سياسة سلاح الفرسان – دراغونيد

  تاريخ لا توجد تعليقات

كانت دراغونيد (سلاح الفرسان) سياسة حكومية فرنسية وضعها الملك لويس الرابع عشر في عام 1681 لترهيب عائلات الهوغونوت (البروتستانتية) لتحويلها إلى الكاثوليكية. وشمل ذلك جمع أعداد كبيرة من الفرسان غير النظاميين وتسكينهم مع الأسر البروتستانتية بإذن ضمني لإساءة معاملة السكان البروتستانت وتدمير أو سرقة ممتلكاتهم. تم تسمية هؤلاء الفرسان الغير نظاميين بطريقة تهكميه ب “فرسان تبشيرية”.

خلفية تاريخية

مع مرسوم نانت الصادر في عام 1598، أنهى هنري الرابع حروب فرنسا الدينية من خلال منح درجة عالية نسبيًا من التسامح للهوغونوت، فضلاً عن الامتيازات السياسية والعسكرية. تم إلغاء هذا الأخير في عام 1629 في ظل “سلام أليس” في أعقاب تمرد الهوغونوت، ولكن تم الحفاظ على أحكام المرسوم الذي يمنح التسامح الديني إلى حد كبير في ظل حكومات الكاردينالات ريشيليو ومازارين.

ومع ذلك، سعى لويس الرابع عشر إلى التوحيد الديني في مملكته، حيث أن دين الشعب يجب أن يتبع دين الحاكم. في البداية عرض على الهوجونوت حوافز مالية للتحول للكاثوليكية، لكن هذا كان له تأثير محدود. بحلول أواخر سبعينيات القرن السابع عشر، قرر اتباع سياسة أكثر صرامة. بدأ يأمر بتدمير كنائس الهوغونوت وإغلاق مدارسهم. حيث تم إحصاء حوالي 600-700 كنيسة بروتستانتية في عام 1660 ولم يتبقى منها في عام 1680 سوى 100 كنيسة (2).

التنفيذ

قام لويس الرابع عشر بدمج الاضطهاد القانوني مع سياسة ترويع الهوغونوت المتمردين الذين رفضوا التحول إلى الكاثوليكية عن طريق الإيواء الإجباري للفرسان غير النظاميين وسلاح المشاة العاديين في منازل البروتستانتيين (الهوغونوت). صدرت تعليمات للجنود بمضايقة وترهيب السُّكان، من أجل إقناعهم إما باعتناق دين الدولة أو الهجرة. كانت كتائب الفرسان الأربعة عشر في الجيش الفرنسي في تلك الفترة تستخدم أحيانًا لما يسمى الآن بواجبات الأمن الداخلي، وكانت أداة فعالة لاضطهاد الهوغونوت (1).

بدأ تطبيق إيواء القوات الانتقائي والقسري من قبل المراقب رينيه دي مارياك في بواتو، في عام 1681. بإذن من وزير الدولة للحرب فرانسوا ميشيل لو تيلييه ، قام ماركيز دي لوفوا ماريلاك بإيواء القوات بشكل منهجي مع البروتستانت، حيث توقَّع أن القوانين الحالية التي تعفي الأسر التي تحولت حديثًا إلى الكاثوليكية من هذه الممارسة ستحفِّز التحول. خرجت القوات المأوية مع البروتستانت عن السيطرة لدرجة أنه بعد سلسلة من رسائل التوبيخ، أُجبر الماركيز دي لوفوا على استدعاء رينيه دي مارياك من بواتو (2).

سلاح الفرسان دراغونيد يعتدون على عائلة بروتستانتيه فرنسيه

لكن نتيجة هذه السياسة في بواتو آتت أُكلها حيث أنه وخلال بضعة أشهر قام بين 30 إلى 35 ألف بروتستانتي بالتحول إلى الكاثوليكية. أبدى بعض الكاثوليك امتعاضهم من تلك التصرفات لكن هذه الاعتراضات كانت قليلة للغاية. بعد النجاح في بواتو امتدت سياسة دراغونيد إلى ولايات أخرى من فرنسا لتصل ذروتها بين يونيو ويوليو من العام 1685. من بين 22 ألف هوغونوت في بيرن تحول إلى الكاثوليكية 21,500 شخص. في ماونتوبان وحدها تحول 17,600 في ستة أيام (2).

النتيجة

بعد تلك النجاحات أصبح لدة لويس الرابع عشر حجة قوية لإلغاء مرسوم نانت بدون عواقب وخيمة، بما أنه لم يتبق الكثير من البروتستانت فلا حاجة لمثل ذلك المرسوم، وكان ذلك تمهيداً لمرسوم فونتينبلو الصادر في عام 1685.

تسبب اضطهاد البروتستانت في إثارة غضب في إنجلترا وأوجد موجة من الأدبيات احتجاجًا على المعاملة اللاإنسانية للهوغونوت، الذين فر الآلاف منهم إلى إنجلترا لطلب اللجوء. أدت سياسة الدراغونيد إلى هروب البروتستانت من فرنسا، حتى قبل أن يُلغي مرسوم فونتينبلو لعام 1685 الحقوق الدينية الممنوحة لهم بموجب مرسوم نانت. لجأ معظم اللاجئين الهوغوينوت إلى دول مثل سويسرا وهولندا (حيث هاجر البعض منهم إلى مستعمرة كيب تاون في جنوب إفريقيا) وإنجلترا والأراضي الألمانية (لا سيما براندنبورغ-بروسيا). كما هربت أعداد أقل إلى فرنسا الجديدة، أو المستعمرات الإنجليزية في أمريكا الشمالية، أو الدول الاسكندنافية اللوثرية.

في 17 يناير 1686 ، ادعى لويس الرابع عشر أن سياساته تسببت في انخفاض عدد السكان البروتستانت في فرنسا من 800.000-900.000 إلى 1000-1500. على الرغم من أنه بالغ في تقديره بشكل كبير، إلا أن أعدادهم انخفضت بشكل ملحوظ.

أثبتت الحملة في النهاية أنها ضارة بالاقتصاد الفرنسي، حيث كان العديد منهم جزءًا من البرجوازية الحضرية الناشئة، والبعض الآخر يمتلكون مهارات مثل حياكة الحرير وصنع الساعات وصياغة الفضة وقياس البصريات. عزز نزوح الهوغونوت اقتصادات البلدان التي فروا إليها، بما في ذلك خصوم لويس: هولندا المتحدة وإنجلترا.

المراجع

اترك تعليقاً