المسافة الاجتماعية: النظرية والتعريف

  ثقافة لا توجد تعليقات

المسافة الاجتماعية موجودة في جميع المجتمعات. وهي بناء محسوس مختلف من فرد إلى آخر، لكنها تتأثر بالثقافة التي يعيش فيها الفرد. يستعرض هذا المقال المسافة الاجتماعية وخصائصها.

وسائل التواصل الاجتماعي أعطت مفاهيم جديدة للمسافة الاجتماعية فأصبحت حياتنا مكشوفة للغير بطريقة صارخة

المسافة الاجتماعية:

تشير المسافة الاجتماعية إلى مستوى قبول الناس للآخرين خارج دائرتهم الاجتماعية أو طبقتهم الاجتماعية. يتم تعريف هذا المستوى من القبول من خلال مشاعرهم العامة تجاه الآخرين، ومقدار التفاعل الاجتماعي الذي لديهم مع الأشخاص الذين تكون خصائصهم خارج نطاقهم الاجتماعي. إنه مقياس للفرق (أو المسافة) المتصورة بين الدوائر الاجتماعية المختلفة، ويمكن أن يكون إما صغيرًا، عندما يَقبل الناس الآخرين، أو كبيرًا، عندما يرفض الناس دوائر اجتماعية أخرى. وبما أنها مُكَوِّن اجتماعي، تعد المسافة الاجتماعية قضية مألوفة.

ما هي الخصائص الاجتماعية التي تنطبق على المسافة الاجتماعية؟ كيف تقاس؟ هل هناك شيء يمكننا القيام به كمجتمع لتقليل المسافة الاجتماعية؟

الخصائص الاجتماعية

بعض الخصائص الشخصية التي تسبب المسافة الاجتماعية تشمل العرق واللون والدين والعمر والجنس والطبقة الاقتصادية. هذه الخصائص الاجتماعية متأصلة في وعينا الجماعي.

في علم الاجتماع، تنقسم المسافة الاجتماعية إلى أربعة مفاهيم وهي:

  • المسافة الاجتماعية الوجدانية (العاطفية): تعتبر الوجدانية إحدى النظريات واسعة الانتشار للمسافة الاجتماعية. ترتبط المسافة الاجتماعية بالمسافة العاطفية، أي مقدار التعاطف الذي يشعر به أعضاء المجموعة تجاه مجموعة أخرى. وهنا يتم قياس ردود فعل الأفراد تجاه أفراد آخرين و تجاه مجموعات من الناس.
  •  المسافة الاجتماعية المعيارية: ينظر النهج الثاني إلى المسافة الاجتماعية على أنها فئة معيارية. تشير المسافة الاجتماعية المعيارية إلى المعايير المقبولة على نطاق واسع والتي يتم التعبير عنها بوعي في كثير من الأحيان حول من يجب اعتباره “من الداخل” ومن “من الخارج / الأجنبي”. وبعبارة أخرى ، تحدد هذه المعايير الفروق بين “نحن” و “هم”. لذلك ، تختلف المسافة الاجتماعية المعيارية عن المسافة الاجتماعية العاطفية، لأنها تصور أن المسافة الاجتماعية يُنظر إليها على أنها جانب هيكلي غير موضوعي للعلاقات الاجتماعية. يمكن العثور على أمثلة لهذا المفهوم في بعض أعمال علماء الاجتماع مثل جورج سيميل وإميل دوركهايم وإلى حد ما روبرت بارك.
  • المسافة الاجتماعية التفاعلية: تركز على تواتر وكثافة التفاعلات بين مجموعتين، جيث أنه كلما زاد تفاعل أعضاء مجموعتين، كلما كانوا أقرب اجتماعياً. يشبه هذا المفهوم نظرية الشبكات الاجتماعية، حيث يتم استخدام تواتر التفاعل بين طرفين كمقياس لـ “قوة” الروابط الاجتماعية بينهما.
  •  المسافة الثقافية والتعودية: تركز على الثقافة والعادات التي اقترحها بورديو (1990). يتأثر هذا النوع من المسافة بما يمتلكه الناس من ثقافات وعادات.

من الممكن النّظر إلى هذه المفاهيم المختلفة على أنها “أبعاد” للمسافة الاجتماعية، التي لا تتداخل بالضرورة. قد يتفاعل أعضاء مجموعتين مع بعضهم البعض بشكل متكرر، ولكن هذا لا يعني دائمًا أنهم سيشعرون بأنهم “قريبين” من بعضهم البعض أو أنهم يعتبرون بعضهم البعض بشكل معياري كأعضاء في نفس المجموعة. وبعبارة أخرى ، قد لا ترتبط الأبعاد التفاعلية والمعيارية والعاطفية للمسافة الاجتماعية ارتباطًا أفقياً.

أوضح عالم الأنثروبولوجيا إدوارد ت. هول أن المسافة الاجتماعية قد امتدت من خلال التقدم التقني مثل الهاتف، وجهاز الاتصال اللاسلكي، والتلفزيون، وغيرها. جاء تحليل هول للمسافة الاجتماعية قبل تطوير الإنترنت. ومع التطور الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك والواتس آب وسناب تشات وغيرها التقنيات قد وسع المسافة الاجتماعية بشكل كبير.

المسافة بين الأشخاص

تعتبر د. عصمت حوسو أن سعة المسافة الشخصية وضيقها من المؤشرات المهمة في تحديد شعور الانسان سواءً بالراحة أو الانزعاج وبالتالي تُؤثر على الطريقة التي يتصرف بها في التعبير عن تلك المشاعر، الأمر الذي يقود إما إلى اللجوء للعنف بجميع أشكاله أو إلى تحقيق الرضى والاشباع في العلاقة مع الآخر.

يعتقد الكاتب عبدالعزيز بن محمد الخاطر أنّ مجتمعنا يحتاج إلى إعادة الاعتبار للمسافة الاجتماعية، وهي في أبسط تعريفاتها الحيز الخاص للإنسان الذي يتحرك فيه بما يحفظ له قيمته وكرامته ووضعه الاجتماعي. وقد تختلف المسافة الاجتماعية وأبعادها من شخص لآخر، فهناك من يحب التّقرب من الآخرين أو أن يقربهم اليه، ويرغب أن يكون حيزه ومحيطه الشخصي مملوءاً بالناس، ويستمد حيويته وطاقته من مشاهدتهم والتحدث إليهم ومشاركتهم همومه وأفراحه. ولكن هذه المسافات تختلف من شخص ولهذا يجب أن نلتزم بالضوابط الاجتماعية واحترام المسافات الاجتماعية.

تقول المستشارة ريم عبيدات “الإنسان يَسْعَد بالآخر وعبره، ويمضي بالآخر وعبره، والسؤال الذي يشخص دوماً في أدبيات العلاقة بين الذاتي والاجتماعي، هو البداية والنهاية للمراحل المجتازة نحو الذات ومنها إلى الآخَر”.

اترك تعليقاً