ما هي قصة الحيله والفتيله؟

  حكايات وعِبر لا توجد تعليقات

تُعد عبارة ” الحيلة والفتيلة ” من العبارات الشعبية المتداولة على لسان أهل بلاد الشام، حيث يتم وصف الشيء الثمين، الذي ليس لدينا سواه : ” هذا الحيلة والفتيلة “، كأن تصف إحداهن ابنها الوحيد على أنه “الحيلة والفتيلة ” أي بمعنى هذا كل ما أملك من الدُّنيا.

أصل العبارة

أصل هذه العبارة يعود إلى عادات كانت متَّبعة في بلاد الشام في القِدم. حيث كانت العروس تُحضر مع جهازها إلى بيت عريسها في صندوق خشبي يكون عادةً من خشب الجوز ومُطعم بالفصوص الزجاجية والحفريات الجميلة. وفي الصندوق، بالاضافة إلى الألبسة الخارجية وإلى “بُقجة” الألبسة الداخلية توضع “السَّبوبة”.


“والسَّبوبة” هي كيس من الحرير المُطرَّز تضع فيه العروس، بالاضافة إلى الحِلي، رزمة فتائل ورزمة دكك, وحين وصولها إلى منزل عريسها بعد العُرس في المساء، تَعمد إلى سراج البيت (القِنديل)، فتنزع فتيلته القديمة وتضع مكانها إحدى الفتائل التي جلبتها معها وتشعلها بنفسها إشارةً إلى إشراق نورٍ لعهدٍ جديدٍ وحياةٍ مشرقةٍ بالأمل.

وعلى العريس أن يلتزم الصّبر ولا يقترب من العروس حتى تحترق الفتيلة، فإذا كانت الفتيلة طويلة انزعجَ العريس، ولذلك يقال عن المرأة، إذا كانت كثيرةَ الكلام تحب المماحكة والجدال: “أفٍ ما أَطول فتيلتها”.

وكانت التقاليد توجب على العروس أن تصنع للباسها الداخلي دكة من الحرير مع رزمة دكك احتياطية تضعها في سبوبتها . وكانت العروس تحتال في عُقدةِ دكتها بحيث يصعب على العريس فكها، وقطعها ليس من الأدب. فكان على العريس أن يستعين أحياناً بأظافره وأحياناً بأسنانه ليتمكن أخيراً من حل العقدة التي كانوا يسمونها “حيلة” إذ كلما تأخَّر العريس في حل حيلة العروس كان ذلك رمزاً لتعففها. ولذلك يقال عن المرأة المستهترة ـ على سبيل الاستعارة ـ “دكتها رخوة”، أي سهلة الوصول. أما عن “الحيلة ” فما زلنا نسمع بعض أهل الريف، إذا انعقد الحبل معهم عقدة يصعب حلها ، يقولون إن الحبل معقود “عقدة حيلة”.

وهكذا تبدو أهمية “الحيلة والفتيلة” في حياة المرأه في زمن الأجداد، إذ كان يمكن للعروس أن تأتي الى بيت زوجها بدون صندوق مطعَّم، وبدون “بقجة” وبدون حلي، لكن التقاليد لم تكن تسمح لها أن تأتي بدون “الحيلة والفتيلة”. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى كافة الأنبياء والمرسلين.

المراجع

اترك تعليقاً