كيف أرَّخ العرب قبل التقويم الهجري؟

  ثقافة لا توجد تعليقات

كان الناس قديماً يؤرخون بوقائع كبيره حدثت فأرخ قوم ابراهيم عليه السلام بنار إبراهيم (حين أُلقيَ في النار) إلى بنيان البيت (الكعبه) حين بناه ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ثم أرخ بنو إسماعيل من بنيان البيت حتى تفرقوا في مناحي الأرض. فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا بهجرتهم، ومن بقي بتهامة من بني إسماعيل يؤرخون من خروج سعد ونهد وجهينة بني زيد من تهامة حتى مات كعب بن لؤي، وأرخوا من موته إلى عام الفيل.

وبهذا أرخ العرب قبل التأريخ الهجري بعام الفيل، حيث أن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام قد ولد في عام الفيل. كما كان للفرس تأريخ خاص بهم يعتمده ملوكهم وسنة خاصة تسمى النيروز. كما كان للروم تاريخهم.

العرب ما قبل التقويم الهجري

تم اعتماد التقويم الهجري كتقويم رسمي للدولة الإسلامية عام 17 للهجرة.

استخدم العرب التقويم القمري قبل الإسلام بقرون، لكن أسماء أشهره وترتيبها اختلفت من قبيلة إلى أخرى. 

وقد تسبب ذلك الاختلاف إلى خلل في توقيت الحج إلى الكعبة – بعد أن فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء الكعبة المشرفة أمره الله سبحانه وتعالى بالحج، وسار العرب على تلك الشعيرة حتى بعد انحرافهم عن توحيد الله وإشراكهم به – فاتفق زعماء القبائل العربية على توحيد أسماء الأشهر العربية وترتيبها.   

وقد عُقد في مكة عام 412 للميلاد اجتماع ضم سادة قبائل العرب لتوحيد أسماء أشهر التقويم القمري، وذلك في حياة كلاب بن مرة خامس جد للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. واعتمد التقويم القمري على حركة القمر، فولادة القمر تشكل أول أيام االشهر وغيابه آخرها.

اعتماد التقويم الهجري

اعتمد المسلمون التقويم العربي ليكون تقويم الدولة الإسلامية، وذلك اعتماداً على الآية 36 من سورة التوبة: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾. والأربعة الحرم هي أشهر قمرية، وهي: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم. ولأن الله نعتها بالدين القيم، فقد حرص أئمة المسلمين منذ بداية استخدام التأريخ الهجري أن لا يعملوا إلا به.

أمر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بوضع تقويمٍ جديد، وسبب ذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر بن الخطاب يخبره أن خطاباته التي يوجهها له مؤرخة بالشهر وليس لها تاريخ بالسنه. فجمع عمر بن الخطاب أهل المشورة فقال بعضهم : أرخ بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم : بهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: بل نؤرخ بهجرة رسول الله فإن هجرته فرقٌ بين الحق والباطل (1).

وقد اعتمد التقويم الهجري بعد سنتين ونصف السنة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في ربيع الأول من عام 16 للهجرة، وكان يوم 1 محرم من عام 17 للهجرة بداية أول سنة هجرية بعد اعتماد التقويم الهجري.

أسماء أشهر التقويم الهجري ومعانيها وأسباب التسمية:

  • المحرّم: (المُحَرَّم الحَرَام) وهو أول شهور السنة الهجرية ومن الأشهر الحرم: سُمِّي المحرّم لأن العرب قبل الإسلام كانوا يحرّمون القتال فيه.
  • صفر: سمي صفرًا لأن ديار العرب كانت تصفر أي تخلو من أهلها فيه للحرب وقيل لأن العرب كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صفر المتاع.
  • ربيع الأول: سمي بذلك لأن تسميته جاءت في الربيع فلزمه ذلك الاسم.
  • ربيع الآخر: سمي بذلك لأنه تبع الشّهر المسمّى بربيع الأوّل.
  • جمادى الأولى: كانت تسمى قبل الإسلام باسم جمادى خمسة، وسميت جمادى لوقوعها في الشتاء وقت التسمية حيث جمد الماء وهي مؤنثة اللفظ.
  • جمادى الآخرة: سمي بذلكَ لأنّه تبع الشّهر المسمّى بجمادى الأولى.
  • رجب: وهو من الأشهر الحرم: سمي رجبًا لأنه من الأشهر الحرم وكانت العرب ترجب رماحها فيه أي تنزع النصل من الرمح وتكف الناس عن القتال. وقيل: رجب أي التوقف عن القتال.
  • شعبان: لأنه شِعب بين رجب ورمضان، وقيل سمي شعبان لأن الناس تتفرق فيه ويتشعبون طلبا للماء. وهناك رأي يقول إنه ربما سمي شعبان لأن العرب كانوا يتشعبون فيه ويفترقون للحرب بعد قعودهم عنها في شهر رجب.
  • رمضان: وهو شهر الصّوم عند المسلمين. سُمّي بذلك لرموض الحر وشدة وقع الشمس فيه وقت تسميته، حيث كانت الفترة التي سمي فيها بذلك شديدة الحر.
  • شوال: وهو الشهر الذي يقع فيه عيد الفطر، وسمي بذلك لشولان النوق فيه بأذنابها إذا حملت “أي هزلت وجف لبنها”، فيقال تشوَّلت الإبل: إذا هزلت وجفّ لبنها.
  • ذو القعدة: وهو من الأشهر الحرم: سمي ذا القعدة لأنه أول الأشهر الحرم وفيه تقعد الناس عن الحرب.
  • ذو الحجة: وفيه موسم الحج وعيد الأضحى ومن الأشهر الحُرُم، وقد سمي بذلك لأن العرب قبل الإسلام كانوا يذهبون للحج في هذا الشهر عملاً بسنة إبراهيم عليه السلام.

التقويم الرومي القديم

استخدمت الدولة الرومانية تقويمًا تألَّف من عشرة أشهر، ثم استخدموا تقويمًا شمسياً وقمرياً حيث أن طول السنة فيه كانت 354 يومًا وعدد الأشهر 12 شهرًا وعدد الأيام في الأشهر بين 29 و30، وهذا يوافق السنة القمرية، ثم في السنة التالية لها يضاف شهر طوله 22 أو 23 يومًا على التعاقب فيكون طول السنة الكبيسة 376 أو 377 يومًا. وبهذا يكون متوسط حصيلة أربعة سنوات (354+376+354+377) تساوي معدل 365.25 يوماً للسنة الواحده وهو ما يعادل طول السنة الشمسية، ويعزى هذا التقويم للإمبراطور نوما الروماني، كان القياصرة والكهنه يتلاعبون بالتقويم وبطول وقصر الأشهر لتتناسب مع اسم الشهر المنسوب للقيصر. كان العد يبدء من إنشاء مدينة روما في عام 753 قبل الميلاد.

تقويم يوليوس قيصر

قام يوليوس قيصر بتعديل التقويم الروماني القديم بعد استفادته من علوم الفراعنه للفلك حين احتل مصر. فقد استعان بأحد الفلكيين في مدينة الإسكندرية يدعى سوسيجنيو. وقد قام بجعل السنة العادية تتكون من 365 يوماً والكبيسة 366 يوماً معتمداً تقويماً شمسياً، حيث تقع السنة الكبيسة كل أربع سنوات، وجعل عدد أيام الأشهر الفردية 31 يومًا والزوجية 30 يومًا عدا شهر فبراير فيكون في السنة العادية 28 يوم وفي الكبيسة 29 يوم، دخل التقويم اليولياني حيز التنفيذ في سنة 45 قبل الميلاد الموافق لسنة 709 لإنشاء روما.

ولكن هذا التقويم لم ينجُ من التلاعُب أيضاً حيث سُمي الشهر السابع باسم يوليوس قيصر فصار اسمه يوليو ثم في سنة 33 قبل الميلاد سمي الشهر الثامن باسم القيصر أغسطس (أكتافيوس) وحتى لا يكون شهر يوليس (يوليو) أكبر بعدد الأيام من شهر أغسطس زادوا في الشهر الثامن يوماً على حساب شهر فبراير، ثم عدلوا عدد أيام الشهور بعد أغسطس لئلا تتوالى ثلاثة أشهر بنفس الطول (يوليو-أغسطس-سبتمبر) فعكسوا القاعدة، فصار سبتمبر 30 يومًا وأكتوبر 31 يومًا ونوفمبر 30 يومًا وديسمبر 31 يومًا.

التقويم الميلادي

في منتصف القرن السادس دعا الراهب الأرميني ديونيسيوس اكسيجونوس إلى تحويل بداية التقويم ليكون ميلاد عيسى عليه السلام، وقد نجح هذا الراهب في دعوته فأصبح عد السنين منذ سنة 532 للميلاد يعتمد على سنة ميلاد السيد عيسى المسيح عليه السلام، وهي سنة 753 منذ تأسيس مدينة روما حسبتأريخ ديونيسيوس.

تعديل التقويم الميلادي

قام بابا الفاتيكان غريغوريوس الثالث عشر بالأخذ بنصيحة الفلكي أليسيوس ليليوس، وذلك خوفاً من تغير موسم عيد الفصح الذي يجب أن يكون في الربيع، وقد أصدر مرسومه البابوي بتعديل التقويم اليولياني. حيث كان من أهم التعديلات أن تُحذف 10 أيام من التقويم اليولياني، بحيث يتقدم التقويم من يوم 4 أكتوبر 1582 مباشرة إلى يوم 15 أكتوبر 1582.

وكما في التقويم اليولياني يضاف يوم كل 4 أعوام لكل عام يقبل رقمي الآحاد والعشرات فيها القسمة على 4. لكن يُستثنى من ذلك السنوات المئوية التي لا تقبل القسمة على 400، مثل 1700 و 1800 و 1900 و 2100 وهلمّ جرا. حيث تصبح هذه السنوات بسيطة، في حين تكون السنوات المئوية القابلة للقسمة على 400 هي فقط السنوات الكبيسة، مثل 1600 و 2000 و 2400 وهلمّ جرا.

السبب في ذلك هو أنه وحسب التقويم اليولياني يتقدم التقويم يوماً واحداً كل 131 سنة تقريباً، ويتقدم 3 أيام كل 393 سنة وبهذا سيتغير اليوم من فصل إلى آخر على مدى السنوات، لأن السنه ليست تماماً 365 يوما ولكن يضاف لها 5 ساعات، و49 دقيقة.

تزيد السنه الهجرية 11 يوماً عن السنه الميلادية.

المراجع

  • (1) الكامل في التاريخ – ج 1 – تاريخ ما قبل الهجرة النبوية، ص 8، ابن الأثير، دار الكتب العلمية، بيروت.
  • (2) قصة اعتماد التقويم الهجري، استرحعت الصفحه بتاريخ 31-10-2020
  • (3) السيرة النبوية، ابن هشام، ج3، ص135، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، ط 1990.

اترك تعليقاً