تأسيس الدولة العثمانية

  تاريخ لا توجد تعليقات

بدأ عثمان بن أرطغرل بنشاط عسكري وسياسي واسع على الأراضي البيزنطية وذلك بعد أن أصبح بك قبيلة قايي بعد وفاة والده أرطغرل بن سليمان شاه وذلك في عام 1281. وأول وظيفة ما قام بها هو توحيد وجمع العديد من القبائل التركمانية تحت رايته.

حروب عثمان غازي الأولى

كانت الحرب الأولى في التاريخ العثماني هي الحرب الأرمينية – البيليّة وذلك عام 1284، التي دارت في قرية هامزابي، على بعد 10 كيلومترات من مقاطعة إنيغول في بورصة. في هذه الحرب استشهد بيكوجا ابن صافجي بك شقيق عثمان غازي وهو يعتبر أول شهيد في الدولة العثمانية وكان يبلغ من العمر 16 عاماً فقط. وأول غزو لقلعة في التاريخ العثماني، كان لقلعة كولاجاهيسار وحدث ذلك في عام 1285.

في هذا الوقت تقريبًا، أعطى السلطان السلجوقي علاء الدين كيقوباد الثالث نواحي إسكي شهير وإينونو لعثمان غازي. قاتَل عثمان غازي حاكم (تكفور) إنيغول وانتصر عليه عام 1291 واستولى على كاراجاهيسار. وقام بتنظيم غارات على صقاريا.

مقتل دوندار بك إشاعة أم حقيقة؟

دوندار بك (مواليد 1210 أو 1212 – وفاة 1298 أو 1302) ، ابن سليمان شاه، شقيق أرطغرل غازي وعم عثمان غازي. قُتل على يد عثمان غازي عندما كان يقترب من سن التسعين، وهذا بسبب علاقاته مع ملوك بيزنطه.

ذكر ابن القيِّم هذه الحادثة على ذمة مؤرخين آخرين ولكنه لم يبدو مقتنعاً أن دوندار بك قد تم قتله على يد عثمان غازي. كما ذكر المؤرخ ذيميتري كانتمير أن دوندار بك توفي قبل وصوله لسوغوت.

وصف خيرالله أفندي، أحد المؤرخين العثمانيين الحديثين، مقتل دودندار بك على النحو التالي: كان هناك صراع بين دوندار بك وعثمان غازي، وأن دوندار بك وافق مكرهاً على إمارة عثمان غازي وقد عمل ضد عثمان، بل ورتب عملية اغتيال لعثمان غازي بالتآمر مع حاكم بيلجيك البيزنطي. لكن هذه الرواية تبدو ضعيفة تاريخياً (2).

سقوط الدولة السلجوقية

خلال هذه السنوات ومع استمرار عثمان غازي أنشطته السياسية والاجتماعية المكثفة، قام الإلخانيون (مَغُولِ فَارِسَ) بنفي السلطان السلجوقي الأناضولي، علاء الدين كيقوباد الثالث، ومن ثم قُتل. وتولى العرش بعده غياث الدين مسعود كيكاوس الملقب بمسعود الثاني واستمر على رأس السه المتهالكه حتى وفاته عام 1304. وتُركت الدولة السلجوقية بدون عرش وتقسمت الدولة إلى إمارات تركمانية صغيره. وهُنا يرجَّح أن الدولة العثمانية قد تأسست عام 1299، عندما انتقلت العاصمة العثمانية إلى بيلجيك بعد أن أصبح العرش السلجوقي ضعيفاً. (ذكرت بعض المصادر أن تاريخ تأسيس الدولة العثمانية هو 27 يوليو 1301. في هذا التاريخ هزمت القوات العثمانية الجيش البيزنطي في معركة بافوس). بعد فتحها عام 1300، ستصبح قلعة يني شهير عاصمة للإمبراطورية العثمانية بعد عام.

وزع عثمان غازي الأراضي على أخيه وابنه ورفاقه في السلاح ، متمسكًا بالتقاليد التركية القديمة. فقد أقطع إسكي شهير لأخيه عوندوز بك، كاراجاهيسار لابنه أورهان غازي، يارحصار لحسن ألب، ومنطقة إينيغول إلى تورغوت ألب.
كانت هذه أطراف الدولة العثمانية. وهكذا تم النظر في توسيع الحدود. كان للقادة مثل عبد الرحمن غازي، أكشاكوجا، الرقيب سامسا، كونور ألب، أيكوت ألب، أحد رفاق عثمان غازي، خدمات عظيمة في غزو أماكن جديدة.

معارك عثمان الكبرى

خلفية استراتيجية

بعد أن استتب الأمر لِعُثمان غازي وضمن استقلاله بشؤون البلاد سواء التي فتحها أو التي وُلّي عليها، اشتغل في تنظيمها وترتيب أُمورها حتَّى إذا أمن اضطرابها أرسل إلى جميع الحكَّم البيزتطيين بمدن وقلاع آسيا الصُغرى يُخيِّرهم بين ثلاثة أُمور: الإسلام أو الجزية أو الحرب، فأسلم بعضهم وفي مُقدمتهم “كوسه ميخائيل” صديق عُثمان الذي حارب معه، وصار من أقرب المقربين إليه، وبقيت ذُريَّته مشهورة في التاريخ العُثماني باسم عائلة “ميخائيل أوغلي”. وقبل البعض دفع الجزية (الضريبة)، وقرر الباقون القتال.

في عام 700 للهجرة المُوافق لِعام 1301م شكل الحكام البيزنطيون الأرمن واليونان حلفاً صليبياً للتصدي لعثمان وطموحاته وذلك في كلٍّ من بورصة ومادانوس وأدرهنوس وكيت وكيستل. بدا واضحًا أن عثمان يسعى لتضييق الخناق على بورصة، أكثر المُدن البيزنطية تحصينًا في الأناضول، تمهيدًا للاستيلاء عليها وضمها إلى مُمتلكاته، وبعد أن ضّيق العثمانيّون على مدينة نيقوميدية وسيطروا على حُقول الحنطة المُجاورة لها، الأمر الذي حرمها من موردٍ معيشيٍّ فائق الأهميَّة.

وفي ربيع عام 1302م زحف الإمبراطور البيزنطي ميخائيل التاسع برجاله حتَّى وصل جنوب منطقة مغنيسيا وهو يعتزم الاشتباك مع العُثمانيين وطردهم من مناطق التُخوم، لكنَّ قادة جيشه أثنوه عن فعل ذلك بسبب ما تبادر لهم عن تحضيرات العُثمانيين وكفائتهم القتاليَّة العالية وجهًا لوجه، وفي الواقع فإنَّ العُثمانيّون تجنّبوا القتال مع البيزنطيين، لكنَّهم استمروا بالإغارة على البلدات والمواقع البيزنطيَّة الصغيرة وانتزعوها الواحدة تلو الأُخرى حتَّى طوَّقوا الإمبراطور البيزنطي وعزلوه في مغنيسيا، فتفكك جيشه دون قتال، وانسحب البيزنطيون عائدين إلى القُسطنطينيَّة، فيما آثر بعضهم البقاء والقتال وردع العثمانيين عن آخر ما تبقّى للبيزنطيين من حُصون في آسيا الصُغرى.

شكَّل حراك الإمبراطور البيزنطي نذيرًا للقُرى والبلدات الإسلاميَّة الحُدوديَّة، وتذكيرًا بأنَّ وُجودهم سيبقى على المحك ما لم يتحالفوا ويتحدوا تحت راية قائدٍ قويٍّ قادرٍ على دفع الحملات البيزنطيَّة بعد أن زالت دولة سلاجقة الروم على يد المغول. ولمَّا لمس السُكَّان قدرة عُثمان القياديَّة والعسكريَّة العالية، وإخلاصه للدين الإسلامي، تحرَّكوا لِمُساندته والوُقوف معه لِتوطيد دعائم دولة إسلاميَّة تضم شتاتهم وتقف سدًا منيعًا بوجه البيزنطيين.

كما التحق بِعُثمان بعضُ القادة البيزنطيين الذين فضلوا العمل لِصالحه على أن يعودوا لِبلادهم، وكان جزءُ منهم من أسرى الحُروب. كما انخطرت الكثير من الجماعات الإسلاميَّة تحت لواء العُثمانيين كجماعة «غُزاة الروم» أو «غزياروم» كما سُمِّيت بالتُركيَّة، وهي جماعةٌ إسلاميَّةٌ كانت تُرابط على حُدود الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة وتصد هجماتهم عن المُسلمين مُنذُ العصر العبَّاسي، وقد أعطتها هذه المُرابطة خبرات في حرب البيزنطيين.

وسارع رفاق درب عُثمان من قُدامى المُحاربين وقادة الأخية الفتيان إلى الإنضمام إليه وعرض خدماتهم عليه، وهؤلاء هم: “الغازي عبدُ الرحمٰن”، و”آقچه خوجة”، و”قُونور ألب”، و”طورغود ألب”، و”حسن ألب”، و”صالتوق ألب”، و”آيكود ألب”، و”آق تيمور”، و”قره مُرسل”، و”قره تكين”، و”صامصا چاويش”، و”الشيخ محمود”، وغيرهم من قادة الأخية وقُدامى المُحاربين الذين خاضوا المعارك تحت قيادة عُثمان ومن قبله والده أرطُغرُل.

وانضمَّ إليه أيضًا جماعة «حاجيَّات روم» أي «حُجَّاج أرض الروم» وهي جماعة معنيَّة بالعلم الشرعي وتفقيه المُسلمين بأُمور الدين، وكان لها هدفٌ جانبيّ يتمثَّل بِمُعاونة المُجاهدين خُصوصًا في القتال.

معركة بافيوس

وفي غُضون ذلك، أعاد الإمبراطور البيزنطي أندرونيقوس الثاني حشد جيوشه لِقتال المُسلمين بعد أن فشل ولده ميخائيل في دفعهم عن نيقوميدية، فأرسل بضعة سرايا تضمُّ بضع فرق قوامها 2,000 رجل (نصفهم تقريبًا من الآلانيِّين المُرتزقة وهم عبارة عن قبائل إيرانية رُحَّل) بِقيادة “جرجس موزالون»، فعبر بهم مضيق البوسفور حتَّى وصل سهل بافيوس على تُخوم المدينة.

تقابل الجمعان في سهل بافيوس يوم 1 ذو الحجة 701هـجري المُوافق ل 27 تمُّوز (يوليو) 1302م، وكان العُثمانيّون قد حشدوا جيشًا قوامهُ حوالي 5,000 فارس تحت إمرة عُثمان، وسُرعان ما التحم الجيشان فانكسر الخط الأمامي البيزنطي، وانهزمت مُقدمة الجيش، فتراجع موزالون بِجُنوده للاحتماء داخل نيقوميدية تحت غطاءٍ آلانيّ.

كان لِهذه المعركة أثرٌ بالغٌ في التاريخ الإسلامي عُمومًا والعُثماني خُصوصًا، إذا اعتبر الكثير من المُؤرخين أنَّ النصر العُثماني في هذا اليوم يُشكِّلُ ولادة الدولة العُثمانيَّة الفعليَّة، ويُعلل المؤرخ التركي خليل إينالجك ذلك بِقوله أنَّ تلك المعركة منحت الإمارة العُثمانيَّة خصائص وسمات الدولة المُستقلَّة الفعليَّة القابلة للحياة، وأثبتت لجيرانها إثباتًا قاطعًا بأنَّ جُيوشها قادرة على الغزو وإلحاق الهزيمة بأكبر الأعداء والتصدي لهم. كما أتاح هذا النصر لِعُثمان أن يُسيطر بعد حين على مدينتيّ إزنيق (نيقية) بالإضافة إلى مدينة بورصة.

معركة ديمبوس

تعتبر معركة ديمبوس من أهم المواجهات بين الدولة العثمانية الناشئة والامبراطورية البيزنطية، حيث أنها كانت تمثل معركة التَّمكين. تُعد هذه المعركة على أنها المعركة التي اجهزت على معنويات الإمبراطورية البيزنطية التي سيطرت على الأناضول لقرون هم وأسلافهم الرومان، وقد مكنت هذه المعركة الحاسمة العثمانيين من السيطرة على المزيد من القلاع والحصون ومن ثم المدن البيزنطية في هذه المناطق.

بعد ان انتصر العثمانيون في معركة بافيوس في عام 1302 تحت قيادة عثمان الأول والجيش البيزنطي بقيادة جورج موزالون، والتي تعد أول معارك الدولة العثمانية كما ورد سابقاً، والتي انتهت بنصر حاسم للعثمانيين، وتدعيم الدولة العثمانية ومن ثم فتح الأتراك العثمانيين الكامل لبيثنيا (منطقة قديمة في شمال غرب آسيا الصغرى) البيزنطية بعدها.

لوحة زيتية تمثل معركة فتح إحدى القلاع البيزنطية

بعد الانتصار في بافيوس قام الجيش العثماني بالتوجه لفتح مدينة ديمبوس التي يسيطر عليها البيزنطيون وكان على رأسهم عثمان بك، وكانت ديمبوس أول مدينة بيزنطية يهاجمها العثمانيون. في عام 1303، تقدم الجيش البيزنطي إلى منطقة يني شهر (أصبحت فيما بعد مدينة عثمانية هامة)، شمال شرقي مدينة بورصة، لتدور معركة طاحنة بين الجيشين. وخلال المعركة عانى كلا الجانبين خسائر فادحة. على الجانب البيزنطي قُتل حُكَّام كستيل وديمبوس. كما حاول حاكم قلعة كيتي الهرب إلى مكان قريب من حصن لوبارديون (حاليا ألوبات) . لكن عثمان غازي قام باعتقاله وأعدمه في وقت لاحق أمام الحصن،  ثم استسلم الحصن بعدها بمدة قصيرة.

انتهت المعركة بظفر العثمانيين بقيادة السلطان عثمان الأول بالقرب من ممر ديمبوس في الطريق إلى يني شهر بالرغم من ان البيزنطيين أقاموا حلف مع المغول إلا انهم فقدوا الكثير من مناطقهم في آسيا الصغرى لحساب الدولة العثمانية.

القلاع التي فتحها عثمان

في عام 1302 ، انتصر العثمانيون في الحرب ضد الإمبراطورية البيزنطية في كويون حصار. تم محاصرة إزنيق (نيقية) عام 1303 إلا أن عثمان عجز عن فتحها في ذلك الوقت، وتم فتح قلعة مرماراجيك (مرمرة). كما استمرت الفتوحات الكبيرة والصغيرة للعثمانيين.

في نهاية معركة ديمبوس عام 1303 ، تم غزو قلاع كيستل وكيت وأولوباد وتم التوقيع على أول معاهدة عسكرية في التاريخ العثماني في عام 1306.

في عام 1308، تم غزو كاراهيسار وأصبحت نيقية (إزنيق)، أحد المراكز التجارية والاجتماعية المهمة في المنطقة، تحت الضغط العثماني. حدث مهم آخر أظهر العبقرية السياسية لعثمان غازي هو أنه ترك بيزنطة في وضع صعب من خلال السيطرة على الطرق التجارية الرئيسية في آسيا الصغرى.


كما أسلفنا سابقاً أن بعض الحكام البيزنطيين دخل في الإسلام وانضم إلى العثمانيين بقلعته. وقد قام كوسه ميخائيل بفتح مناطق ليفكي ومكيجي (تقع في ولاية باموكوفا حالياً) و آقحصار (أخيسار).

كما حاصر عثمان غازي بورصة خلال فترة حكمه عام 1315، وغزا قلاع كاراتكين، وإيبسويو، وتوزبازاري، وكابوكوك، وكيريستجي، وضم أكشاكوكا وكوجالي إلى الأراضي العثمانية عام 1317 . لم يشارك عثمان غازي في الفتوحات بعد عام 1320 لأنه تقدم في السن ومرض. فتابع ابنه أورهان غازي الفتوحات، ففتح مودانيا وجمليك عام 1321، وأكيازى وأيانكوي عام 1323 ، وكارامورسل وكاراكابي عام 1324 ، وأورهانيلي عام 1325 وضمها إلى الأراضي العثمانية.

القوانين العثمانية

استفاد عثمان من الإرث السلجوقي لتأسيس دولته، فاستمد قوانينه من القوانين السلجوقية، وكان يعطي الأوامر على شكل قوانين. وقد قام بتنظيم وإدارة الضرائب، كما فعل أسلافه السلاجقة.

المراجع

  • (1) بيكوجا، استشهد عندما كان عمره 16 عامًا فقط، تم استرجاع الصفحة بتاريخ: 05-01-2021.
  • (2) التاريخ العثماني – المفاهيم الخاطئة والحقائق، بقلم أحمد أكغندوز، سعيد أوزتورك، ص44 2011، ردمك 978-9090261089.
  • (3) تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الوسطى، محمد سهيل طقوش، 2020، ردمك 9953-18-047-4.
  • (4) التاريخ الإسلامي، العهد العثماني، محمود شاكر.

اترك تعليقاً