في نقل الكلام والنميمة

  ثقافة لا توجد تعليقات

يحكى أن معاوية ابن أبي سفيان قد كلّم الأحنف بن قيس (1) بشيء بلغه عنه فأنكره الأحنف، فقال له معاوية: أبلغني عنك أحد الثّقاة. فقال له الأحنف: إن الثقة لا يبلغ مكروها. وكان الفضل بن سهل يبغض السعاية. وإذ أتاه ساع يقول له: إن صدقتنا أبغضناك، وإن كذبتنا عاقبناك، وإن استقلنا أقلناك – وقال في جواب كتاب ساع: نحن نرى أن قبول السعاية شرّ من السعاية. لأن السعاية دلالة، والقبول إجازة. وليس من دل على شيء – وأجز به كمن قبله وأجازه. فاتقوا الساعى. فإنه لو كان فى سعايته صادقا. لكان فى صدقه لئيما، إذ لم يحفظ الحرمة ، ولم يستر العودة . وقيل : من سعى بالنميمة حذرة الغريب ومقته القريب.

وقال الخليفة العباسي المأمون: النميمة لا تقرب مودة إلا أفسدتها، ولا عداوة إلا جرّدتها، ولا جماعة إلا بددتها، ثم لا بد لمن عُرف بها ونُسب إليها أن يجتنب ويخاف من معرفته ولا يوثق به.

(1) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المري السعدي المنقري التميمي – أبو بحر – سيد تميم، وأحد العظماء الدهاة الفصحاء الشجعان. وُلد في البصرة وأدرك النبيّ يَةِ ولم يره. اعتزل الفتنة، ثم شهد صفين مع علي (ع) ولما انتظم الأمر لمعاوية عاتبه، فأغلظ له الأحنف في الجواب فسُئل معاوية عن صبره عليه، فقال: هذا الذي إذا غضب، غضب له مئة ألف لا يدرون فيم الغضب .

اترك تعليقاً