درس في ضبط النفس من عمرو بن العاص

  حكايات وعِبر لا توجد تعليقات

ركب يومًا عمرو بن العاص رضي الله عنه بغلة له شهباء، ومرّ على قوم فقال بعضهم: مَن يقوم للأمير، فيسأله عن أمه وله عشرة آلاف؟

فقال واحدٌ منهم : أنا، فقام وأخذ بعنان بغلته،
وقال: أصلح الله الأمير، أنت أكرم الناس خيلاً، فلم ركبت دابة أشهاب وجهها؟
فقال : إنى لا أمل دابتى حتى تملني، ولا أمل رفيقي حتى يملني.

فقال: أصلح الله الأمير، أمَّا العاص فقد عرفناه وعلِمنا شرفه ، فمن الأم؟
قال: على الخبير سقطت (1). أُمي النابغة بنت حرملة بن عزة سبتها رماح العرب، فأتى بها سوق عكاظ، فبيعت، فاشتراها عبد الله بن جدعان، ووهبها للعاص بن وائل، فولدت، وأنجبت، فإن كان قد جعل لك جعل، فارجع وخذه، وأرسَل عنان الدابة.

وقيل: إن أمه كانت بغيا عند عبد الله بن جدعان، فوطئها في طهر واحد (أي ضاجعها في نفس فترةِ حملها) أبو لهب وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، والعاص بن وائل، فولدت عمرًا، فادعاه كلهم، فحكمت فيه أمه (5)، فقالت: هو للعاص، لأن العاص هو الذي كان ينفق عليها. وقالوا: كان أشبه بأبي سفيان.

المراجع

  • (1) أي أنك سألتَ خبيراً عارفاً بحقيقةِ ما سألت عنه، عالماً بخفيِّه وجليه حاذقاً فيه.
  • (2) قصص العرب، الجزء الأول، محمد أحمد جاد المولى، المكتبة العصرية، 1939.
  • (3)المستطرف في كل فن مستظرف، شهاب الدين الأبشيهي، ص165، دار مكتبة الحياة، 2008.
  • (4) الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية، محمد بن علان الأشعري، الجزء السادس، ص58
  • (5) كانت عادة العرب، حين لا يعرف نسب الأب، أن تنسبه الأم، حيث هي أدرى بمن ضاجعها فحملت منه، وهذا سائدٌ عند الغرب في أيامنا هذه.

اترك تعليقاً