الفرق بين العلم الحقيقي و العِلم الزائف

  علوم لا توجد تعليقات

بقلم: د. أسامة منصور

الفرق بين العلم الحقيقي (العلم Science) و العلم الزائف (أللاعلم Pseudoscience)

لمحه سريعة من فلسفة العلوم للتحقق مما هو علمي أو ما ليس له علاقه بالعِلم، إذا لم تكن في مزاج لقراءة فلسفة العلوم، اذهب مباشرة على آخر فقرتين، هناك تصل الرساله مباشر.

هدف العلم، و هو قانون ثابت في دراسة العلوم، أن ينتج المعرفه. هذه المعرفه يمكن الحصول عليها من خلال المشاهده (Observation) و التي يمكن تحقيقها فقط من خلال إستخدام الأداه العلميه (Scientific method). تعتبر المشاهده أحد أهم ركائز إنتاج المعرفه حيث أنها تعتبر مصدر للحقائق التي يمكن إعتمادها كأدله علميه. و لكن في تاريخ العلوم هذا المفهوم الأساسي أدى إلى جدل كبير بين فلاسفة العلوم.

في الأسابيع الماضيه و التي واجه فيها العالم وباء كورونا، كتب الكثير عن محاولات جامعات عربيه لإنتاج أدويه، معدات، و أدوات للتعامل مع النقص الحاد في ظل فوضى عالميه لإنتشارالمرض بين الناس. لا يكمن لي للأسف، و هذا رأيي الخاص، قبول هذه المحاولات لمعرفتي الفرق ما بين العلم و اللاعلم أو العلم الزائف.

طبعا يمكن الإستغراب من أنه كيف يحدث جدل على إعتماد المشاهده كمصدر للحقيقة و الدليل العلمي. مثال: إذا كنت تمسك حجر في يدك و تركته، ماذا سيحدث؟ سيسقط على الأرض. هذا باختصار شديد نظرية نيوتن للجاذبية. و لكن مفهوم “الحقيقة Truth” و الدليل العلمي (Scientific evidence) لدعم أي نظريه ليس بهذه البساطة. أحد أهم فلاسفة العلوم، كارل بوبر Karl Popper، طرح فكرة جديده: إذا كنا نريد إثبات أي شيء علينا أن ننفيه (Falsification). المقصود هو هل نستطيع إيجاد دليل أن سقوط الحجر على الأرض ليس له علاقة بوزن الحجر و ميكانيكية سقوطه إلى الأسفل. بالنسبه ل بوبر، إن ما يجعل نظرية نيوتن و أي نظريه أخرى علميه هو السعي لإيجاد هذا الدليل النافي، وبالتالي نفيها. المشكله هنا هو أن المشاهدة كأساس للدليل العلمي تعتبر جدليه. لماذا؟ المشاهدة يقوم بها البشر، و البشر لديهم دوافع شخصيه، سياسيه، عقائديه، ماليه، إلخ …

و من هذا المنطلق يعتبر كثير من فلسفة العلوم أن “تكرار المشاهدات Frequent Observations” ليست دليل كافي لتطوير أي نظريه تعتبر علميه. بوبر قدم مثال علم التنجيم و الأبراج حيث أن المنجمين يعتمدون على المشاهدة و متابعة حركة النجوم و الكواكب و بالتالي الاعتماد عليها في تنبؤ الأحداث المستقبليه. إذا قارنا مثال مشاهدة سقوط الحجر أو “التفاحة المعروفه” بما يقوم به المنجمين من مشاهدات يمكن أن نقول أنه ليس هناك فرق: المثالين يعتمدان المشاهدة كدليل.

ولكن هل فعلا يمكن أن نعتبر التنجيم مجال علمي؟ هناك إجماع بأنه علم زائف. روبرت مرتون أحد أهم فلاسفة العلوم في العصر الحديث حدد بعض الأسس التي تحدد ما هو علمي و لاعلمي: (الشك المنظم) حيث إن إنتاج المعرفه يعتمد على إنتاجها بشكل مستمر مما يتطلب شك مستمر بما هو متوفر حاليا من علوم و فحصه بأساليب و أدوات علميه دقيقه، (عدم الإنحياز) و هو تحييد الدوافع الشخصيه في إنتاج المعرفه، (العموميه) و هو أن تكون المعرفه متاحة للجميع، (الملكيه العامه) و هي أن المعرفه العلميه لا يمتلكها شخص أو مجموعه معينه. في المقابل فإن العلم الزائف من خصائصه ما يلي و قد حددها كثير من فلاسفة العلوم: إستخدام دلائل مبهمة غير قابله للاختبار، الاعتماد المفرط على التأكيد بدل التفنيد و الشك، محدودية فحص و إعادة إنتاج النتائج من قبل علماء و باحثين آخرين، الكثرة من الطابع الشخصي، و إستعمال مصطلحات توهم الآخرين أنها علميه.

في الأسابيع الماضيه و التي واجه فيها العالم وباء كورونا، كتب الكثير عن محاولات جامعات عربيه لإنتاج أدويه، معدات، و أدوات للتعامل مع النقص الحاد في ظل فوضى عالميه لإنتشارالمرض بين الناس. لا يكمن لي للأسف، و هذا رأيي الخاص، قبول هذه المحاولات لمعرفتي الفرق ما بين العلم و اللاعلم أو العلم الزائف.

هناك جامعات ادعت إنتاج أجهزة تنفس، و أخرى ادعت إنتاج كبسولات يتم وضع المريض فيها لحماية الطاقم الطبي، وآخرين كثر إدعوا إنتاج أدويه. بالتالي أدعوكم لنقوم بهذه التجربه البسيطه: أريد منك أن تقرأ ما كتب عن هذه “المحاولات العلميه” و طريقة وصفها و ما هو متوفر عنها ممن إدعو الإختراع و الإنتاج و مقارنتها بأسس العلم الحقيقي و العلم الزائف المذكوره في الفقره السابقة و قرر أنت بنفسك إذا كنت تريد أن تؤمن بالعلم الحقيقي أو الزائف.

دافعي لكتابة هذا الموضوع هو إنعدام التفكير النقدي Critical thinking في مجتمعاتنا و انجرارنا وراء محاولات مبهمة في معظم الأحوال متأثرين بأفكار نريد منها أن ترضينا أو تبسطنا بطريقة أو بأخرى و هي ليست حتماً الطريقة الصحيحة للتعامل مع مصائب عالميه لها أثر كبير على الصحة العامه و حتى إستمراره و توطيد الوعي الإنساني الإيجابي الذي يساعدنا على التفكر بما يجري حولنا و محاولة فهمه من دون استهتار بعقول الناس.

الجدير بالذكر بأن الإيمان بالعلم الزائف ليس مشكله خاصة بالعرب أو المجتمعات الشرقيه و لكن الحقيقه أنه مشكله إنسانيه تحدث في كل المجتمعات حتى لا يعتقد أحد بأنني لا أنتقد إلا مجتمعاتنا العربي.

ملاحظة: لدي 12 عام من الخبره في تدريس فلسفة العلوم لطلاب البكالوريوس و الماجستير و الدكتوراه.

مراجع

اترك تعليقاً