كاراجاهيسار أول قلعة فتحها العثمانيون

  تاريخ لا توجد تعليقات

الموقع والتأسيس

تقع قلعة كاراجاهيسار في الجنوب الغربي من مدينة إسكي شهر في تركيا، وتقع على هضبة يبلغ ارتفاعها 1010 متر فوق مستوى سطح البحر.

تعكس قلعة كاراجاهيسار “قره حصار” خصائص المستوطنات المسماة “كاسترا” أو “مدينة القلعة” بسبب موقعها المرتفع وخصائصها المعمارية. تُعرف مدن القلاع التي بدأت تتشكل في القرنين السابع والثامن الميلادي في الأناضول بأنها مدنٌ عسكريةٌ محصَّنة بنيت في الفترة البيزنطية الوسطى.

صورة تُظهر أعمال التنقيب في قره حصار بالقرب من أسكي شهر، مصدر الصورة تويتر

تعرضت هذه المستوطنات، بانتظام للغارات الإسلامية الفارسية والعربية منذ القرن الثامن الميلادي، وبسبب ذلك كان يتم تحصينها وبناؤها على مرتفعات بتضاريس صعبه. خضعت كاراجاهيسار للحكم الإسلامي السلجوقي في القرنين الحادي عشر والثاني عشر. ومن المعروف أنه في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، استولت الإمارات التركمانية على جميع مدن الأناضول باستثناء المستوطنات البيزنطية في إسطنبول وبيثينيا. ومن المعروف أنه في كاراجاهيسار والمستوطنات البيزنطية إلى الغرب منها، بنيت الأسوار في مواجهة السلاجقة ولاحقاً خوفاً من التهديد العثماني ولهذا أنشئت مدن قلاع جديدة. لا توجد وثيقة مكتوبة توضح ما إذا كانت كاراجاهيسار من بين المستوطنات التي بنتها الإمبراطورية البيزنطية للدفاع عن وجودها خلال هذه الفترة أو ما إذا تم تعزيزها ببناء أسوار ضخمة وقلعة لتصبع إحدى مدن القلاع البيزنطية.

من الواضح أن هذه المدن المحصنة، خاصة المبنية على مناطق جبلية ومرتفعة، ليست مناسبة لإيواء عدد كبير من السكان ولا تصلح لإنشاء مجتمعات سكنية كبيرة. تَظهر قلعة كاراجاهيسار كمستوطنة بسبب موقعها وتصميمها المعماري.

الدراسات التاريخية تفيد بأن غالبية البيزنطيين الذين عاشوا في الأناضول خاصةً المناطق الريفية منها في القرنين الثالث عشر والرابع عشر استقروا في القلاع، وكاراجاهيسار لم تكن استثناءاً.

فتح كاراجاهيسار

تفيد المصادر التاريخية العثمانية أن عثمان غازي قد فتح قلعة كاجاهيسار في عام 1288، وقد بدأ بسك العملة العثمانية التي تحمل اسم عثمان غازي في عام 1299 في نفس القلعة. المصار تذكر أيضاً أن عثمان غازي قد عيَّن لإدارة القلعة كلاً من الفقيه دورسون والمحارب غوندوز وصافجي وتم تسليم رئاسة الإدارة لأورهان غازي بن عثمان.

هناك معلومات تاريخية تفيد بأن القلعة قد هُجِّرت في عهد السلطان محمد الفاتح. تتضمن هذه المعلومات العامة أيضًا تعريفات وتقييمات قلعة كاراجاهيسار التي ظهرت من الدراسات التي أجريت حتى الآن.

على الرغم من أن الدراسات التي أجريت حتى الآن حول مراحل تأسيس وتطور قلعة كاراجاهيسار تاريخياً تكشف عن بعض المعلومات الهامة، إلا انه لا تزال هناك شكوك حول الفترة التي تم فيها بناء القلعة وتسميتها. على الرغم من أنه من المعروف أن قلعة كاراجا حصار كانت واحدة من القلاع المهمة في خط دفاع المنطقة خلال الفترة البيزنطية، إلا أنه لا توجد معلومات حول ما إذا كانت قد استخدمت قبل العصر البيزنطي.

تاريخ ما قبل الفتح العثماني

من بين المعلومات المذكورة في المصادر التاريخية أن قلعة كاراجاهيسار كانت مستوطنة خلال الفترة البيزنطية. حيث كشفت الآثار التي ظهرت بعد أعمال المسح والتنقيب التي أجريت في القلعة حتى الآن عن معطيات مهمة تتعلق بوجود إستيطان بيزنطي متأخر.

تُعرَّف منطقة فريجيا وهي إقليم قديم في الوسط الغربي من الأناضول، وضمت أيضًا قلعة كاراجاهيسار، بأنها نقطة استراتيجية مهمة بين الإمبراطورية البيزنطية والأتراك خلال العصور الوسطى. تكشف حروب ضورليم وهي الآن موقع أثري يقع بالقرب من مدينة إسكي شهر و معركة ميريوكيفالون التي تقع على بعد حوالي 7 كيلومترات من كاراجاهيسار، عن صراعات الهيمنة في المنطقة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر. من المعروف أنه بعد هذه الحروب، تضاءلت قوة بيزنطة في المنطقة بشكل ملحوظ وضاقت منطقة سيطرتها بشكل كبير.

معركة ميريوكيفالون

وقعت معركة ميريوكفيلون في عام 1176م بين سلاجقة الروم الأتراك بقيادة قلج أرسلان الثاني والبيزنطيين بقيادة الإمبراطور مانويل كومنينوس، هُزِم على إثرها البيزنطيون شرَّ هزيمة، حيث تعرضوا لكمين عندما تحركوا عبر ممر جبلي. كانت هذه هي المحاولة الأخيرة غير الناجحة من قبل البيزنطيين لاستعادة المناطق الداخلية من الأناضول من الأتراك السلاجقة. مما مكن الاتراك من الاستمرار في التوسع في غرب الاناضول.

بعد معركة ميرياكفيلون. وُقِّعت اتفاقية سلام بين قلج أرسلان الثاني و الإمبراطور مانويل الأول كومنينوس. وبهذا عم الهدوء في المنطقة لسنوات بعد هذا الاتفاق.

أدى تدمير القلاع البيزنطية في المنطقة، وخاصة قلعة ضورليم، إلى تغيير ميزان الهيمنة في المنطقة تمامًا. بعد غزو اللاتين لاسطنبول في عام 1204 ، حددت الإمبراطورية البيزنطية مدينة إزنيق كعاصمة، مما تسبب جزئيًا في تغيير الهيكل العسكري والسياسي للمنطقة في القرن الثالث عشر. على الرغم من أن فعالية تكفور (الحاكم) في كاراجاهيسار والقلاع البيزنطية الأخرى زادت إلى حد ما، فمن المعروف أنهم استمروا في استقلالهم من خلال دفع الضرائب إلى الإمارة السلجوقية.

حقبة العثمانيين

في منتصف القرن الثالث عشر، ازدادت هيمنة الأتراك في المنطقة حين استقر فيها الغازي أرطغرل بن سليمان شاه وقبيلة قايي حيث أقطعه السلطان السلجوقي علاء الدين كَيقُبَاد الأول منطقة سوغوت على الحدود البيزنطية. ومن ثم تعاظمت الهيمنة التركية في المنطقة من خلال الغازي عثمان بن أرطغرل. حيث استقرت قبيلته في منطقتي سوغوت ودومانيك.

تسلم الحكم في قلعة كاراجاهيسار حاكم “تكفور” حاول إنشاء تحالفات جديدة في المنطقة للتخلص من نفوذ عثمان بن أرطغرل والإطاحة بالأتراك. ولأن موقع قلعة كاراجاهيسار استراتيجي، وبسبب أطماع حاكمها، قرر الغازي عثمان فتحها. حاصر عثمان غازي قلعة كاراجاهيسار واستولى عليها عام 1288 من أجل إنهاء التحالفات القائمة ضده. تم ذكر عملية فتح قلعة كاراجاهيسار واستيطانها من قبل عثمان غازي في السجلات العثمانية.

من الذي فتح كاراجاهيسار هل هو أرطغرل أم عثمان؟

تم فتح قلعة كاراجاهيسار مرتين، المره الأولى في زمن أرطغرل بن سليمان شاه والمره الثانية خلال حقبة عثمان بن أرطغرل.

فتح الغازي أرطغرل

قاد الغازي أرطغرل القبيلة التركية المكونة من 340 فرداً واستقروا على أطراف “قرة داغ” بالقرب من إنغوري (أنقرة حاليًا). شارك أرطغرل غازي، الذي كان قد أقطعه السلطان علاء الدين تلك المنطقة من أجل مساعدته في حربه ضد يانيس فاتاتزيس في تلك الثغور المتاخمه للحدود بين الدولة السلجوقية والبيزنطية. في هذا السياق، شارك أرطغرل في حصار كاراجاهيسار. وحين بدأ أرطغرل يحقق انتصارات قام السلطان علاء الدين كَيقُبَاد بتعيين الغازي أرطغرل رئيساً للقبائل التركية الحدودية.

في عام 1230، وبسبب معركة سهل خوارزمشاه ومعركة جبل كوسه مع المغول، وبعد توقيع علاء الدين كَيقُبَاد معاهدة السلام مع يانيس فاتاتزيس (يوحنا الثالث دوكاس فاتاتزس إمبراطور نيقية من 1222 إلى 1254)، قام بمنح أرطغرل غازي وأسلافه سوغوت كمقر شتوي وهضبة دومانيك.

بينما واصل أرطغرل غازي غاراته، خرجت كاراجاهيسار عن سيطرة السلاجقة بعد أن غادر علاء الدين كَيقُبَاد. بعد سقوط القلعه قام أرطغرل غازي بالمصالحة مع حاكم كاراجاهيسار الأصلي. لكن تعد هذه القصه رواية تاريخية ولا تستند لأي مصادر غير كتاب واحد روائي اسمه “تاريخ الروح”.

ووفقًا لقصة أخرى ، فإن إرطغرل غازي وقبيلته الذين استقروا على أطراف قره داغ بالقرب من إنغوري “أنقره”، حيث وفدوا من “وادي نهر أراس” أو “أخلاط” مكثوا هناك لفترة. شارك أرطغرل في جيش علاء الدين قيقوباد الأول ضد يانيس فاتاتزيس. وبسبب الهجمات المغولية على قبيلة أرطغرل تم منحه هضبة دومينيك من قبل السلطان علاء الدين.

فتح الغازي عثمان

كما ذكر آنفاً فإن الفاتح الحقيقي لقلعة كاراجاهيسار ثم استقرار القبائل التركية في أسكي شهر وجعل القلعه مركزاً لضرب العمله العثمانية الأولى التي صدرت باسمه وقد نودي بالدُّعاء له لأول مره بعد السلطان علاء الدين كَيقُبَاد الثالث (علاء الدین کیقباد بن فرامرز) في المسجد كان ذلك كله في قلعة كاراجاهيسار في عام 1299، حيث تعد تلك القلعه من أوائل أنشطة عثمان الأول لتأسيس دولته العتيدة.

المراجع

اترك تعليقاً