سوغوت العاصمة الأولى للعثمانيين

  بُلدان ومدن لا توجد تعليقات

تُعرف بأنها المكان الذي تأسست فيه الإمبراطورية العثمانية، وهي اليوم مركز مقاطعة بيلجيك في تركيا.

الأصل والتسمية

تقع مدينة سوغوت في جنوب نهر ساكاريا، عند مصب مضيق عميق وضيق للغاية (مجرى سوغوت) تحيط بها التلال، وترتفع سوغوت 650 مترًا عن سطح البحر. كما تقع خارج الطريق الرئيسي بين بيلجيك وإسكي شهر، ولكنها متصلة بالقرى في بوزويوك في الجنوب ووادي سكاريا الأوسط في الشرق بواسطة طرق فرعية.

ربما يأتي اسم المدينة من شجرة من عائلة الصفصاف التي تنمو عادة بالقرب من الماء.

لا يُعرف بالضبط متى بنيت سوغوت كمدينة. تم تضمين تاريخ منطقة سوغوت، التي قيل أنها على الطريق الذي مرت به الجيوش في العصور القديمة، في التاريخ العام لمنطقة بيثانيا، بما في ذلك بيليجيك. ومع ذلك، فإن ظهور هذا المكان كمدينة كان في القرن الثالث عشر، حيث شهدت مرحلة إنشاء الإمارة العثمانية.

سوغوت أول عاصمة سياسية وإدارية للعثمانيين

حسب مصادر تاريخية عثمانية، تم تأسيس المدينة في النصف الثاني من القرن الثالث عشر. وقد روي عن المؤرخين العثمانيين الأوائل في هذا الصدد أن أرطغرل غازي، أمير قبيلة قايي، قد لاقى استحسان السلطان السلجوقي علاء الدين قيقوباد بنجاحه خلال حصار كاراجاهيسار “قره حصار” ، وبعد ذلك منحه السلطان علاء الدين أراضي النهر الخصبة بين بيلجيك وإسكي شهير. هذه الإقطاعية شملت واد سوغوت الذي يشمل السهل وهضبة دومانيك.

وجود قبر أرطغرل غازي في سوغوت، ووجود تكية وبنايات للشيخ أديب علي والسلطان عثمان غازي وأورهان غازي ومراد غازي، والتي كانت موجودة في القرن السادس عشر. تكشف حقيقة أن قبيلة كايي كانت قد استقرت هنا. أيضاً هناك مراجع من القرن الخامس عشر توضح الأهمية الكبيرة لسوغوت في البدايات المبكرة للعثمانيون في تلك المرحلة من التاريخ.

يمكن القول أن سوغوت برزت كمجتمع سكاني هام عندما كان أرطغرل غازي على رأس قبيلته ثم أصبحت المركز الإداري الأول لابنه عثمان غازي.

ضريح أرطغرل في سوغوت، المصدر تويتر

تراجع أهمية سوغوت

لكن دور سوغوت تراجع مع امتداد الفتوحات العثمانية، ففي عهد أورهان غازي وهو ابن عثمان الأول استمرت الغزوات ضد البيزنطيين باتجاه بحر مرمره في الغرب وتم فتح مدينة بورصة. وهذه الأخيره أصبحت مقر الحكم الإدارية والسياسية في عهد أورخان غازي وبهذا أصبحت سوغوت واحدة من الأماكن التي يستريح فيها الحجاج الذين يذهبون للحج على الطريق الشهير المعروف باسم “الذراع اليمنى” أو “طريق الحج” من اسطنبول إلى الأناضول.

سوغوت في التاريخ العثماني

خلال الفترة العثمانية، كانت سوغوت من بين المناطق أو المدن التابعة لسنجق بورصة، التي كانت مرتبطة إداريًا بولاية الأناضول. في عام 892ه (1487م) ، ربما كان مركز المنطقة الفرعية هو سوغوت، حيث كان يعيش فيها حوالي خمسة وخمسين شخصًا (أحد عشر بيتًا فقط)، والذي شكل النواة الأولى لمدينة سوغوت اليوم.

في ذلك الوقت، لم تكن سوغوت مركزاً حضارياً حيث سميت مكان الخمسين نسبةً لعدد سكانها وكانوا من المزارعين، معترف بهم من قبل الدولة كعمال أرض. في عام 1530، ارتفع عدد سكان هذه القرية إلى حوالي 100، بما في ذلك عشرين أسرة وأربعة أفراد (ذكور غير متزوجين). ومن بين هؤلاء السكان ، كان هناك أيضًا من سُجِّلوا باسم “المصلين وضباط أمن” (ثلاث بيوت، وإمام واحد ومؤذن واحد). على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى مكان وجود الضباط المذكورين، إلا أنه يمكن القول إنهم كانوا في الخدمة في القرية، لا سيما في ضريح أرطغرل غازي، وفي المسجد الموجود في القرية. تُظهر هذه السجلات أن سوغوت كانت في الواقع مكانًا قرويًا في الفترة المبكرة للعثمانيين وأن البدو الرحل تم العثور عليهم كوحدة استيطان مؤقتة (شتوية). في وقت لاحق، تم توطين مجموعة صغيرة من المزارعين من نفس القبيلة للعمل بالزراعة في المنطقة.

في عام 981ه (1573م)، حافظت سوغوت على وضعها الإداري، واحتوت على سبعة وثلاثين قرية كبيرة وعشر قرى صغيرة وأربع قبائل بدوية. في ذلك الوقت ، كانت سوغوت مازالت تعد قرية. ومع ذلك، لكن بدأ المكان يتحول ببطء إلى مدينة. خلال هذه الفترة، بلغ عدد السكان الذكور الذين يدفعون الضرائب في سوغوت 124 فرداً. كان 113 منهم مسلمين و11 من غير المسلمين. هنا ، من المحتمل أن يكون أحد عشر منزلاً وعشرة غرف للسكان المسلمين في مبنى الضريح والمسجد في سوغوت. أربعة عشر شخصًا كانوا جنوداً وضباطاً. ضمن هذا الهيكل السكاني، كان عدد سكان سوغوت ما بين 450 إلى 500 نسمة في نفس عام 1573. من بين غير المسلمين الملزمين بدفع ضريبة الجزية، يوجود أسماء عائلات تركية مثل كاراجا وكاراجوز من بين غير المسلمين مما يرجح أنهم من الأتراك غير المسلمين.

يقول الرحالة إيليا جلبي الذي زار سوغوت في منتصف القرن السابع عشر أنها بلده صغيرة، ساحرة بهوائها ومائها. في عام 1736م كان في سوغوت أربعة أحياء.

في أربعينيات القرن التاسع عشر، احتوت سوغوت على ستة أحياء إسلامية هي (جامعي كبور، حاج حسين، كورا باي، حسين، بلابان، سيمينليك). شكل السكان غير المسلمين أيضًا حيًا منفصلاً. كان مجموع السكان الذكور حوالي 1500. كان عدد سكان غير المسلمين 434 رجلاً. يعتقد أن مجموع السكان تراوح بين خمسة إلى ستة آلاف نسمة. في نهاية القرن التاسع عشر، بقي عدد سكان المدينة بحدود 6000 نسمه.

السلطان عبد الحميد الثاني

بعد تأسيس الدولة العثمانية، وانتقال العاصمة الإدارية لبورصة أولاً ثم لإسطنبول، لم تحصل سوغوت على فرص التنمية أو أي أنشطة ثقافية وظلت بعيدة عن الأنظار لفترة طويلة. في نهاية القرن التاسع عشر قام السلطان عبد الحميد الثاني بإعادة إحياء المدينة كحاضنة تأسيس الدولة العثمانية.

ففي فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني تم بناء نصبين تاريخيين مهمين. أحدهما مسجد الحميدية الذي بني عام 1889 والآخر هو مدرسة سوغوت الثانوية الحميدية التي بنيت عام 1901. يوجد أيضًا دار للأيتام تم بناؤها عام 1919. بالإضافة إلى ذلك، هناك نافورة في الساحة الصغيرة أمام مسجد جلبي محمد، بناها محافظ المنطقة سعيد بيك. باستثناء هذه الأعمال كان في سوغوت مع نهاية القرن التاسع عشر: مكتبتان، ومدرستان، ومدرسة ابتدائية في مجال التعليم والتدريب.

الاحتلال اليوناني

في بدايات القرن العشرين كان الأتراك يشكلون جزءًا كبيراً من السكان. أقل من ثلث السكان تألف من غير المسلمين من اليونانيين والأرمن. بلغ مجموع السكان في في سوغوت 17,845 نسمه، منهم 14,838 من الأتراك المسلمين، 1,488 من اليونانيين الأرثوذكس، 1,472 من الأرمن الغريغوريين و 47 من اليهود. بعد هذا التاريخ ، انخفض عدد سكان المدينة المركزية. خلال سنوات النضال الوطني، هاجم اليونانيون سوغوت مرتين. الأولى حدثت خلال معركة إينونو الثانية.تمن اليونانيون من احتلال المدينة لستة أيام فقط (26 مارس – 1 أبريل 1921). في تموز من العام نفسه، بدأت فترة احتلال ثانية اسمترت ثلاثة عشر شهراً. تم تحرير سوغوت من الاحتلال اليوناني بتضحيات جسام في 4 سبتمبر 1922.

سوغوت اليوم

اهتمت الدولة التركية خاصةً بعد وصول حزب العدالة والتنمية للحكم لترميم ضريح أرطغرل وقبور القادة والمحاربين الأوائل خلال تأسيس الدولة العثمانية، وبهذا أصبحت سوغوت مدينة سياحية يؤمها الآلاف سنوياً لزيارة ضريح أرطغرل المؤسس الأول للدولة العثمانية. كما تم بناء مسجد الغازي أرطغرل على تله مطله على المدينة.

بعد فترة الاحتلال اليوناني المريرة تراجع عدد سكان سوغوت ليصل إلى 2446 نسمة في عام 1927 ولم يتجاوز عدد السكان الخمسة آلاف في عام 1975. في فترة الثمانينيات من القرن المنصرم تم إنشاء بعض المنشآت الصناعية الجديدة في المنطقة. وفي العام 1990 اقترب عدد السكان من العشرة آلاف نسمه. في إحصائية عام 2007 بلغ عدد السكان حوالي 16 ألف نسمة. كانت أهم الأعمال في سوغوت هو إنتاج القطن ونسج الحرير، أما اليوم أصبح السيراميك والرخام من أهم أعمال المنطقة.

المراجع

اترك تعليقاً