ أن الكثير منهم ما زال يستخدم النظام القديم، تتسائل ما الذي يحدث؟ أين التغيير، متى سينتهي هذا الارتباك؟

إذا قامت المؤسسة بتحديث أو تغيير أنظمتها وعملياتها، هذا لا يعني أنها قامت بتغيير الأشخاص الذين اعتادوا على أنظمة وعمليات سابقة لسنوات. التغيير يبدأ عند انتقال الناس من الوضع الراهن إلى الوضع المستقبلي، حينها نقول أن هؤلاء الناس تقبلوا التغيير. عندها نستطيع أن نجني ثمار التغيير المطلوب.

الناس هم مفتاح التغيير

أهم عامل في التغيير هو الناس، فَهُم من سيستخدمون النظام الجديد وهم من سينتقلون من الوضع الراهن إلى وضع مستقبلي، وهذا يتضمن مخاطر عديده، منها على سبيل المثال ربما يفقدون وظائفهم، ربما سيفقدون جزءاً من أسباب قوتهم وبقائهم، أو لربما يردعهم الخوف… إلخ.

كلّما كانت رحلة الإنتقال أسهل كلما كسبت مؤيدين بطريقة أسرع، وانعكس ذلك على المؤسسة، لكن إذا بدت عملية الانتقال صعبه وغير واضحه للناس ربما تفشل وتضطر للرحيل عن المؤسسة وهذا أمر لا تريد حدوثه.

يُستخدم منحنى التغيير كنموذج لفهم مراحل الإنتقال للأشخاص وانعكاسها على المؤسسة. كما يساعد منحنى التغيير على التنبؤ بكيفية تفاعل الناس مع التغيير، بحيث يمكنك مساعدتهم في القيام بالانتقال، والتأكد من حصولهم على كل التوجيه والدعم الذي يحتاجون إليه.

النظرية الكامنة وراء منحنى التغيير

يصف منحنى التغيير المراحل الأربعة التي يمر بها معظم الناس خلال انتقالهم من الوضع الراهن إلى وضع مستقبلي ومنشود.

أولى المراحل الأربعه تصف استجابة الناس عند إحداث التغيير حيث تكون ردة فعلهم الأولية الصدمة والإنكار، لأنهم يواجهون تحدياً يتطلب تغيير الوضع الراهن.

بمجرد أن تبدأ حقبة التغيير في الظهور، يميل الناس عادةً إلى الرد بشكل سلبي والانتقال إلى المرحلة الثانية من منحنى التغيير وهي الخوف والغضب. قد يخاف الناس من العواقب، ويشعرون بالغضب، ويقاومون بقوة التغيير أو على الأقل يحتجون على الإجراءات الجديدة.

البعض لربما لن يفهم التغيير بشكل صحيح ويخشى من عواقب سلبية غير موجودة أساساً. لكن هناك من سيحدد بشكل صحيح التهديدات الحقيقية التي ربما ستؤذيه. نتيجة لذلك، تواجه المؤسسة اضطرابًا، إذا لم يتم إدارته بعناية، يمكن أن يتحول بسرعة إلى فوضى.

منحنى التغيير

طالما يقاوم الناس التغيير ويظلون في المرحلة الثانية من منحنى التغيير، فإن التغيير لن ينجح – على الأقل بالنسبة للأشخاص الذين لا يرغبون في التغيير. هذه مرحلة مرهقة ومحبطة أحياناً. لهذا يرغب الجميع بالانتقال إلى المرحلة الثالثة من منحنى التغيير، حيث يقل التشاؤم والمقاومة ويبدأ التفاؤل والقبول.

لربما تعتقد أن نقص الرؤية أو عدم القيام بالتدريب اللازم قد تكون هي الأسباب في عدم انتقال الناس سريعاً من المرحلة الثانية للمرحلة الثالثة، لكن الحقيقة أحياناً تختلف، فعلى سبيل المثال لو قامت إحدى الشركات بتغيير أحد الأنظمة، هذا سينعكس سلباً على أولئك الذين استغرقوا الكثير من الوقت للتأقلم مع النظام السابق وأتقنوا الكثير من الطرق والمسالك والخبرات لحل مشاكل العمل، هذا التغيير بالضرورة سيؤثر على خبرتهم السابقة وربما سيشعرون بالإرهاق والخوف من تعلم أشياء جديدة قد لا يتقنونها أو لا يستطيعون التأقلم وحل المشاكل من خلالها.

في المرحلة الثالثة من منحنى التغيير، يتوقف الناس عن التفكير في ما فقدوه. يبدأون في التخلي عن النظام السابق وقبول التغييرات الجديدة. يبدأون في اختبار واستكشاف ما تعنيه التغييرات، وبالتالي يتعلمون حقيقة ما هو جيد وما هو غير جيد، وكيفية التَّأقلم.

أما في المرحلة الرابعة، فإن الناس لا يقبلون التغييرات فحسب، بل يبدأون أيضًا في تبنيها، بحيث يعيدون بناء أساليب عملهم. فقط عند وصول الناس إلى هذه المرحلة، يمكن للمؤسسة أن تبدأ بالفعل في جني ثمار التغيير.

استخدام منحنى التغيير

فهم منحنى التغيير، يُمكِّننا من التخطيط لكيفية تقليل التأثير السلبي للتغيير ومساعدة الناس على التَّكيف مع التغيير بسرعة أكبر. هدفنا هو جعل المنحنى ضحلًا وضيقًا، كما ترون المنحنى باللون البرتقالي في الشكل في الأعلى.

حين نقوم بعرض خطتنا للتغيير، يمكننا البناء على منحنى التغيير لفهم مراحل الإنتقال ومساعدة الناس على اجتيازها بتقديم المساعده والتدريب، اعتمادًا على موقعهم في المنحنى. سيساعدنا هذا على تسريع التغيير وتحسين احتمالية نجاحه.

ما هي الإجراءات الواجب اتخاذها في كل مرحلة؟

المرحلة الأولى – الحالة: الوضع الراهن – ردة الفعل: الصدمة والإنكار

في هذه المرحلة التي يُصبح فيها التغيير واقعاً جديداً يتم تطبيقه داخل المؤسسة، قد يكون الناس في حالة صدمة أو في حالة إنكار. حتى لو تم التخطيط للتغيير جيدًا، فإن طبيعة البشر حين يواجهون شيئاً جديداً ربما في أغلبهم ينتابهم بعض القلق وربما الصدمة أو عدم الخبرة والمعرفة كيف يتعاملون مع هذا الشيئ الجديد.ولهذا فهم يحتاجون إلى وقت للتكيف. هنا، يحتاج الناس إلى المعلومات، ويحتاجون إلى فهم ما يحدث، ويحتاجون إلى معرفة كيفية الحصول على المساعدة.

هذه مرحلة حاسمة للتواصل. تأكد من أنك تتواصل كثيرًا، ولكن تأكد أيضًا من أنك لا تُربك الناس. ولهذا عليك أن تُعطيهم المعلومات تدريجياً لأن إعطائهم كمية كبيره من المعلومات قد يُربكهم لأن استيعابهم للتغيير الجديد لن يكون متساوياً. ولهذا قم بالتغيير تدريجياً. لكن تأكد من أن الناس يعرفون إلى أين يذهبون للحصول على مزيد من المعلومات إذا احتاجوا إليها، وتأكد من أنك تأخذ الوقت الكافي للإجابة على أي أسئلة تطرأ.

المرحلة الثانية – الحالة: الاضطراب – ردة الفعل: الخوف والغضب

عندما يبدأ الناس في الاستجابة للتغيير، قد يبدأون في الشعور بالقلق أو الغضب أو الاستياء أو الخوف. قد يقاومون التغيير بشكل نشط أو سلبي. قد يشعرون بالحاجة إلى التعبير عن مشاعرهم واهتماماتهم والتنفيس عن غضبهم.

بالنسبة للمؤسسة، هذه المرحلة هي “منطقة الخطر“. إذا تمت إدارة المرحلة الثانية بشكل سطحي أو سيىء، فقد تنحدر المؤسسة إلى أزمة أو فوضى.

لتجنب ذلك، هذه المرحلة تحتاج إلى تخطيط وإعداد دقيق. الشخص المسؤول عن التغيير، يجب أن يستعد للمرحلة الثانية من خلال النظر في التأثيرات والاحتجاجات التي قد تكون لدى الناس.

تأكد من معالجة هذه المشكلات مبكرًا من خلال التواصل الواضح والدعم، ومن خلال اتخاذ إجراءات لتقليل وتخفيف المشكلات التي من المحتمل أن يواجهها الناس. نظرًا لأن رد الفعل على التغيير شخصي للغاية ويمكن أن يتخلله الكثير من المشاعر الشخصية، فمن المستحيل في كثير من الأحيان استباق الأحداث. تأكد من الاستماع والمراقبة بعناية خلال هذه المرحلة، حتى تتمكن من الاستجابة لما هو غير متوقع.

المرحلة الثالثة – الحالة: الاستكشاف – ردة الفعل: القبول

في هذه الفتره لا تحكم على الناس بسرعة، لربما يُشعرك البعض بالقبول ولكن عندما تقيِّم أدائهم ربما تجدهم أشدّ المتباطئين حينها يجب أن تجد طريقة فعالة لكسبهم، أو إدخال شخص ما من المؤثرين الذين تبنوا التغيير في مراحل مبكرة لمحاولة تحريك المياه.

أيضاً قد تتفاجأ ببعض المتباطئين أو الرافضين للتغيير في البداية قد حولوا مواقفهم، إما لأنك قمت بمحاولات حثيثة لتبصيرهم بالمنافع المكتسبة أو لأنهم اكتشفوا فوائد التغيير ذاتياً أو لأنهم يريدون التشبث بالمركب الناجي ولا يرغبون في الغرق. سيقوم الناس بالانتقال بسهولة أكبر إذا تم مساعدتهم ودعمهم للقيام بذلك، حتى لو كانت هذه مسألة بسيطة تتمثل في منحهم الوقت الذي يحتاجون إليه.

تشكل هذه المرحلة نقطة التحول بالنسبة للأفراد وللؤسسة. بمجرد الوصول للمرحلة الثالثة، تبدأ المؤسسة في الخروج من منطقة الخطر، وهي في طريقها لتحقيق النجاح في التغيير المنشود.

الشخص الذي يدير عملية التغيير، يمكنه وضع أسس جيدة لهذه المرحلة من خلال التأكد من أن الناس مدربون جيدًا، ومنحهم فرصًا مبكرة لتجربة ما ستجلبه التغييرات. هذه المرحلة حيوية للتعلم والقبول ،ربما تستغرق وقتًا: لا تتوقع أن يكون الناس منتجين بنسبة 100٪ خلال المرحلة الثالثة.

حين تقوم بتطوير خطة زمنية تتناسب مع التغيير المنشود ضع بعض الوقت في المرحلة الثالثة احتياطياً لربما تحتاج إلى تمكين الناس من التعلم والاستكشاف دون ضغوط كبيرة عاملها الأساسي الوقت.

المرحلة الرابعة – الحالة: الوضع المنشود – ردة الفعل: الالتزام

هذه مرحلة جني الثمار، هذا هو المكان الذي تبدأ فيه التغييرات بالانتقال إلى “الوضع المنشود” الذي بدأ يُصبح “الوضع الراهن” الجديد، ويتبنى الناس التغيير على طريقة عملهم.

تبدأ المؤسسة أو فريق العمل برؤية فوائد الطرق الجديدة التي عمل فريق إدارة التغيير على تطبيقها. وهنا تتضح الفوائد الإيجابية لعملية التغيير.

يجب تضخيم عملية النجاح في التحول والوصول إلى وضع راهن جديد. احتفل مع الجميع بنجاح العملية، أرسل تهنئه للجميع حاول إظهار النجاح ونتائجه وفوائده ركز على كسب التأييد والمشاعر الإيجيابية. لأنك في المستقبل ستقوم بعملية تغيير جديدة ويجب أن يفهم الجميع أن التغيير المدروس شيء جيد ويمكن الوصول إليه.

الخلاصة

يساعد منحنى التغيير في شرح تأثير التغيير، على كلٍ من الأفراد والمؤسسات.

من خلال توقع الاستجابات المحتملة للتغيير، يمكنك تسريع التنمية – وتزويد موظفيك بالمساعدة والدعم في الوقت المناسب.

وفقًا لما حددته إليزابيث كوبلر روس، يحتوي منحنى التغيير على أربع مراحل تمثل ردود أفعالنا نحو التغيير:

  • غالبًا ما تكون ردود الناس في البداية هي الصدمة والإنكار، لذلك من الضروري إبقائهم على اطلاع كامل بما يحدث والتواصل جيداً معهم.
  • غالبًا ما يأتي الغضب والخوف بعد ذلك. في هذه المرحلة، تعامل مع جميع مشاعر الناس بالحساسية والعناية.
  • يقبل الناس وضعهم الجديد تدريجيًا، لكنهم سيظلون بحاجة إلى وقت للتعود عليه.
  • أخيرًا ، عندما يلتزم موظفوك تمامًا بالتغييرات ، ساعدهم في الاحتفال بنجاحهم!

المراجع

اترك تعليقاً