القدرة الذهنية

علوم لا توجد تعليقات

مقدمة :

منذ بدء الخليقة كانت أهم ميزة تمتع بها الإنسان هي العقل! فالعقل هو المهيمن على كل شيء تشعر به وتتعامل معه وقابلية تصرفاتك تنبع من هذا العقل المليئ بشتى الحيل والمساحة الشاسعة لتخزين كم هائل من المعلومات ولولا العقل لما كانت هنالك إختراعات ولا حضارة أو تقدم وأهم ما يعطي هذا العقل الدافع للعمل هو القدرة الذهنية وأهميتها في تنشيط الخلايا والقدرة على الإبداع. 

قوة التفكير :

كل شيئ بدأ بفكرة فإبتكار الإنسان لإشعال النار كان بفكرة وصولاً للسيارات والطائرات وما تلى ذلك من عديد الإختراعات التي أفادت البشرية في طريق التقدم وإعمار هذه الأرض ، يمتص العقل ملايين المعلومات فتتخزن كما يخزن الحاسوب البيانات بل إن العقل البشري يفوق كل الألات التي أخترعها البشر وقوة التفكير بشكل عام تنبع من الذهن الصافي القادر على التحليل والإبتكار وبالتالي لا فكرة دون ذهن قوي ومتقد ، للوصول لهذه القوة يجب أن نتأمل هذا الكون وإتساعه وبكل مخلوقاته فالتأمل عبادة تصقل العقل والتفكر مطلوب حتى في الشريعة الإسلامية والدين يحثنا على التفكر والعمل. 

العقل الذهني :

الحياة مسرح يسع الجميع ولكل منا عقل قادر على إكتشاف ماهية الحياة وكلما أكتشفنا أكثر زاد الوعي بصورة أكبر وبالحديث عن العقل يجب أن نعلم أن العقل هو القائد فيعمل بصورة ديناميكية على شقين هما : العقل الواعي والذي مهمته تخزين المعلومات المهمة أما المعلومات الغير مهمة تخزن في العقل اللاواعي بحيث عندما نحتاج لها تقفز بشكل تلقائي أمامنا ، وعلمياً مثبت أن ما يحدث لنا يمحى ما يقارب النصف منه بعد مرور خمس دقائق فقط وترتفع النسبة تلقائياً بمرور الوقت لقرابة ال ٪90 وبالتالي تتوقف عملية الإبقاء على المعلومات على عنصر التركيز والمتابعة وكلما كنا أكثر وعياً وتركيزاً تزيد بذلك قدرتنا على الإستفادة من الذهن بحيث نكون في أشد حالات الحضور والفهم لكل ما يدور من حولنا ،  يجب أن تعلم العقل مثل عضلات الجسم كلما تمرنت زادت قوةً كذلك العقل كلما مرنته زادت مرونته وقدرته على الإستيعاب والتركيز ، يقول الكاتب المسرحي جوهان شيلر “الفكر هو قوة الذهن”.

الثبات والتغيير :

هنا نتحدث عن حالات التحول من النقيض إلى النقيض وكيف أن طريقة تفكيرنا قد تتغير أو تظل كما هي على حسب المعطيات والأحداث التي تمر بنا ، يقصد هنا بالثبات هو التفكير الراسخ فالبعض قد يؤمن بفكرة معينة لا تتبدل لأن العقل ظل ثابتاً بثبات الأحداث والظروف المحيطة لأن العقل أداة متحورة إما أن تتلبد أو تتطور ، التغيير هو ظرف وقتي يحدث بشكل مفاجئ أو بالمرور تحارب عديدة فيقوم بعدها العقل بالتحول من فكرة إلى أخرى أو من مبدأ لمبدأ ، يعتمد هذا على قابلية الإنسان لإنفتاح الذهن على التفكير والتساؤل ، في الحالتين لا إختلاف بين الثبات أو التغيير طالما كان هذا في صالح العقل ، ما يراد فهمه هنا أن العقل بيئة خصبة زرعها هو الذهن كلما أخضر زاد جمالاً فالعلم إذاً يرجح الخيار الثاني إعتماداً في المقام الأول على الظروف والقابلية. 

التعامل مع الفشل :

بداية كلنا معرضون للفشل في شيئٍ ما ، قد تختلف التجارب والتفاصيل لكن يبقى المسمى نفسه “فشل” وعلى قدر قسوة الكلمة لكنها تبقى حقيقة ، لكن يبقى الذهن أهم سمة تميز بيننا فالبعض قد يفشل مرة ويستسلم والبعض الأخر قد يفشل مئة مرة ويحاول مراراً وتكراراً حتى ينجح وما يفرق هنا هو القدرة الذهنية على التحمل والتفكير بعقلانية في الأسباب التي أدت للفشل ومن ثم البدء بالمعالجة ، قلنا في بداية المقال أن العقل هبة أقوى من الحاسوب والألات فتخيل إذاً كيف للذهن أن يثلح مرساة نجاة تبقيك ثابتاً ، تخيل أن عقلك يسير وفق أفكارك وبالتعود ستجد أن ذهنك قد صار أقوى وأعلم أن مع كل مرحلة فاشلة فرصة للوصول ، قس هذا الحديث على كل تجاربك مهما كانت وأجعل من كل التجارب سلم يوصلك للنهاية التي تودها. 

قوة الملاحظة :

نأتي هنا لأهم جزء فيما يتعلق بقدراتنا الذهنية حيث أن الملاحظة تختلف عن الرؤية العادية فقد يرى شخصان نفس المشهد لكن قد يكون لكل منهما إنطباع مختلف ، أحدهما يرى الصورة كاملة دون ملاحظة بينما الاخر يركز ويدون عقله تفاصيل صغيرة لكنها تشكل الصورة الكاملة وهنا يتضح أن قوة الملاحظة تكمن في التفاصيل ولمساعدة الذهن على تقوية هذه الخاصية يجب ان نعلم أن لحواسنا القدرة على إمداد الذهن بكم هائل من المعلومات وتخزينها فيما يعرف بالذاكرة وقد أثبتت الدراسات أنه بالإمكان تقوية هذه الحواس وقدراتها بالتمرين والتكرار المتتالي مما يؤدي لترسيخ الأفكار بشكل انسيابي ويجعل من الذهن قوة مترابطة مع هذه الحواس وبذلك نكون أكثر قدرة على تمييز التفاصيل التي قد لا يراها الأخرين. 

كيف تصفي ذهنك :

الكمال لله وحده ونحن مخلوقات ضعيفة قد نمر بعديد المشاكل التي تؤرق أذهاننا وتجعلنا في حيرة فنتخبط في دائرة مغلقة من المطبات والعوائق ولكن أحزر ماذا! هنا يكمن السر في تصفية الذهن لأن التسليم بأنك لست كامل هو البداية للوصول لعقلية ذهنية قوية ، فأنت بتسليمك تكون قد أزحت عن نفسك وهم البحث عن الكمال وبالتالي ستجد عقلك قد صار صلباً عند مواجهة أي مشكلة مهما كانت وستدرك بمرور الوقت أن الذهن مصفاة في حد ذاته يأخذ عصارة الجهد ويترك الباقي ، الخطوة التالية أن تتعلم كيف تجعل من عقلك أكبر وتصنع مساحة كافية لذهنك لكي يزداد وعياً وصلابة  ، هذا المقال لا يقدم أجوبة سحرية بقدر ما يرشدك للطريق وأنت من تختار هل تريد السير نحو النهاية أم الإستسلام وصدقني من يختار مواصلة المسير هو الذي يمتلك القدرة الذهنية القوية. 

المراجع : 

  • اكتشف قدراتك الذهنية ، “جين شيرود سنجر”، ” د. سى. سى ثورستون” جمعه وحرره “فيجايا كومار”  ترجمة “محمود عبد الواحد” ، “2009” ، رقم الكتاب ISBN 977-361-681-9. 
  • نم قدراتك الذهنية  ” إبراهيم الفقهي”، “2011” 
  • التوقيم الدولي للكتاب: 532466. 

Loading

اترك تعليقاً