تدوير المال وقصة المائة دولار

  مال وأعمال لا توجد تعليقات

في بلدة صغيرة في جبل لبنان حيث يؤمها السائحون صيفاً بحثاً عن الهواء العليل والمناظر الخلابة، حيث تمر تلك البلده بظروف اقتصادية صعبة بسبب جائحة كورونا ومعظم السكان غارق في الديون، ويعيش على الاقتراض.


وفي أحد أيَّام الصيف يأتي سائح من الخليج العربي إلى المدينة ويدخل أحد الفنادق المشهورة في المنطقة ويضع 100 دولار على طاولة الاستقبال، ويذهب لتفقد الغرف في الطابق العلوي من أجل اختيار غرفة مناسبة مع إطلالة جميلة.

حين رأى صاحب الفندق النقود همَّ مسرعاً إلى الجزار ليدفع دينه ثمن لجوم وليمة إحدى المناسبات التي شهدها الفندق صيف العام المنصرم، حيث تبقى من ثمن اللحوم مائة دولار.

صورَةُ مائَةِ دولار


أما الجزار الذي فرح بالدولارات أسرع بها لتاجر الماشية ليدفع باقي مستحقاته عليه. لكن تاجر الماشية بدوره كان عليه سداد دينه لتاجر العلف الذي دفع له المائة دولار.


تاجر العلف بدوره ذهب لسائق الشاحنة الذي أحضر العلف من سهول البقاع لتسديد ما عليه من مستحقات متأخرة تبلغ قيمتها مائة دولار. لكن سائق الشاحنة لم يفرح بالمائة دولار فذهب مسرعاً لفندق البلدة وتوجه إلى صاحب الفندق الذي يستأجر منه غرفه بالدين عند قدومه من البقاع لتسليم العلف لتاجر العلف ليرتاح من عناء السفر فأعطى لصاحب الفندق المائة دولار لتسديد ديونه.


صاحب الفندق يعود ويضع المائة دولار مرة أخرى مكانها على طاولة الاستقبال قبل نزول السائح الخليجي الثري من جولته التفقدية.
ينزل السائح الخاليجي والذي لم يعجبه مستوى الغرف ويقرر أخذ المائة دولار ويرحل عن البلدة!


لم يكسب أحد أي شيء من سكان تلك البلدة سوى قدرتهم على تسديد جميع ديونهم.

طبعاً هذا المثال على تدوير المال ليس واقعياً إطلاقاً. فهناك علم يسمى إدارة الإمدادات يدخل فيها الكثير من التفاصيل، فعلى سبيل المثال الشاحنة تحتاج لقطع غيار ووقود، أما تاجر الأعلاف فيحتاج إلى مخازن ومزاد حافظة وعمّال، وكذلك صاحب الفندق الذي سيدفع إيصالات دفع الكهرباء والماء ولديه عمال تنظيف وودبات طعام وخدمات وضرائب وغيرها.

إدارة وتدوير المال تمر بتلك المراحل ولكن ليس بتلك الطريقة.

اترك تعليقاً