السلطان الغازي محمد الفاتح

  أعلام لا توجد تعليقات
السلطان السابع: محمد الثاني بن مراد الثاني بن محمد الأول بن بايَزيد بن مُراد الأول بن أورخان بن عثمان بن أرطغرل بن سليمان شاه

السلطان العثماني محمد الثاني، المعروف أيضا باسم الفاتح هو أحد أبرز سلاطين الإمبراطورية العثمانية الشهير بذكائه. حكم السلطان محمد الثاني العثماني لفترة وجيزة حين كان في سن الثالثة عشر، من عام 1444م إلى 1446م، بعد تنازل والده السلطان مراد الثاني عن العرش لفترة وجيزة. لكن والده وبتحريض من البلاط عاد للحكم وطلب من ابنه التريث. وعند وفاة السلطان مراد الثاني تولى السلطان محمد الثاني حكم الإمبراطورية العثمانية من عام 1451 إلى 1481. كان محمد الثاني رجل دولة عبقريًا بالفطرة وزعيمًا عسكريًا مهتمًا أيضًا بالأدب والفنون الجميلة والهندسة المعمارية الأثرية. لقد تلقى تعليمه من قبل الباحث الشهير أكسم الدين وطبقا للمؤرخين العثمانيين كان يتحدث سبع لغات بطلاقة.

وُلد محمد الثاني نجل السلطان مراد الثاني وهوما خاتون في 29 رجب سنة 833 (20 ابريل سنة 1429) في أدرنة. ولما تولى الملك بعد أن توفي والده السلطان مراد الثاني لم يكن بآسيا الصغرى خارجاً عن سلطانه إلاّ جزء من بلاد القرمان ومدينة سينوب (1) ومملكة طرابزون الرومية (2). وصارت مملكة الروم الشرقية قاصرة على مدينة القسطنطينية وضواحيها. وكان إقليم (موره) مجزأ بين البنادقة وعدة إمارات صغيرة يحكمها بعض أعيان الروم والافرنج الذين تخلفوا عن إخوانهم بعد انتهاء الحروب الصليبية، وألبانيا وايبيروس (3) في حمى اسكندر بك، وبلاد البشناق ( البوسنه ) مستقلة والصرب تابعة للدولة العلية، وما بقي من شبه جزيرة البلقان داخلاً تحت سلطة الدولة العلية. من الجدير ذكره أن السلطان مراد الثاني تنازل مرتين عن الحكم لابنه محمد إلا أنه عاد في المرتين وعدل عن التنازل لأسباب تتعلق بالثورات واستقرار الدولة.

بعد وفاة والده السلطان مراد الثاني، أمر بنقل جثة والده إلى مدينة بورصه لدفنه فيها. أمر السلطان محمد الفاتح بإرجاع الأميرة مارا الصربية إلى والدها، وبعدما رجعت عُرض عليها الزواج من قسطنطين الحادي عشر الإمبراطور البيزنطي ولكنها رفضت، وعندما توفي والداها في 1456-1457م حكمت مقاطعة والدها غيزفو (Ježevo)، وانضمت إلى حلف السلطان محمد الفاتح، وذُكر في بعض المصادر أنها كانت تُشير على السلطان محمد الفاتح وتُقدم له النصائح.

أخذ السلطان محمد الثاني يستعد لتتميم فتح ما بقي من بلاد البلقان ومدينة القسطنطينية حتى تكون جميع أملاكه متصلة لا يتخللها عدو مهاجم أو صديق منافق. لكنه قبل التعرض لفتح القسطنطينية أراد أن يحصن بوغاز البوسفور حتى لا يأتي لها مدد من مملكة طرابزون وذلك بأن يقيم قلعة على شاطيء البوغاز من جهة أوروبا تكون مقابلة للحصن الذي أنشأه السلطان بايزيد ييلدرم ببر آسيا. ولما بلغ ملك الروم هذا الخبر أرسل إلى السلطان سفيراً يعرض عليه دفع الجزية التي يقررها فرفض طلبه وسعى في إيجاد سبب لفتح باب الحرب ولم يلبث أن وجد هذا السبب بتعدي الجنود العثمانية على بعض قرى الروم ودفاع هؤلاء عن أنفسهم وقتل البعض من الفريقين.

لقي السلطان محمد الثاني معارضة كبيرة من البلاط وخاصة الصدر الأعظم حين قرر الاستيلاء على مدينة القسطنطينية (اسطنبول). إلا أنه كان مؤمناً بحديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَعَافِرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ (م1)

وبهذه الكلمات التي رويت عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قرر السلطان محمد الفاتح أن يظفر بهذا الشرف حيث فشل والده بفتح المدينة وقبلها فشل العديد من القادة من دخول المدينة.

فتح القسطنطينية

حاصر السلطان محمد الثاني المدينة في أوائل ابريل سنة 1453 من جهة البر بجيش يبلغ المائتين وخمسين ألف جندي ومن جهة البحر بعمارة مؤلفة من مائة وثمانين سفينة وأقام حول المدينة أربع عشرة بطارية طويجية ( مدفعية ) وضع بها مدافع ضخمة صنعها مصمم مَجَري شهير اسمه ( اوربان ) كانت تقذف كرات من الحجر زنة كل واحدة منها اثنا عشر قنطاراً (4) إلى مسافة ميل. وفي أثناء الحصار اكتشف قبر أبي أيوب الانصاري (5) الذي استشهد حين حصار القسطنطينية في سنة 52ه في خلافة معاوية بن أبي سفيان الأموي. وبعد الفتح بنى له مسجد جامع وجرت العادة بعد ذلك أن كل سلطان يتولى السلطنة يتقلد سيف عثمان الغازي الأول بهذا المسجد وهذا الاحتفال يعد بمثابة التتويج عند ملوك الافرنج ولم تزل هذه العادة متبعة حتى نهاية الخلافة العثمانية.

ولما شاهد قسطنطين آخر ملوك الروم هذه الاستعدادات استنجد باوروبا فلبى طلبه أهالي جنوه (6) وأرسلوا له عمارة بحرية تحت إمرَة جيوفاني جوستنياني فأتى بمراكبه وأراد الدخول إلى ميناء القسطنطينية فعارضته السفن العثمانية وانتشرت بينهما حرب هائلة في يوم 11 ربيع الثاني سنة ٨٥٧ه (21 إبريل عام 1453) انتهت بفوز جوستنياني ودخوله الميناء بعد أن رفع المحاصرون السلاسل الحديدية التي وضعت لمنع المراكب العثمانية من الوصول إليها ثم أعيدت بعد مروره كما كانت. وبعدها أخذ السلطان يفكر في طريقة لدخول مراكبه إلى الميناء لاتمام الحصار براً وبحراً فخطر بباله فكر غريب في بابه وهو أن ينقل المراكب على البر ليجتازوا السلاسل الموضوعة في المياه، وتم هذا الأمر المستغرب بأن مهد طريقاً على البر اختلف في طوله والمرجح انه ستة أميال ورُصّت فوقه ألواح من الخشب صبت عليها كمية من الزيت والدُّهن لسهولة زلق المراكب عليها، وبهذه الكيفية أمكن نقل نحو السبعين سفينة في ليلة واحدة حتى إذا أصبح النهار ونظرها المحصورون أيقنوا أن لا مناص من نصر العثمانيين عليهم، لكن لم تخمد عزائمهم بل ازدادوا إقداماً وصمموا على الدفاع عن أوطانهم حتى الممات.

وفي يوم 15 جماد أول سنة 857ه ( 24 مايو سنة 1453) أرسل السلطان محمد إلى قسطنطين يخبره انه لو سلم البلد إليه طوعاً يتعهد له بعدم مس حرية الأهالي أو أملاكهم وأن يعطيه جزيرة مورة فلم يقبل قسطنطين ذلك بل آثر الموت على تسليم المدينة. وعند ذلك أمر السلطان محمد الثاني جيوشه بالاستعداد للهجوم في يوم 20 جماد أول سنة 857 (29 مايو سنة 1453) ووعد الجيوش بمكافأتهم عند تمام النصر وباقطاعهم أراضي كثيرة. وفي الليلة السابقة لليوم المحدد أشعلت الجنود العثمانية الأنوار أمام خيامها للاحتفال بنصرهم المحقق وظلوا طوال ليلهم يهللون ويكبرون حتى إذا لاح الفجر صدرت إليهم الاوامر بالهجوم ، فهجم مائة وخمسون ألف جندي وتسلقوا الاسوار حتى دخلوا المدينة من كل فج وأعملوا السيف فيمن عارضهم، ودخلوا كنيسة القديسة صوفيا حيث كان يصلي فيها البطريرك وحوله عدد عظيم من الأهالي، ويعتقد الروم حتى الآن أن حائط الكنيسة انشق ودخل فيه البطرك والصور المقدسة وفي اعتقادهم أن الحائط ينشق ثانية يوم يخرج الأتراك من القسطنطينية (7) ويخرج البطرك منها ويتم صلاته التي قطعها عند دخول العثمانيين عليه عند الفتح. وقد أرخ بعضهم هذا الفتح المبين (بلدة طيبة) (8) سنة 857ه وسميت المدينة اسلامبول أي تحت الاسلام أو مدينة الاسلام.

أما قسطنطين فقاتل حتى مات في الدفاع عن مدينته. وبعد فتحها جُعلت عاصمة للدولة ولا تزال كذلك حتى نهاية الخلافة العثمانية. ومن الجدير ذكره أن المسلمين حاصروا القسطنطينية إحدى عشرة مرة قبل هذه المرة الأخيرة منها سبعة في القرنين الأولين للإسلام، فحاصرها معاوية في خلافة سيدنا علي سنة 34 ه (654 م ). وحاصرها يزيد بن معاوية سنة 47ه (667 م) في خلافة سيدنا علي أيضاً. وحاصرها سفيان بن أوس في خلافة معاوية سنة 52 ه (672 م ). وفي سنة 97ه (715 م ) حاصرها مَسلمة في زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز الأموي وحوصرت أيضاً في خلافة هشام سنة 121ه (739 م). وفي المرة السابعة حاصرها أحد قواد الخليفة هارون الرشيد سنة 182ه (798 م).

صورة زيتية للسلطان محمد الفاتح على أبواب القسطنطينية، وقد فتحها وهو يبلغ 21 عاماً

هذا ثم دخل السلطان المدينة عند الظهر فوجد الجنود مشتغلة بالسلب والنهب وغيره فأصدر اوامره بمنع كل اعتداء، فساد الأمن حالاً. ثم زار كنيسة آيا صوفيا وأمر بأن يؤذن فيها بالصلاة إعلاناً بجعلها مسجداً جامعاً للمسلمين (9) . وبعد إتمام الفتح على هذه الصورة أعلن في كافة الجهات بأنه لا يعارض في إقامة شعائر ديانة المسيحيين بل إنه يضمن لهم حرية دينهم وحفظ أملاكهم فرجع من هاجر من المسيحيين وأعطاهم نصف الكنائس وجعل النصف الآخر جوامع للمسلمين ثم جمع أئمة دينهم لينتخبوا بطريركاً لهم فاختاروا جورج سكولاريوس. واعتمد السلطان هذا الانتخاب وجعله رئيساً لطائفة الروم واحتفل بتثبيته بنفس الأبهة والنظام الذي كان يعمل للبطاركة في أيام ملوك الروم المسيحيين وأعطاه حرساً من عساكر الانكشارية ومنحه حق الحكم في القضايا المدنية والجنائية بكافة أنواعها المختصة بالروم وعين معه في ذلك مجلساً مشكلاً من أكبر موظفي الكنيسة، وأعطى هذا الحق في الولايات للمطارنة والقساوسة. وفي مقابل هذه المنح فرض عليهم دفع الخراج مستثنيا من ذلك ائمة الدين فقط.

أطاح السلطان محمد الثاني بالإمبراطورية البيزنطية بعد غزو القسطنطينية وبهذا الفتح قام بتوطيد الإمبراطورية العثمانية ورسم نهاية العصور الوسطى في أوروبا. لقب ب “الفاتح” بعد فتح اسطنبول في 29 مايو 1453م. رسم فتح اسطنبول نهاية الإمبراطورية البيزنطية ودخلت مرحلة من الانتعاش الحضاري في ظل الإدارات الحكيمة والتسامح من السلطان محمد وخلفائه من السلاطين العثمانيين. حيث تمسك الفاتح بتعاليم الاسلام الحنيف وقد صنع مجتمعاً متسامحاً متعدداً مبني على العدالة الإسلامية.

فتوحات بلاد الصرب والمجر

وأعقب فتح اسطنبول سلسلة طويلة من الحملات التي أسفرت عن امتداد هائل للحكم العثماني المباشر. فبعد إتمام ترتيب المدينة وتنظيمها وإعادة ما هدم من أسوار المدينة وتحصينها سافر السلطان محمد الفاتح بجيوشه لفتح بلاد جديدة فقصد بلاد موره لكن لم ينتظر أميراها دمتريوس وتوماس أخوا قسطنطين قدومه بل أرسلا إليه يخبرانه بقبولهما دفع جزية سنوية قدرها إثنا عشر ألف دوكا. فقبل ذلك السلطان وغير وجهته قاصدا بلاد الصرب فأتى هونياد الشجاع المجري وردّ عنهم مقدمة الجيوش العثمانية لكن لم يرغب الصرب في مساعدة المجر لهم لاختلاف مذاهبهم حيث كان المجر كاثوليكيين تابعين لبابا روما والصرب أرثوذكسيين لا يذعنون لسلطة البابا بل كانوا يفضلون تسلط المسلمين عليهم لما رأوه من عدم تعرضهم للدين مطلقاً، ولذلك أبرم أمير الصرب الصلح مع السلطان محمد الثاني على أن يدفع له سنوياً ثمانين ألف دوكا وذلك في سنة 1454.

وفي السنة التالية أعاد السلطان عليها الكرة يجيش مؤلف من خمسين ألف مقاتل وثلاثمائة مدفع ومر بجيوشه من جنوب بلاد الصرب إلى شمالها بدون أن يلقى أقل معارضة حتى وصل مدينة بلغراد الواقعة على نهر الدانوب وحاصرها من جهة البر والنهر. وكان هونياد المجري دخل المدينة قبل إتمام الحصار عليها ودافع عنها دفاع الأبطال حتى يئس السلطان من فتحها ورفع عنها الحصار سنة 1455 لكن وإن لم يتمكن العثمانيون من فتح عاصمة الصرب إلا انهم ربحوا أمراً عظيما وهو إصابة هونياد بجراح بليغة مات بسببها بعد رفع الحصار عن المدينة بنحو عشرين يوماً وأراح المسلمين منه. ولما علم السلطان بموته أرسل الصدر الاعظم محمود باشا لإتمام فتح بلاد الصرب فأتم فتحها من سنة 1458 إلى سنة 1460 وبذلك فقدت الصرب استقلالها نهائيا بعد أن أعيت الدولة العلية اكثر من مرة.

فتح موره

وفي هذه الاثناء تم فتح بلاد موره. ففي سنة 1458 فتح السلطان مدينة كورنث وما جاورها من بلاد اليونان حتى جرد توماس باليولوج شقيق قسطنطين من جميع بلاده ولم يترك إقليم موره لأخيه دمتريوس إلا بشرط دفع الجزية. وبمجرد ما أن عاد السلطان بجيوشه ثار توماس وحارب العثمانيين وأخاه معاً فاستنجد دمتريوس بالسلطان فعاد بجيشٍ كبير ولم يرجع حتى تم فتح إقليم موره سنة 1460 وهرب توماس إلى إيطاليا ونفي دمتريوس في إحدى جزر الأرخبيل. وفي ذلك الوقت فتحت جزر ثاسوس حيث عرفت خلال فترة الحكم العثماني باسم طاشوز وجزيرة جوكتشه ادا وغيرها من جزر بحر إيجة الواقعة غرب الدردنيل.

وبعد عودة السلطان محمد الثاني من اليونان أبرم صلحاً مؤقتاً مع اسكندر بك وترك له إقليمي ألبانيا وإيبيروس ثم حول أنظاره إلى آسيا الصغرى ليفتح ما بقي منها فسار يجيشه بدون أن يُعلم أحداً بوجهته في أوائل سنة 1461 وهاجم أولاً ميناء أماستريس الواقع على شاطىء البحر الأسود في منتصف الطريق بين سينوب واسطنبول، وكانت مركز تجارة لأهالي جنوه النازلين بهذه المناطق. ولكون سكانها تجاراً يحافظون على أموالهم ولا يهمهم دين أو جنسية متبوعهم ما دام غير متعرض لأموالهم ولا أرواحهم فتحوا أبواب المدينة ودخلها العثمانيون بغير حرب. ثم ارسل إلى اسفنديار امير مدينة سينوب يطلب منه تسليم بلده والخضوع له. ولاجل تعزيز هذا الطلب أرسل أحد قواده ومعه عدد عظيم من المراكب لحصار الميناء فسلمها إليه الأمير وأقطعه الملك أراضي واسعة باقليم بيثينيا ويقع هذا الاقليم في الطرف الغربي الشمالي من الأناضول، أي أنه يبدأ من شرق أزميت وينحدر حتى مدينة اسكى شهر ومنها يسير بشريط على شاطي البحر الأسود الى سينوب، مكافأة له على خضوعه. ثم قصد بنفسه مدينة طرابزون ودخلها بدون مقاومة شديدة وقبض على الملك واولاده وزوجته وارسلهم إلى اسطنبول.

فلاد الثالث المجري

وحين عودة السلطان إلى اسطنبول جهز جيشا لمحاربة أمير الأفلاق المدعو فلاد الثالث ، منطقة بلغاريا ورومانيا في البلقان، لمعاقبته على ما ارتكبه من الفظائع مع أهالي بلاده والتعدّي على تجار العثمانيين النازلين بها. فلما قرب منها أرسل إليه فلاد الثالث وفداً يعرض على السلطان دفع جزية سنوية قدرها عشرة الاف دوكا بشرط أن يصادق على جميع الشروط الواردة بالمعاهدة التي أبرمت في سنة 1393 بين أمير الفلاخ إذ ذاك والسلطان بايزيد، فقبل السلطان محمد الثاني هذا الاقتراح وعاد بجيوشه ولم يقصد أمير الفلاخ بهذه المعاهدة إلا التمكن من الاتحاد مع ملك المجر ومحاربة العثمانيين، فلما علم السلطان باتحادهما أرسل إليه مندوبين يسألانه عن الحقيقة فقبض عليهما وقتلهما بوضعهما على عمود محدد من الخشب ( خازوق ). وأغار بعد ذلك فلاد الثالث على بلاد بلغاريا التابعة للدولة العلية وعثا فيها الفساد ورجع بخمسة وعشرين ألف أسير فأرسل إليه السلطان محمد الفاتح يدعوه إلى الطاعة وإخلاء سبيل الأسرى فلما مثل الرسل أمامه أمرهم برفع عمائمهم لتعظيمه وعند إبائهم طلبه لمخالفته لعوائدهم أمر هذا الطاغية بأن تسمر عمائمهم على رؤسهم بمسامير من حديد.

حين وصلت هذه الأخبار إلى السلطان محمد الفاتح استشاط غضباً وسار على الفور بمائة وخمسين ألف مقاتل لمحاربة هذا الشقي الظالم فوصل السلطان إلى مدينة بخارست عاصمة الأمير فلاد الثالث بعد أن هزمه وفرق جيوشه لكنه لم يتمكن من القبض عليه لمجازاته على ما اقترفه من الجرائم لهروبه والتجائه إلى ملك المجر فنادى السلطان بعزله ونصب مكانه أخاه راؤول لثقته به بما أنه تربى في حضانة السلطان منذ نعومة أظفاره وبذا ضمت بلاد الفلاخ إلى الدولة العثمانية. ويقال أن عند وصول السلطان محمد إلى ضواحي بخارست وجد حول المدينة جثث الأسرى الذين أتى بهم أمير الفلاخ من بلاد بلغاريا وقتلهم عن آخرهم بما فيهم الأطفال والنساء وكان عددهم جميعا عشرين الفاً.

البوسنة والهرسك

وفي سنة 1462 حارب السلطان بلاد البوسنة والهرسك بسبب امتناع أميرها عن دفع الخراج وأسره بعد قتالٍ عنيف هو ووالده وأمر بقتلهما فدانت له جميع بلاد البشناق ( أهالي البوسنة والهرسك). وفي سنة 1464 أراد ماتياس كورفينوسن ملك المجر استخلاص البوسنة والهرسك من العثمانيين فهُزم بعد أن أُبيدَ معظم جيشه وكانت عاقبة تدخله أن جُعلت البوسنة والهرسك ولاية كباقي ولايات الدولة وسُحب ما كان منح لها من امتيازات ودخل في جيش الانكشارية ثلاثون الفاً من شبانها وأسلم أغلب أشراف أهالها.

البنادقة

هذا وكان قد بدأت مناوشات في عام 1463 بين العثمانيين والبنادقة (أهل البندقية) بسبب هروب أحد الرقيق إلى كورون التابعة لهم وامتناعهم عن تسليمه بحجة أنه اعتنق الدين المسيحي فاتخذ العثمانيون ذلك سبباً للاستيلاء على مدينة آرغوس وغيرها. فاستنجد البنادقة بحكومتهم التي أرسلت إليهم فرقةً بحريةً أنزلت ما بها من الجيوش إلى بلاد موره فثار سكانها وقاتلوا الجنود العثمانيين للمحافظة على بلادهم وأقاموا ما كان تهدّم من سور برزخ كورنث لمنع وصول المدد من الدولة العثمانية وحاصروا مدينة كورنث نفسها واستخلصوا مدينة آرغوس من العثمانيين، لكن لما علموا بقدوم السلطان مع جيش يبلغ عدده ثمانين ألف مقاتل تركوا البرزخ راجعين على أعقابهم فدخل العثمانيون بلاد موره بدون كبير معارضة واسترجعوا كل ما أخذوه وأرجعوا السكينة إلى البلاد. وفي السنة التالية أعاد البنادقة الكرة على بلاد موره بدون فائدة. وبعد ذلك أخذ البابا بيوس الثاني يسعى في تحريض العالم المسيحي على محاربة المسلمين حرباً دينية لكن عاجله الموت قبل إتمام مشروعه إلا أن تحريضاته أثارت اسكندر بك الألباني فحارب الجنود العثمانيين وحصل بينهما عدة وقائع أُريق فيها كثير من الدماء وكانت الحرب فيها سجالاً. وفي عام 1467 توفي اسكندر بك بعد أن حارب الدولة العثمانية خمساً وعشرين سنة بدون أن تقوى على قمعه فكان من أشدّ خصوم الدولة وألد اعدائها.

وبعد هدنة استمرت عاماً واحداً عادت الحروب بين العثمانيين والبنادقة وكانت نتيجتها أن استولى العثمانيون على جزيرة وَابِيَة وتُنطق باليونانية “إيفيا” (10) مركز مستعمرات البنادقة في الجزر اليونانية وتم فتحها في عام 1470.

آسيا الصغرى

وبعد أن ساد الأمن في أنحاء أوروبا حول السلطان محمد الثاني أنظاره إلى بلاد القرمان بآسيا الصغرى ووجد سبيلاً سهلاً للتدخل فيها بعد موت صاحبها إبراهيم الثاني القرماني (توفي عام 1464)، حيث أوصى بالحكم بعد موته لأحد أبنائه وهو سلطان زاده اسحاق بك. كانت أم إسحق تركية ولم يكن له أشقاء ذكور وقد صارعه أخوته من والده على السلطه. استنجد بير أحمد الأخ غير الشقيق لإسحق بالعثمانيين فتدخل السلطان محمد الثاني وحارب اسحق وهزمه وولى محله أكبر اخوته بير أحمد حيث أصبح (بك) وذلك مقابل إقطاع العثمانيين جزء من إماراة القرمان. انتهز الأمير إسحق إنشغال محمد الثاني في أوروبا، فهاجم قونية لاسترداد عرشه بمساعدة من حسن قوصون (أوزون حسن) فرجع إليه السلطان محمد الثاني وهزمه. ولينهي أي نزاع في آسيا الصغرى ضم إمارة القرمان إلى بلاده حيث استولى على المدينتين الرئيسيتين في القرمان لاريندي وقونية وذلك عام 1466. وبعد سنوات قليلة، استولى الوزير العثماني (الصدر الأعظم) كدك أحمد باشا على المنطقة الساحلية للقرمان.

ولدحر خطر حسن قوصون حاكم آق قويونلو الذي تحالف مع البنادقة هاجمه العثمانيون وانتصروا في معركة أوتلق بلي في عام 1743.

مولدوفا

وفي هذه الأثناء كانت الحرب متقطعة بين العثمانيين والبنادقة الذين استعانوا بالبابا في روما وأمير نابولي، ومع ذلك كان النصر دائماً للعثمانيين ولم يتمكن البنادقة من استرجاع أي شيء مما أُخذ منهم. وفي عام 1475 أراد السلطان محمد الفاتح فتح بلاد البُغدان، وهي منطقة في مولدوفا ورومانيا حالياً، فأرسل إليها جيشاً بعد أن عرض دفع الجزية على أميرها الروماني شتيفان الكبير ولم يقبل.

وبعد معارك عنيفة بين الطرفين قتل فيها عدد كبير من رومان الملدوف والعثمانيين عادت الجيوش العثمانية بدون فتح شيء من هذا الإقليم. ولما بلغ خبر الهزيمة السلطان محمد الثاني عزم على فتح بلاد القرم حتى يستعين بتتار القرم حيث أن فرسانها مشهورون بالقتال على محاربة مولدوفا. وكان لِجَنوا مستعمرة في شبه جزيرة القرم، في مدينة كافا، فأرسل السلطان إليها أسطولاً بحرياً ففتحتها بعد حصار دام ستة أيام وبعدها سقطت جميع الأماكن التابعة لجمهورية جنوا. وبذلك صارت جميع شواطيء القرم تابعة للدولة العثمانية ولم يقاومها التتار النازلون بها، ولذلك اكتفى السلطان بضرب الجزية عليها.

وبعد ذلك فتحت البحرية العثمانية ميناء آق كرمان (القلعة البيضاء، يقع الميناء اليوم في أوكرانيا) ومنها أقلعت السفن الحربية إلى مصاب نهر الدانوب لإعادة الكرة على مولدوفا بينما كان السلطان يجتاز نهر الدانوب من جهة البر بجيش عظيم تقهقر أمامها الجيش الروماني الملدوفي لعدم إمكانه المحاربة في السهول وتبعه الجيش العثماني حتى إذا أوغل خلفه في غابة كثيفة يجهل تضاريسها انقض عليه الجيش الروماني الملدوفي وهزمه عام 1476 وبذلك اشتهر شتيفان الكبير أمير المولدوف بمقاومة العثمانيين، كما اشتهر هونياد المجري واسكندر بك الألباني من قبل، وسماه البابا شجاع النصرانية وحامي الديانة المسيحية.

ألبانيا

وفي عام 1477 أغار السلطان على بلاد البنادقة ووصل إلى اقليم فريولي بعد أن مر بإقليمي كرواسيا ودلماسيا (كرواتيا) فخاف البنادقة على مدينتهم الأصلية وأبرموا الصلح معه تاركين له مدينة كرويه لإي ألبيانيا حالياً، التي كانت عاصمة اسكندر بك الشهير، فاحتلها السلطان ثم طلب منهم مدينة اشقودره في ألبانيا أيضاً، ولما رفضوا التنازل عنها إليه حاصرها وأطلق عليها مدافعه ستة أسابيع متوالية بدون أن يضعف قوة سكانها وشجاعتهم فتركها لفرصة أخرى وفتح ما كان حولها للبنادقة من البلاد والقلاع حتى صارت مدينة اشقودره منفصلة بالكلية عن باقي بلاد البنادقة وكان لا بد من فتحها بعد قليل لعدم إمكان وصول المدد إليها ولذا فضل البنادقة ان يبرموا صلحاً جديداً مع السلطان ويتنازلوا عن اشقودره في مقابلة بعض امتيازات تجارية. وتم الصلح بين الفريقين على ذلك وتم التوقيع بينهما على معاهدة في الخامس من ذي القعدة سنة 883 (28 كانون الثاني 1479) وكانت هذه أول خطوة خطتها الدولة العثمانية للتدخل في شؤون أوروبا إذ كانت جمهورية البنادقة حين ذالك أهم دول أوروبا لا سيما في التجارة البحرية، وما كان يعادلها في ذلك إلا جمهورية جنوا.

فتح الجزر اليونانية ومدينة أوترانتو

وبعد أن تم الصلح مع البنادقة توجهت الجيوش العثمانية إلى المجر لفتح إقليم ترانسلفانيا حالياً أحد أقاليم رومانيا، فهزمها بول كينيزي كونت مدينة تيميشوارا، بالقرب من مدينة شيبوت في 13 اكتوبر سنة 1479 وقتل في هذه المعركة المسماة “معركة حقل الخبز” كثير من العثمانيين وارتكب المجر فظائع وحشية بعد الانتصار فقتلوا جميع الأسرى ونصبوا موائدهم على جثثهم. وفي سنة 1480 فتحت جُزر اليونان الواقعة بين اليونان وإيطاليا.

وبعدها سار القائد البحري كدك أحمد باشا بمراكبه لفتح مدينة أوترانتو بإيطاليا التي كان عزم السلطان على فتحها جميعها. ويقال انه اقسم بأن يربط حصانه في كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان بمدينة روما، مقر البابوية الكاثوليكية، ففتحت مدينة أوترانتو بعد قتال في يوم 4 جمادي الثانية سنة 885 ( 11 أغسطس سنة 1480 ).

حصار جزيرة روذس

وفي هذا الوقت كان قد أرسل أسطول بحري آخر لفتح جزيرة رودس، التي كانت مركز رهبنة القديس حنا الاورشليمي وكان رئيسها في ذلك الوقت بيير دوبوسون الفرنسي الأصل وكانت الحرب قائمة بينه وبين سلطان مصر وباي تونس فاجتهد في إبرام الصلح معهما ليتفرغ لصد هجمات الجيوش العثمانية.

وكانت هذه الجزيرة محصنة تحصيناً منيعاً وبدأ العثمانيون في حصارها في يوم 13 ربيع الأول سنة 885 (23 مايو سنة 1480) وظلت المدافع تقذف عليها القنابل الحجرية تهدم أسوارها لكن كان يصلح سكانها في الليل كل ما تهدمه المدافع بالنهار ولذلك استمر حصارها ثلاثة أشهر حاول العثمانيون خلالها الاستيلاء على أهم قلاعها واسمها قلعة القديس نيقولا بدون نتيجة. وفي يوم 20 جمادى الاولى سنة 885 (28 يوليو سنة 1480) أمر القائد العام بالهجوم على القلعة ودخولها من الفتحة التي فتحتها المدافع في أسوارها فهجمت عليها الجيوش فقاومتها الحامية بكل بسالة وإقدام. وبعد أخذ وردّ تراجع العثمانيون بعد أن قتل وجرح منهم الكثير ورفع الباقون عنها الحصار.

وفاة السلطان محمد الثاني

وفي يوم 4 ربيع الأول سنة 886 ه (3 مايو سنة 1481 م) توفي الفاتح الغازي السلطان محمد الثاني عن ثلاث وخمسين سنة ومدة حكمه 31 سنة تمم في خلالها فتوحات أجداده، ففتح القسطنطينية وزاد عليها فتح مملكة طرابزون الرومية والصرب والبوشناق وألبانيا وجميع أقاليم آسيا الصغرى ولم يبق في بلاد البلقان إلا مدينة بلغراد التابعة للمجر وبعض الجزر التابعة للبنادقة.

حكم الإمبراطورية العثمانية لمدة 31 سنة وقاد 25 حملة بنفسه. لقد كان رجل دولة عادلاً وصارمًا جدًا وجنديًا شجاعًا جدًا. ودُفن في “فاتح توربيسي” (ضريحه) ، بالقرب من مسجد الفاتح في اسطنبول. بعد وفاة السلطان، بقيت الإمبراطورية العثمانية قوية ثقافياً وجغرافياً.

زوجاته وأولاده وصِفاته

أما زوجات محمد الثاني ، فكانت جولباهار هاتون، وجولشاه هاتون، وسيتي موكريمي هاتون، وسيتشيك هاتون، وهيلين هاتون، وآنا هاتون، وأكسياس هاتون. كان لديه ابنة تدعى جيفريهان سلطانة وأولاده هم: مصطفى ، بايزيد الثاني (سلطان بعد محمد الثاني) ، جيم وكوركوت. كان يرتدي محمد الثاني ثياباً بسيطة متواضعة مقلّداً جده الكبير جلبي محمد الأول. تألفت عمامته من (غطاء رأس أسطواني طويل) بأسلوب عسكري، مستدير متعرج بشاش ملفوف. أصبح هذا النوع الخاص من العمامة سُنةً للسلاطين العثمانيين فيما بعد.

عمامة السلطان محمد الفاتح

إدارة الدولة

أنشأ السلطان محمد الثاني الدواوين ومؤسسات وقواعد حكم شفافة وضع دستوراً لتنظيم شؤون الإمبراطورية المتعاظمة. تضمن الدستور إنشاء العديد من المناصب التنظيمية، ووضع شكل من أشكال القانون يناسب جغرافية الإمبراطورية المتنامية ومؤسسات الدولة بعد فتح القسطنطينية.

وكانت مهارة السلطان محمد الثاني في الأعمال المدنية تعادل خبراته في الأعمال الحربية، فإليه ينسب ترتيب الحكومة وفق نظم جديدة. فسمى الحكومة العثمانية “الباب العالي”، وجعل لها أربعة أركان وهي: الوزير وقاضي العسكر والدفتردار (وتعادل اختصاصاته اختصاصات وزير المالية) والرابع يسمى نيشانجي وهو عبارة عن كاتب سر السلطان (أمين السر أو سكرتير). ثم بعد امتداد سلطة الدولة العلية من جهة أوروبا جعل لها قاضي عسكر مخصوص اسمه قاضي عسكر الروملي وقاضي عسكر آخر للاناطول وكان اختصاصهما التعيين في وظائف القضاء ما عدا بعض الوظائف الخصوصية ، يختص بها الصدر الأعظم (رئيس الحكومة). ثم رتب وظائف الجند فجعل للانكشارية رئيساً مخصوصاً ( أغا ) وناطه بأشغال الضبط والربط بمدينة القسطنطينية ورئيساً آخر للطويجية وثالثاً لما يختص بذخائر ومؤنة الجيوش. وكذلك وضع ترتيباً لداخليته الخصوصية وأهم أعماله المدنية ترتيب وظائف القضاء من أكبر وظيفة وهي قضاء الروملي إلى أقل وظيفة. ووضع أول مبادىء القانون المدني وقانون العقوبات فأبدل العقوبات البدنية، أي السن بالسن والعين بالعين، وجعل عوضها الغرامات النقدية بكيفية واضحة أتمها السلطان سليمان القانوني فيما بعد. ومن أعماله الداخلية أيضاً بناء العديد من المساجد في اسطنبول وغيرها من المدن، قد قام بإنشاء الكثير من المدارس الابتدائية والعليا.

الملحق

  • (1) مدينة حصينة في شمال الأناضول على البحر الأسود بها ميناء واسع اتخذتها الدولة العلية ملجأ لسفنها الحربية وشهيرة بما ارتكبته الروسيا فيها من تدمير الدوناتمة العثمانية سنة 1853م قبل إعلان الحرب المعروفة بحرب القرم.
  • (2) مدينة قديمة بآسيا على البحر الأسود تبعد 140 كيلومتراً عن مدينة أرضروم ويظن أنها معاصرة لمدينة ترواده الشهيرة واسمها مشتق من لفظة (ترابيزوس) اللاتينية ومعناها الشكل المعين، ولما انقسمت المملكة الرومانية الى شرقية وغربية ظلت تابعة للملكة الشرقية الى سنة 1204م حيث فتحها الافرنج الذين أتوا أثناء حرب الصليب، ثم سكنها أحد أعضاء عائلة (الكومين) وأسست بها مملكة طرابزون التى استمرت مستقلة ، ولو أنها تابعة اسما الى مملكة الروم بالقسطنطينية، الى أن فتحها العثمانيون سنة 1461م، وقتلوا آخر ملوكها المدعو (داود) وستة من أولاده وكان له ولد سابع في اقليم موره ببلاد اليونان ثم هاجر الى جزيرة (كورسيكا). وآخر ذرية هذه العائلة ( الدوشيس دي ابرانتيس) التي توفيت سنة 1838 .
  • (3) ايبروس Epiros هي المنطقة اليونانية الكائنة في جنوب غرب مقدونيا أو هي الجزء الغربي من اليونان الواقع تحت البانيا . وكانت هذه المنطقة مشهورة بادعاء الخوارق ومن اباطرتها من ادعى انه ابن الالهة.
  • (4) في هذا القول مبالغة كبيرة لاننا لو فرضنا وجود الة ، في ذلك الزمن ، تستطيع أن تقذف هذا الوزن الكبير فإنه لا يوجد أناس يستطيعون أن يرفعوا حجراً هذا وزنه ليضعوه في المدفع اللهم الا أن نقول ان وزن القذيفة كان 12 رطلاً لا قنطاراً لأن القنطار يساوي 250 كيلو غراماً فوزان القذيفة على هذا الاعتبار يكون 3000 كيلو غراماً . ولكن المبالغة بالأعداد والأرقام شيء معروف ومألوف في التواريخ القديمة. قال بارون كاراده فو Carra de Vaux في كتابه ( مفكرو الاسلام ) كان وزن الكرة التي استعملها محمد الفاتح 300 كيلو غرام وكان مدى مرمى المدفع اكثر من ميل ، وكان جر هذا المدفع يحتاج إلى 700 شخص وحشوه يحتاج الى ساعتين من الزمن.
  • (5) مسجد أبي أيوب الأنصاري مبني فوق ربوة ذات طلالة على القرن الذهي جميلة جداً.
  • (6) جنوه مدينة قديمة جداً يقال انها انشئت سنة 707 قبل الميلاد واستولى عليها الرومان سنة 22 قبل الميلاد وظلت تابعة لهم لحين سقوط الدولة الرومانية. ثم تناوبتها أيدي قبائل المتبربرين المختلفة. وأخيرا فتحها شارلمان الفرنساوي المتوفى سنة 814م واستقلت في القرن العاشر واتخذت التجارة مهنة ونافست جمهوريتي بيشه المسماة الآن (بيزا) والبندقية المسماة ( فنسيا ) . وفي القرن الثالث عشر حاربت بيشه وتغلبت عليها وتلاشت تجارتها وأخذت منها جزيرة (كورسيكا) ثم أعطاها ملوك الروم بالاستانة قريتي بيره وغلطه في ضواحي بيزنطه (القسطنطينية) ومدينة (كافا) ببلاد القرم ومدينة ازمير وغيرها ومن ثم وقعت المنافسة بينها وبين البنادقة بسبب السيادة على البحار وحاربتها وانتصرت عليها مراراً وبقيت سيدة البحار الشرقية الى اواخر القرن الرابع عشر، ثم أخذت في التقهقر شيئاً فشيئاً بسبب عدم انتظام أمورها الداخلية وتفرق كلمة اهلها ففقدت استقلالها وصارت تدخل تارة في حمى اسبانيا واخرى في حمى فرانسا وطورا تراجع الى استقلالها الى أن احتلها الفرنساويون سنة ١٧٩٦ وشكلوها بهيئة جمهورية في السنة التالية. وبعد سقوط امبراطورية نابليون الأول في سنة ١٨١٥ ضمت الى لومباردية وهي الآن تابعة لمملكة ايطاليا . بيز : وتسمى بالطليانية بيزا Pisa وتقع على نهر أرنو بالقرب من البحر في شمال غرب ايطاليا ، وكانت في القرن الحادي عشر قوة بحرية مرهوبة فلما غلبت أمام جنوا سنة 1284م لم تستعد قوتها بعد ذلك وفي بيزا آثار كثيرة وأهمها البرج المائل . البندقية : فينيزيا Venezia . تقع في شمال شرقي ايطاليا على البحر الادرياتيكي وهى عبارة عن مجموعة جزر ، وقد امتد سلطانها في القرن العاشر الى الشاطى الشرقي من البحر الأدرياتيكي فشمل الساحل اليوكوسلافيا والبانيا وجزءاً من اليونان وبعض جزر ايجه . ولما استولى المسلمون على استانبول هجرها كثير من العلماء والفنانون وذهبوا الى فينيزيا مما جعلها مركزاً للثقافة والفن اليونانيين . وفي سنة ١٧٩٧م قضى نابليون على استقلال هذه الجمهورية لصالح النمسا ثم ظهرت بشكل جمهورية حرة سنة 1848م وأخيراً أصبحت جزءاً من ايطاليا سنة 1866م . وفي فينيزيا 90 كنيسة تستحق الزيارة وفيها من الابنية الاثرية قصر امرائها القدامى . كورسيكا : جزيرة تقع في جنوب فرنسا وقد تقلبت عليها الأيدي وآخر حكامها كانوا اهل جنوا الذين تنازلوا عنها سنة ١٧٦٨ م لفرانسا بموجب معاهدة فرساي . بيره وغلطه :حيان من أحياء اسطنبول.
  • (7) لقد تساوى في هذا الأمر روم اسطنبول وبعض المسلمين الذين ينتظرون المهدي الذي اختفى في سرداب مسجد سامراء . ولا عجب أن يعتقد النصارى بمثل هذه الأقوال لأن الديانة المسيحية قائمة على المعجزات والخوارق ولا عذر للمسلمين بمثل هذا الاعتقاد.
  • (8) بلدة طيبة لا تكون بحساب الأبجدية 8٥٧ بل تكون 67 فقط ولكي تكون ٨٥٧ لا بد من جعل التاء المربوطة في اللفظين : ( بلدة طيبة ) تاء مفتوحة هكذا : ( بلدت طيبت ) وهذا لا يجوز .
  • (9) لما استولى كمال أتاتورك على الحكم جعل هذا المسجد متحفاً وقد أعاده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى وضعه السابق كمسجد في عام 2020.
  • (10) إيفيا هي ثاني جزر اليونان من حيث عدد السكان بعدر جزيرة كريت (إقريطش) وهي قريبة من أثينا وتتصل بالبر اليوناني عبر جسر معلق.

المراجع

  • (1) رواه البخاري في التاريخ الكبير عن بشر الغنوي، 2/81. ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب عن بشر الغنوي، 1/250.
  • (2) تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد، 1893.
  • (3) التاريخ الإسلامي الجزء الثامن، العهد العثماني، محمود شاكر، 2000.
  • (4) الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، إسماعيل أحمد ياغي، 1996.
  • (5) فاتح القسطنطينية السلطان محمد الفاتح، علي الصَّلابي، دار الإيمان 2002.

اترك تعليقاً