أنت نتاج قراراتك

  ثقافة تعليق واحد

“القرارات الجيدة تأتي من الخبرة، والخبرة تأتي من القرارات السيئة” مارك توين

يتخذ الناس العديد من القرارات يومياً منها ما هو مصيري ومنها ما هو سطحي ومباشر، أن تشتري هذا المنتج أو ذاك، أن تتخذ خطوة فعلية في زيادة رواتب الموظفين لديك، ان تقرر الانجاب.. ملايين القرارات قد يتخذها الانسان خلال فترة حياته الممتدة.

قراراتنا والأرقام

يقدر الباحثون في جامعة كورنيل أننا نتخذ حوالي 226 قرارًا يوميًا بشأن الطعام وحده، ومع زيادة مستوى مسؤوليتك يزداد عدد الخيارات التي عليك القيام بها،  تشير التقديرات إلى أن الشخص البالغ العادي يتخذ حوالي 35,000 قرارًا واعيًا عن بُعد، كل يوم، وكل قرار بالطبع  يحمل معه عواقب معينة جيدة وسيئة.

شئت أم أبيت أنت سيد قرارك

انت عندما تقرأ هذا المقال من الناحية النظرية يمكنك ان تتخذ 25 قراراً على أقل تقدير، فأنت قد تأجل رؤية أشعار على الفيس بوك، أو ترتشف كوبا من القهوة، أو تقوم بمداعبة قطتك الصغيرة، أو قد لا تفعل شيء وتكمل القراءة بكل تركيز وتمعن.. أتخاذ القرارات موجودة في كل شيء تفعله، هناك قرارات تحكمها الظروف الآنية وتكون نتائجها قصيرة المدى وهناك قرارات مصيرية تكون نتائجها واسعة الانتشار في حين أن كل هذا صحيح، لا يمكننا إنكار أننا نواجه سيلًا لا ينتهي من القرارات منذ اللحظة التي نزحف فيها من السرير في الصباح لمواجهة هذا العالم الشاسع.

تأثير الفراشة هو مصطلح مجازي في نظرية الفوضى يشير إلى أن قرارات صغيرة أولية نتخذها قد يكون لها أثر كبير في المستقبل، مصدر الصورة pixabay

أثر الفراشة ونجاح فورد:

من منا لا يعرف هنري فورد (مؤسس شركة فورد لصناعة السيارات (الذي أشتهر برؤيته الاقتصادية المتطوّرة، فقد استطاع تطوير طريقة صناعة سيارة “موديل T” ويصبح من أهم رجال الأعمال في أمريكا آنَذاك، لنرجع الى الوراء قليلا وُلِد هنري في مزرعة والده في مقاطعة وين في ميشيغان في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1863، وحين كان صغيرا أهداه والده ساعة جَيب فقام هنري بتفكيك أجزاء الساعة وإعادة تجميعها، مما أثار إعجاب أصدقائه وجيرانه الذين تهافتوا عليه يطلبون منه أن يقوم بتصليح ساعاتهم، ومن هنا أتاه الالهام واتخذ قرارا غير من مصير صناعة السيارات الامريكية في المستقبل حيث ترك هنري منزل عائلته، والذي لم يكن مقتنعاً بالعمل في مجال الزراعة متجها نحو شغفه وهو صناعة السيارات،  فتمكن هنري في عام  1903 من إنشاء شركته الخاصة، التي حققت مبيعات هائلة، ونتيجةً لذلك حققت شركة فورد أرباحاً بنسبة 100% لسنوات عديدة.

 يجب ألا نقلل من شأن تأثير الفراشة عند اتخاذنا للقرارات في حياتنا، وهو مفهوم يمكن بموجبه أن تؤدي الأعمال الصغيرة مثل رفرفة أجنحة الفراشة الرقيقة إلى أحداث كبيرة مثل العواصف العاتية، وهذا ما حدث مع هنري المزارع البسيط الذي أصبح فيما بعد من أغنياء أمريكا بسبب اتخاذه لقراره الحكيم ليرسم مجده الخاص ويصبح الرجل الذي مكّن الطبقة الوسطى في العالم من امتلاك السيارات، بعد أن كانت حكرا للأثرياء.

توقف عن قضم أظافرك وفكر بمنهجية

هناك بعض القرارات تتطلب منا دراسة منهجية لكي نتخذها بالشكل الصحيح خاصة في حياتنا المهنية وهناك عدة خطوات تساعدنا لأجل انجاز مثل هذه القرارات:

الخطوة 1. خلق بيئة بناءة:

مع تطور قدراتك تصبح أكثر نجاحًا، بحيث تبدأ الإجراءات التي تتخذها في التأثير على المزيد والمزيد من الأشخاص وكلما زاد عدد الأشخاص الذين تؤثر عليهم، زادت احتمالية تمتع بعضهم بقوة وتأثير كبير على عملك.

الخطوة 2. التحقيق في الموقف بالتفصيل:

قبل أتخاذك أي قرار عليك التأكد من أنك تفهم موقفك على أكمل وجه محققا بذلك الأهداف المرجوة، وهناك العديد من العوامل التي يجب مراعاتها، من ضمنها معرفة وتحديد المشكلات والقدرة على معالجتها من أجل الخروج باستنتاجات سليمة.

الخطوة 3. أوجد بدائل جيدة:

كلما كانت الخيارات التي تستكشفها أوسع ومتسمة بالتفكير الإبداعي، عن طريق العصف الذهني والمناقشات الجادة مع فريق العمل، سيكون من المرجح أن يكون قرارك النهائي أفضل.

الخطوة 4. أكتشف خياراتك:

عندما تكون مقتنعًا بأن لديك مجموعة جيدة من البدائل الواقعية، فقد حان الوقت لتقييم الجدوى والمخاطر والآثار المترتبة على كل منها عن طريق ترتيب الأولويات وتقييم الخيارات المتاحة لديك وإيجاد الحلول المتوافقة مع الأهداف المرجوة ومراعاة الجدوى المالية.

الخطوة 5. حدد أفضل الحلول:

تعد أهم الخطوات للوصول الى اتخاذ قراراتك الصحيحة لان اختياراتك ستكون واضحة ومحددة عن طريق استخدام معايير تحليلية موضوعية وموثوقة خاصة في الأمور المالية وعملية صنع القرار.

الخطوة 6. تقييم خطواتك:

مع كل الجهد والعمل الجاد الذي استثمرته بالفعل، حان الوقت “لفحص” قرارك بعد كل شيء، كي تبني قرارات صائبة متجنبا الأخطاء ناقش استنتاجاتك الأولية مع أصحاب المصلحة المهمين لتمكينهم من اكتشاف العيوب وتقديم التوصيات ودعم استنتاجاتك. استمع إلى حدسك أيضًا.

الخطوة 7. نقل قرارك واتخاذ إجراء:

بمجرد اتخاذ قرارك، تحتاج إلى توصيله إلى كل من يتأثر به بطريقة جذابة وملهمة. وهنا يستلزمك فهم المبادىء الأربعة لقيادة التغيير بشكل جيد.

اجعلهم يشاركون في تنفيذ الحل من خلال مناقشة كيف ولماذا توصلت إلى قرارك. كلما زادت المعلومات التي تقدمها حول المخاطر والفوائد المتوقعة، زاد احتمال دعم الأشخاص للقرار.

وفي الختام يعرف الشخص الناجح ما يريد ولديه الحس السليم للسفر يوميًا في هذا الاتجاه، هل تعرف ماذا تريد بوضوح ودقة؟

المراجع

One Reply to “أنت نتاج قراراتك”

اترك تعليقاً