برج الساعة المحمودية في القدس

  بُلدان ومدن لا توجد تعليقات

شيد العثمانيون برج الساعة فوق باب الخليل والمعروف أيضاً ب( بوابة يافا، بوابة بيت لحم، باب الحجاج وباب لّد) بجوار القلعة على بناء مربع بلغ ارتفاعه 13 متراً. واستمر بناء برج الساعة العثماني لسبع سنوات، حيث بدأ تشييد أبراج متعددة في فلسطين في ذكرى اليوبيل الفضي (25 عاماً) لاعتلاء السلطان عبد الحميد الثاني عرش الخلافة عام 1901 وتم الانتهاء من تشييد البرج في العام 1909. وبلغت تكاليف إنشائه حوالي 875 ليرة عثمانية (حوالي ستة كيوغرامات من الذهب). وكان يمثل تحفة معمارية تستقبل القادمين إلى المدينة من جهة يافا والخليل، وكان يشمل أربع ساعات يراها السكان من مختلف الجهات. كان هذف العثمانيين انعاش الاقتصاد وتجميل الميادين واعطاء الناس وسيلة مجانية لمعرفة الأوقات.

برج الساعة المحمودية في بديات القرن المنصرم وتشير الساعة إلى السابعة والربع صباحاً

تحدث د. نظمي الجعبة، في تعليقه على حكاية برج الساعة المحمودية في باب الخليل بالقدس، أن هذه الساعة جاءت في إطار حملة لتشجيع التجارة في الدولة العثمانية، فبُنيت العشرات من أبراج الساعات في العديد من المدن داخل الدولة العثمانية، في عهد السلطان عبدالحميد. بينما أشار الباحث بشير بركات في دراسة نشرت في مجلة “البيادر السياسي”، إلى أنه ومع انتشار العمران خارج سور القدس أواخر العهد العثماني، تم بناء أسواق جديدة وخصوصا غربيّ السور، وكان باب الخليل أكثر أبواب المدينة ازدحاماً، حيث يعبر منه المسافرون والقادمون من الخليل ويافا وغزة، وازداد ازدحاماً مع تأسيس مستشفى العيون ومحطة السكة الحديدية في منطقة “البقعة”.

صورة حديثة لساحة باب الخليل يُظهر السور بعد هدم برج الساعة

ويضيف بركات، “لأهمية الباب شيدت الحكومة برج الساعة فوقه وسبيل السلطان عبدالحميد خارجه بالقرب من محطة العربات، وتم بناء عدد من “النُّزل” والمقاهي في المنطقة، ثم اتسع البناء باتجاه مقبرة ماملا حتى تكوّن “سوق طريق ماملا” الذي بقي عامراً حتى النكبة”.ويتحدث بركات أنه ومع انتشار التصوير أواخر العهد العثماني، فتحت عدة استوديوهات أبوابها في المنطقة الممتدة خارج السور بين باب الخليل وباب الجديد، وكان أولها محل كرابيد كريكوريان، الذي تأسس في العام 1885، حتى أطلق على المنطقة “السوق الفوتوغرافي”، مشيراً إلى أن السلطات البريطانية سعت إلى إنهاك الاقتصاد العربي في القدس منذ بداية احتلالها للمدينة، وأنه، وفي إطار هذه السياسة، تم هدم برج الساعة في باب الخليل.

وبعد سقوط فلسطين تحت الاحتلال البريطاني الغاشم في العام 1917، أنشأ الاحتلال الإنجليزي جمعيةً في القدس باسم “محبي القدس“، وتضم في عضويتها بريطانيين وعرباً ويهوداً. وكان هدف الجمعية المعلَن هو حماية وتطوير القدس ولوائها وسكانها ولكنها على الحقيقة أنشئت لتحسين صورة الاحتلال البريطاني للمدينة المُقدّسة. أصدرت هذه الجمعية قراراً بإزالة برج الساعة المحمودية عام 1918، تارةً بحجة شبهها ومنافستها لساعة برج “بيج بن” في لندن، وتارةً بحجة تشويه البرج لباب الخليل، بينما كان الهدف الحقيقي إزالة ذكرى السلطان عبدالحميد الذي نال شعبيةً كبيرة في العالم الإسلامي من أذهان السكان.

قاوم أهالي بيت المقدس ذلك القرار بقوة، إلى أن سرت شائعة بأن رونالد ستورس (1) الحاكم العسكري البريطاني للقدس قد عدل عنه بسبب اعتراض مصطفى كمال أتاتورك باعتباره من الآثار العثمانية.

لكن ما فعله ستورس هو نقل الساعة ونصبها على برج صغير بُني على الساحة المقابلة لمبنى بلدية القدس خارج الباب الجديد. وبعد أن استقبح تلك الفعلة كل من شاهد البرج الصغير اضطر ستورس لهدمه ونقل الساعة إلى المتحف البريطاني.

المراجع

اترك تعليقاً