ما هي متلازمة ستوكهولم

  حكايات وعِبر لا توجد تعليقات

عادةً ما ترتبط متلازمة ستوكهولم بعمليات الاختطاف البارزة وحالات احتجاز الرهائن. بصرف النظر عن قضايا الجريمة الشهيرة، قد يصاب الأشخاص العاديون أيضًا بهذه الحالة النفسية استجابة لأنواع مختلفة من الصدمات.

في هذه المقالة، سنلقي نظرة فاحصة على ماهية متلازمة ستوكهولم بالضبط، وكيف حصلت على اسمها؟، وأنواع المواقف التي قد تؤدي إلى إصابة شخص ما بهذه المتلازمة، وما الذي يمكن فعله لمعالجتها؟

ما هي متلازمة ستوكهولم؟

متلازمة ستوكهولم هي استجابة نفسية. تحدث عندما يرتبط الرهائن أو ضحايا الإساءة نفسياً مع آسريهم أو المعتدين عليهم. يتطور هذا الارتباط النفسي على مدار أيام أو أسابيع أو شهور أو حتى سنوات من الأسر أو سوء المعاملة.

مع هذه المتلازمة، قد يتعاطف الرهائن أو ضحايا الاعتداء مع آسريهم. وهذا عكس الخوف والرعب والازدراء الذي قد يتوقعه الضحايا في هذه المواقف.

على مدار الوقت،قد يكوِّن بعض الضحايا مشاعر إيجابية تجاه آسريهم. قد يبدأون في الشعور كما لو أنهم يتشاركون في الأهداف والأسباب. قد تبدأ الضحية في تطوير مشاعر سلبية تجاه الشرطة أو السُّلطات. قد يستاءون من أي شخص قد يحاول مساعدتهم على الهروب من الموقف الخطير الذي يعيشون فيه.

لا تحدث هذه المفارقة مع كل رهينة أو ضحية، وليس من الواضح سبب حدوثها عندما تحدث.

يعتبر العديد من علماء النفس والمهنيين الطبيين أن متلازمة ستوكهولم هي آلية تأقلم، أو طريقة لمساعدة الضحايا على التعامل مع صدمة موقف مُرعب. في الواقع، قد يساعد معرفتنا للخلفية التاريخية للمتلازمة في تفسير سبب ذلك.

يُطوِّر الضحايا مشاعر إيجابية تجاه المعتدين، مصدر الصورة pixabay

ما هي الخلفية التاريخية لمتلازمة ستوكهولم؟

من المحتمل أن نوبات ما يُعرف بمتلازمة ستوكهولم حدثت لعدة عقود، بل حتى قرون. ولكن لم يتم تسمية رد الفعل على الإيذاء أو الإساءة حتى عام 1973.

كان ذلك عندما احتجز رجلان أربعة أشخاص كرهائن لمدة 6 أيام بعد سرقة بنك في ستوكهولم عاصمة السويد. بعد إطلاق سراح الرهائن، رفضوا الشهادة ضد خاطفيهم، بل بدأوا في جمع الأموال للدفاع عنهم.

بعد ذلك ، أطلق علماء النفس وخبراء الصحة العقلية مصطلح “متلازمة ستوكهولم” للحالة التي تحدث عندما يطور الرهائن علاقة عاطفية أو نفسية بالأشخاص الذين احتجزوهم في الأسر.

على الرغم من كونها معروفة جيدًا، إلا أن متلازمة ستوكهولم لم تُذكر في الإصدار الجديد من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية. يستخدم هذا الدليل من قبل خبراء الصحة العقلية وغيرهم من المتخصصين لتشخيص اضطرابات الصحة العقلية.

ما هي أعراض متلازمة ستوكهولم؟

يتم التعرف على متلازمة ستوكهولم من خلال ثلاثة أحداث أو “أعراض” متميزة.

  1. يطور الضحية مشاعر إيجابية تجاه الشخص الذي يحتجزه أو يسيء معاملته.
  2. تتطور لدى الضحية مشاعر سلبية تجاه الشرطة، أو شخصيات السُّلطة، أو أي شخص قد يحاول مساعدتهم على الابتعاد عن آسرهم. قد يرفضون حتى التعاون ضد آسريهم.
  3. تبدأ الضحية في إدراك إنسانية آسريها وتعتقد أن لديهم نفس الأهداف والقيم.

تحدث هذه المشاعر عادةً بسبب الموقف العاطفي والمشحون للغاية الذي يحدث أثناء حالة احتجاز الرهائن أو خلال مرحلة الهجوم.

على سبيل المثال، غالبًا ما يشعر الأشخاص الذين يتم اختطافهم أو أخذهم كرهائن بالتهديد من قبل آسرهم، لكنهم أيضًا يعتمدون عليهم بشكل كبير من أجل البقاء. إذا أظهر الخاطف أو المعتدي لهم بعض اللطف، فقد يبدأون في الشعور بمشاعر إيجابية تجاه آسرهم بسبب هذا “التَّعاطف”.

بمرور الوقت، يبدأ هذا التصور في إعادة تشكيل وتحريف الطريقة التي ينظرون بها إلى الشخص الذي يحتجزهم كرهائن أو يسيء معاملتهم.

أمثلة على متلازمة ستوكهولم

أدت العديد من عمليات الاختطاف الشهيرة إلى حلقات بارزة من متلازمة ستوكهولم بما في ذلك تلك المذكورة أدناه:

  • باتي هيرست: ولعلها أشهر الحالات، اختُطفت حفيدة رجل الأعمال وناشر الصحف ويليام راندولف هيرست في عام 1974 على يد جيش التحرير التكافلي (SLA) – مجموعة إرهابية أمريكية بين عامي 1973 و1975 أطلقت على نفسها صفة جيش طليعي ثوري-. أثناء أسرها، تخلت عن عائلتها، وتبنت اسمًا جديدًا، بل وانضمت إلى جيش التحرير التكافلي في سرقة البنوك. في وقت لاحق، تم القبض على هيرست، واستخدمت متلازمة ستوكهولم كدفاع في محاكمتها. هذا الدفاع لم ينجح وحُكم عليها بالسجن 35 عامًا.
  • ناتاشا كامبوش: في عام 1998، تم اختطاف ناتاشا البالغة من العمر 10 سنوات ووضعت تحت الأرض في غرفة مظلمة ومعزولة. احتجزها خاطفها، وولفجانج بيكلوبيل، لأكثر من 8 سنوات. خلال تلك الفترة أظهر لها اللطف، لكنه ضربها أيضًا وهددها بالقتل. تمكنت ناتاشا من الفرار، وانتحر بويكلوبيل. ذكرت وكالات الأخبار في ذلك الوقت أن ناتاشا بكت كثيراًً حين علمت بانتحاره.
  • ماري ماكلروي: في عام 1933، احتجز أربعة رجال ماري البالغة من العمر 25 عامًا تحت تهديد السلاح، وقيّدوها بالسلاسل إلى الجدران في مزرعة مهجورة، وطالبوا عائلتها بفدية. بعد أن تم إطلاق سراحها،  أبدت صعوبة في التعرف على مختطفيها في المحكمة عندما طُلب منها ذلك. وأصرت على أنها عوملت معاملة حسنة، بل إنها تلقت الزهور من أحد مختطفيها قبل إطلاق سراحها. وخلال المحاكمة، التقت ماكيلروي بأقارب خاطفيها وأعربت علانية عن تعاطفها معهم.

متلازمة ستوكهولم في مجتمعنا اليوم

بينما ترتبط متلازمة ستوكهولم بشكل عام بحالات الرهائن أو الاختطاف، إلا أنها يمكن أن تنطبق في الواقع على العديد من الظروف والعلاقات الأخرى. قد تظهر متلازمة ستوكهولم في المواقف التالية:

  • العلاقات المؤذية: أظهرت الأبحاث أن الأفراد الذين يتعرضون لسوء المعاملة قد يطورون ارتباطات عاطفية مع المعتدي. يمكن أن يستمر الاعتداء الجنسي والجسدي والعاطفي، وكذلك سفاح الأقارب لسنوات. خلال هذا الوقت، قد يطور الشخص مشاعر إيجابية أو يتعاطف مع الشخص الذي يسيء معاملته.
  • الإساءة للأطفال: كثيرًا ما يهدد المعتدون ضحاياهم بالأذى، وحتى الموت. قد يحاول الضحايا تجنب إغضاب المعتدي من خلال الامتثال. قد يُظهر المعتدون أيضًا اللطف الذي يمكن اعتباره شعورًا حقيقيًا. هذا قد يزيد من إرباك الطفل ويؤدي إلى عدم فهم الطبيعة السلبية للعلاقة.
  • تجارة الجنس: غالبًا ما يعتمد الأفراد الذين يتم الاتجار بهم على من يسيئون إليهم للحصول على الضروريات، مثل الطعام والماء. عندما يقدم المعتدون ذلك، قد تبدأ الضحية في تطوير مشاعر إيجابية تجاه المعتدي. قد يقاومون أيضًا التعاون مع الشرطة خوفًا من الانتقام أو التفكير في أنه يتعين عليهم حماية المعتدين عليهم لحماية أنفسهم.
  • مدربوا الرياضة: تعد المشاركة في الرياضة طريقة رائعة للأشخاص لبناء المهارات والعلاقات. لسوء الحظ، قد تكون بعض هذه العلاقات سلبية في النهاية (كاعتداءات جنسية مُبطنَّه). يمكن أن تصبح تقنيات التدريب القاسية مسيئة. قد يخبر الرياضي نفسه أن سلوك مدربه هو لمصلحته، وهذا، وفقًا لدراسة أجريت عام 2018، يمكن أن يصبح في النهاية شكلاً من أشكال متلازمة ستوكهولم.

العلاج

إذا كنت تعتقد أنك أو أي شخص تعرفه مصاب بمتلازمة ستوكهولم، فيمكنك الحصول على المساعدة. على المدى القصير، يمكن أن تساعد الاستشارة الطبية أو العلاج النفسي لاضطراب ما بعد الصدمة في التخفيف من المشكلات الفورية المرتبطة بالشفاء، مثل القلق والاكتئاب. يمكن أن يساعدك العلاج النفسي طويل المدى أنت أو أحد أفراد أسرتك على التعافي.

يمكن لعلماء النفس والمعالجين النفسيين تعليمك آليات التأقلم الصحية وأدوات الاستجابة لمساعدتك على فهم ما حدث، ولماذا حدث، وكيف يمكنك المضي قدمًا. يمكن أن يساعدك تغيير المشاعر الإيجابية على فهم أنَّ ما حدث لم يكن خطأك.

الخلاصة

متلازمة ستوكهولم هي استراتيجية تأقلم، تتطور لدى الأفراد الذين يتعرضون لسوء المعاملة أو الاختطاف.

قد يكون الخوف أو الرعب أكثر شيوعًا في هذه المواقف، لكن بعض الأفراد يبدأون في تطوير مشاعر إيجابية تجاه آسريهم أو المعتدين عليهم. قد لا يرغبون في التعاون مع الشرطة أو الاتصال بها. حتى أنهم قد يترددون في الانقلاب على المعتدين أو الخاطفين.

متلازمة ستوكهولم ليست تشخيصًا رسميًا للصحة العقلية. لكن يُعتقد أنها آلية للتكيف. يمكن للأفراد الذين يتعرضون لسوء المعاملة أو الاتجار أو ضحايا سفاح القربى أو الإرهاب تطويره. العلاج المناسب يمكن أن يقطع شوطًا طويلاً للمساعدة في الشفاء.

المراجع

اترك تعليقاً