الفرق بين السرقة الموصوفة والسرقة العادية

  ثقافة لا توجد تعليقات


لو كانت الحاجة مبرراً كافياً للسرقة لتنازعنا فيمن يُحاكم الآخر، صحيح أن الفقر أب شرعي للجريمة وأنه حليف الشيطان وأنه دائم المساهمة في جرائم كل البشر إلا انه يظل لجريمة السرقة كينونة خاصة من حيث كونها أحد الجرائم التي أنزل الله تعالى فيها حداً. والسرقة تُعتبر جريمة في كافة الشرائع والقوانين بغض النظر عن مسبباتها.

حسب قوانين المملكة المغربية

متى يعتبر القاضي السرقة موصوفة، ومتى يعتبرها سرقة عادية. وماهي العقوبة في كلتا الحالتين؟

السرقة هي اختلاس مال مملوك للغير عمداً، وقد يكون هذا الفعل جُنحة وعقوبته الحبس من سنة إلى الخمس سنوات، وهذا الفعل يعتبر سرقة دون أن نسميه سرقة موصوفة، وقد يكون فعل السرقة مُنصبّاً على أشياء زهيدة. والقضاء هو الذي يقدر فيما إذا كانت الأشياء المسروقة زهيدة القيمة أم لا، وفي هذه الحالة فالعقوبة هي الحبس من شهر إلى سنتين مع غرامة من 200 إلى 250 درهماً مغربياً. (1)

أما السرقة الموصوفة فمعناها أن هذه السرقة لها وصف وميزة، حسب الفصول من 507 وما بعده من القانون الجنائي المغربي.والسرقة الموصوفة هي التي يرتكبها أكثر من شخص باستعمال السلاح أو الناقلة أو كلاهما، أو ترتكب في الأماكن العمومية أو باستعمال العنف والتهديد وانتحال وظيفة في السُّلطة. وتعتبر جنائية إذ تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد حسب التفصيل التالي:
– إذا ارتكبت السرقة عن طريق أشخاص يحمل أحدهم سلاحاً سواءً كان ظاهراً أم مخفياً، يعاقب بالسجن المؤبد.
– إذا ارتكبت السرقة في الطرق العمومية أو في ناقلات الأشخاص و البضائع أو في نطاق السكك الحديدية أو المحطات والموانئ والمطارات. يعاقب عليها بالسجن إلى 30 سنة، إذا كانت مقرونة بحالة على الأقل من الحالات التالية:

  • استعمال العنف أو التهديد به أو لِبس زي نظامي بدون حق أو انتحال وظيفة من وظائف السلطه.
  • ارتكاب السرقة ليلاً.
  • ارتكابها بواسطة شخصين أو أكثر.
  • استعمال التسلق أو الكسر أو نفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة أو كسر الاختام للسرقة من بيت مسكون أو معد للسكنى أو أحد ملحقاته.
  • إذا استعمل السارقون ناقلة ذات محرك لتسهيل السرقة أو الهروب.
  • إذا كان السارق خادماً أو مستخدماً بأجر، حتى ولو وقعت السرقة على غير مخدومه ممن وجدوا في منزل المخدوم أو في مكان ذهب إليه صحبة مخدومه.
  • إذا كان السارق عاملا أو متعلما لمهنة، وارتكب السرقة في مسكن مستخدمه أو معلمه أو محل عمله أو محل تجارته أو كان السارق ممن يعملون بصفة معتادة في المنزل الذي ارتكب فيه السرقة.

كما يعاقب القانون بالسجن من عشرة إلى عشرين سنة على السرقات التي تقترن بحالتين على الأقل من الحالات الآنفة الذكر.

كما يعاقب القانون بالسجن من خمس إلى عشر سنوات على السرقة إذا ارتبطب بأحد الحالات التالية:

  • استعمال العنف أو التهديد به أو لِبس زي نظامي بدون حق أو انتحال وظيفة من وظائف السلطه.
  • ارتكاب السرقة ليلاً.
  • ارتكابها بواسطة شخصين أو أكثر.
  • استعمال التسلق أو الكسر أونفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة أو كسر الأختام، حتى ولو كان المكان الذي ارتكبت فيه السرقة غير معد للسكنى، أو كان الكسر داخلياً.
  • ارتكاب السرقة في أوقات الحريق أو الانفجار أو الفيضان أو الغرق أوالثورة أو التمرد أو أية كارثة أخرى.
  • إذا وقعت السرقة على شيء يتعلق بسلامة وسيلة من وسائل النقل، العام أو الخاص.

كما أن هناك العديد من الفصول متعلقة باختلاس المال العام وسرقة التيار الكهربائي والمحصولات الزراعية ومكالمات الهاتف والماشية والدواب وغيرها من أنواع السرقة مفصلة في المرجع الأول أدناه.

السرقة في القانون السوري

السرقة في القانون السوري – وفق ما جاء في المادة (621) من قانون العقوبات – هي أخذ مال الغير المنقول من دون رضاه. ويسري هذا التعريف على مختلف حالات السرقة المنصوص عليها في المواد (622-636) من قانون العقوبات. والسرقة اعتداء على الملكية والحيازة معاً، وقد يكون هذا الأخذ خفية أو عنوة. (4)

1- أركان جريمة السرقة: يشترط لقيام السرقة توافر ركنين أساسين هما: الركن المادي والركن المعنوي:

  • أ- الركن المادي: ويتحقق الرُّكن المادي للسرقة إذا تحققت جميع عناصره، وهي أخذ المال المملوك للغير خفية أو عنوة، وذلك بإخراجه من حيازة المالك الحقيقي (المجنى عليه) وصيرورَة هذا الشيء في حيازة الجاني، وهو الحائز الجديد.
  • ب- الركن المعنوي: السرقة من الجرائم المقصودة التي لا بد فيها من اتجاه إرادة الشخص إلى السيطرة على هذا الشيء، ويكفي لذلك العلم والإرادة. 

2-  أنواع السرقة: فرق المشرع السوري من حيث العقاب بين السرقة البسيطة والسرقة الموصوفة:

أ- السرقة البسيطة: بعد أن نص قانون العقوبات في المادة (621) منه على تعريف السرقة أورد بعد ذلك العقوبات الخاصة بالسرقة بنوعيها: الجنحوي والجنائي. السرقة البسيطة ذات الوصف الجنحي هي كل سرقة معاقب عليها بالحبس. فالسرقة الجنحية (البسيطة) جاءت في المواد (628 إلى 633). أما نص المادة (634) فهو يتعلق بالعقوبة المقررة لحالات السرقة التي لم يرد عليها نص خاص في المواد المتعلقة بجرائم السرقة. وورد في المادة 634 التالي: “كل سرقة أخرى غير معينة في هذا الفصل تستوجب عقوبة الحبس مع الشغل من شهر إلى سنة والغرامة حتى مائتي ليرة وفق التعديل الجاري بالقانون رقم 27 تاريخ 7/2/1979”.

ب- حالات السرقات الجنحية المشددة: وهذه السرقات نصت عليها المادتان (628 و629) والعقوبة فيها الحبس سنة مع الشغل على الأقل والغرامة من مئة ليرة إلى ثلاثمئة ليرة، وذلك لأن هذه الجرائم تشِّكل خطراً خاصاً على المجني عليه أو على السلامة العامة وهي:

(1)  الحالة الأولى المنصوص عليها في المادة (628) من قانون العقوبات: «يقضى بالحبس مع الشغل سنة على الأقل وبالغرامة من مائة ليرة إلى ثلاثمائة ليرة إذا ارتكبت السرقة في إحدى الحالات التالية:

  • أ- ليلاً والسارق اثنان فأكثر أو في إحدى هاتين الصورتين في مكان سكن الناس أو في معبد.
  • ب- أن يكون السارق مقنعاً أو حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأً.
  • ج- أن يكون السارق خادماً مأجوراً ويسرق مال مخدومه أو مال إنسان في بيت مخدومه أو في بيت آخر رافقه إليه. أو أن يكون السارق مستخدماً أو عاملاً أو صانعاً ويسرق في مصنع مخدومه أو مخزنه أو في الأماكن التي يشتغلان عادةً فيها.
  • د- أن يكون السارق عسكرياً أو شبيهه ويسرق من أنزله عنده.

(2) الحالة الثانية المنصوص عليها في المادة (629) من قانون العقوبات:

فهي المادة الثانية التي شددت فيها السرقات الجنحية، وقد نصت المادة المذكورة على ما يلي: “تنزل العقوبة نفسها بكل من أقدم على النشل أو السرقة بالصدم أو السرقة في القطارات أو السفن أو الطائرات أو الحافلات الكهربائية أو غيرها من الناقلات العامة أو في محطات سكك الحديد أو المطارات أو الجمار”. وعاقب المشرِّع على هذه الجنحة بالعقوبة نفسها المحددة للجنحة المنصوص عليها في المادة (628) من قانون العقوبات. هي في حدها الأدنى الحبس مع الشغل سنة والغرامة مئة إلى ثلاثمئة ليرة سورية على الأقل وفي حدها الأعلى الحبس ثلاث سنوات والغرامة مئة إلى ثلاثمئة ليرة سورية.

ج- السرقة الموصوفة (أو السرقة الجنائية): يقصد بالسرقة الموصوفة السرقة الموصوفة وصفا جنائياً، والفكرة الأساسية في هذه الجنايات أنها جرائم سرقة توافرت فيها ظروف على درجة واضحة من الخطورة استأهلت – في تقدير الشارع – أن تشدد عقوباتها بحيث تبلغ مبلغ عقوبات الجنايات، ومقتضى هذه الفكرة وجوب أن تتوافر لكل جناية منها أركان السرقة البسيطة، ثم تضاف إليها الوقائع التي يقوم عليها الظرف المشدّد. وهذه الجنايات منصوص عليها على سبيل الحصر، ولا يجوز أن يقاس عليها أو يقضى بعقوبة الجناية إذا لم تتوافر جميع العناصر التي يتطلبها الظرف المشدد. والوصف المشدد في دعوى السرقة عنصر مستقل يستدعي تغيير الوصف واعتبار الجرم من نوع الجناية، ولا بد فيه من أدلة كافية ولا يمكن استنتاجها استنتاجاً (نقض سوري، جناية 742 قرار 638 تاريخ 25/6/1967) وقد جعل المشرع لكل جناية سرقة عقوبة خاصة بها تتناسب مع درجة جسامتها. وقد نص المشرع السوري على هذه الجنايات في المواد (622 – 627) من قانون العقوبات وهي:

  • السطو على المساكن: نصت على هذا النوع من السرقات المادة (622) من قانون العقوبات إذ جاء ما يلي: “تستوجب عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة السرقة التي تقع مستجمعة الأحوال التالية:
    • أ- ليلاً.
    • ب- بفعل شخصين أو أكثر.
    • ج- بالدخول إلى مكان لسكن الناس أو ملحقاته بواسطة الخلع أو استعمال مفاتيح مصنعة أو أدوات مخصوصة أو بانتحال صفة موظف أو بارتداء زيه أو شاراته أو بالتذرع بأمر السلطة.
    • د- أن يكون السارقون مقنعين أو يكون أحدهم حاملاً سلاحاً ظاهراً أو مخبأً.
    • هـ- أن يهدد السارقون أو أحدهم بالسلاح أو يتوصل بأحد ضروب العنف على الأشخاص إما لتهيئة الجناية وإما لتسهيلها وإما لتأمين هرب الفاعلين أو الاستيلاء على المال المسروق».
  • السرقة في الطريق العام أو القطار الحديدي: والطريق العام هو الطريق الواقع خارج المدينة بين بلدتين لا الطريق داخل المدينة. نصت المادة (623) من قانون العقوبات على أنه:
    • 1-  إذا وقعت السرقة على الطريق العام أو في القطار الحديدي مستجمعة حالتين من الحالات المعينة في المادة السابقة يقضى بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة.
    • 2- وإذا لم تتوافر في هذه السرقة إلا إحدى تلك الحالات فإن العقاب هو الأشغال الشاقة المؤقتة سبع سنوات على الأقل.
    • 3- وفي الحالات الأخرى تكون العقوبة الأشغال الشاقة من ثلاث إلى عشر سنوات. وبناء على هذه المادة فإن مكان وقوع الجرم هو السبب المشدد إذا اقترن بحالة وبحالتين من الظروف الموصوفة في المادة 623.
  • السرقة ليلاً مع التعدد والتقنُّع وحمل السلاح: اجتماع ظرفين مشددين أو أكثر، وهو ما نصت عليه المادة (626) من قانون العقوبات يقضى بالعقوبة نفسها إذا ارتكب السرقة ليلاً شخصان أو أكثر مقنعين أو كان أحدهم يحمل سلاحاً ظاهراً أو مخبأ أو إذا حصلت بفعل شخص واحد مسلح في مكان معد لسكن الناس. والعقوبة هي الأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث إلى خمس عشرة سنة، وهذا النص المذكور يتناول حالتين:
    • –  الحالة الأولى تجتمع فيها ثلاثة ظروف، هي الليل وتعدد الفاعلين والتقنع أو حمل السلاح.
    •  – الحالة الثانية يجتمع فيها ظرفان، هما وهي حمل السلاح ووقوع السرقة في مكان سكن الناس، ولم يذكر المشرع في هذه المادة ملحقات المسكن خلافاً لما نص عليه في المادة (622) من قانون العقوبات الأمر الذي يحول دون التوسع في مفهوم المسكن فلا يشمل ملحقاته.
  • السرقة إبان نائبة عامة وفي أثناء العصيان أو الاضطرابات أو الحرب: وقد نصت عليه المادة (627) من قانون العقوبات بقولها: “يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة: 1- كل من ارتكب سرقة في حالة العصيان أو الاضطرابات أو الحرب أو غرق سفينة أو أية نائبة (كارثة) عامة أخرى. 2- كل من اشترك مع آخرين في شن غارة على أموال لا تخصه فنهبها أو أتلفها”. والغارة هي: الأخذ بالثأر والانتقام أكثر من السرقة وغصب المال والتخريب، وأن تقع نهاراً أو علناً، لا بصورة التسلسل، وأن يكون الفاعل أكثر من شخصين.
  • سرقة السيارات ولوحاتها: وقد نصت عليها المادة (625) مكرر من قانون العقوبات بقولها:
    • 1- يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة من 2000 إلى 5000 ليرة سورية كل من أقدم بأي طريقة ومن أي مكان على سرقة أي سيارة من السيارات المعرفة في الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون السير رقم 19 تاريخ 30/3/1974.
    • 2- أ- يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة من 1500 إلى 3000 ليرة سورية كل من أخذ أو استعمل دون حق وسائل النقل المبينة في البند الأول من هذه المادة إذا لم يكن قاصداً سرقتها. ب- تخفض العقوبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من البند /2/ من هذه المادة إلى الحبس مع الشغل سنة واحدة على الأقل والغرامة من 0500 إلى 500 ليرة سورية إذا أعاد الفاعل ما أخذه أو استعمله إلى صاحبه أو مكان أخذه خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تاريخ الفعل دون إحداث تلف فيه. ج- لا تطبق أحكام المادة 662 من قانون العقوبات في حال تخفيض العقوبة وفقاً لأحكام الفقرة /ب/ من البند /2/ من هذه المادة. د- لا تطبق على الجرائم المعاقب عليها بموجب هذه المادة الأسباب المخففة التقديرية كما لا تطبق على الجرائم المعاقب عليها وفقاً لحكم الفقرة (ب) من البند /2/ من هذه المادة أحكام وقف التنفيذ المنصوص عليها في المادة 168 من قانون العقوبات وما يليها”.

السرقة في القانون الأردني

بعد تعديلات قانون العقوبات الأردني رقم 8 لعام 2011، تم تعديل بعض بنود الباب الحادي عشر الجرائم التي تقع على الأموال الفصل الأول أخذ مال الغير، حيث يعرِّف القانون الأردني السرقة على أنها أخذ مال الغير المنقول دون رضاه. للمزيد من تفاصل العقوبات الرجاء زيارة المرجع (3).

المراجع

اترك تعليقاً