الفضاء والكون

  علوم لا توجد تعليقات

مقدمة:

   هل جربت يوماً أن تنظر نحو السماء ليلاً؛ منظر النجوم وهي تتلالأ يشد البصر ويجعلك في حالة تأمل للإبداع الرباني المتمثل في خلق كل هذا الجمال ، تتخللك حالة من الذهول لماهية هذا الكون الفسيح وتفاصيله وكيف بدأ كل شيئ ، لم يكن يمقدورنا البقاء متكتفين لذلك ظهر علم الفلك وصعد الإنسان للفضاء بل وحط الرحال على القمر أيضاً وما كل هذا إلا دليل على حث الإنسان على التفكر والتأمل، ونحن هنا نريد التحدث عن بعض هذا الجمال في مقال بسيط يوضح أشياء لطالما كنا نتسائل عنها.

الكون وبدايته :

   لم يكن الإنسان في قديم الزمان يعلم شيئ عن بداية الكون سوى المذكور في الكتب السماوية ولعل أهم ما ذكر هو قول الله تعالى في محكم تنزيله “أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ” الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ”  سورة الأنبياء “30”

وبالطبع لم يكن البشر في قدرة على اكتشاف هذا الأمر عن قرب حينها أو الوصول لحقيقة بداية كل شيئ ولكن كان اليقين والإيمان أكبر دليل للوصول ، كان قديماً للفلك وجود متواضع وأقتصر على دراسة مواقع النجوم لمعرفة فصول السنة أو الأعوام أو الهداية في الطريق وأوقات الزراعة والحصاد وغيرها من الأمور التي ساهمت الرؤية بالعين المجردة في معرفتها. 

مع بداية تطور الحضارة البشرية وسهولة التعلم عن الفلك والفضاء بدأت نهضة التفكير تلوح في الأعلى وصولاً وبدأ الإنسان في التجريب والإختراع ولعل الفطرة التي خُلق عليها الإنسان هي ما جعلته يفكر ويحلل لإيجاد أشياء ترضي فضوله الفطري وتوقه للمعرفة والاكتشاف؛وكانت البداية حسب الكثيرين على يد العالم المسلم “أبو حامد الصاغائي” ويقال أنه أول شخص أخترع التلسكوب أو المرصد عام 990هـ ويرجح الكثيرين عكس ذلك إذ يقولون أن أول شخص هو الهولندي “هانس ليبرشي” ولا أعتقد أن هذا بالأمر الجلل فما يهم هنا أن الإنسان أتخذ أول خطوة نحو الوصول للفضاء الشاسع ، بعدها قام العالم الإيطالي “جاليلو جاليلي” بإختراع تلسكوب مشابه لهذا بل وقام بصناعة العديد منه وبيعه حول أوروبا وعلى الرغم أنه عانى عداء شديد من الكنيسة لكونه نقض المتعارف عليه حينها عند علماء الكنيسة ورهبانها ؛ عندما أنكر أن الشمس والكواكب تدور حول الأرض وقال أن العكس هو دوران الأرض حول الكواكب ، وهذه ليست بالقضية المهمة في الوقت الحالي بقدر ما يهم هو وصول البشر لماهية حركة الكواكب والنجوم وغيرها من الظواهر الفلكية الخلابة وبذكر هذا يقدر أن عدد المجرات يعادل أو يفوق ال 170 مجرة حتى الأن وربما نكتشف المزيد مستقبلاً.

الأرض والسماء :

   الأرض حيث يعيش الإنسان منذ أمد الزمان ومنذ الإنفجار العظيم وما تلاه من انتظام كوني بديع وبالحديث عن الإنفجار العظيم يذكر التاريخ أن أول من لفت نظر العالم نحو هذه النظرية عندما أطلق العالم البلجيكي “جورج لومتر” فرضية الإنفجار العظيم عام 1927م ولم تحن اللحظة للتأكد من هذه الفرضية إلا بعد ذلك بوقت طويل حين رجحت النظرية حقيقة أن النجوم تتباعد فعلاً وأن الكون يتمدد بشكل متطرد وبالحساب توصل العلماء لحقيقة أن الأرض والسماء كانتا كتلة واحدة متحدة ومن ثم حدث الإنفجار!؛ وبالتالي تم حساب عمر الكون والذي يقدر ب 13.8 مليار سنة ، ونعم الحديث هنا يقودنا للآية الكريمة التي ذكرتها في بداية المقال “أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ” صدق الله العظيم ، ويقودني هذا لتذكريكم بأن القرآن الكريم ليس كتاباً علمياً بالتعبير المجازي بل هو أفضل من ذلك فهو كتاب علامات يجعلك في حالة تفكر دائم وتأمل مستميت للوصول لهذه الحقائق الرائعة، وبالتأكيد هذا الكتاب العظيم محكم التنزيل مليئ بالكثير من الإشارات التي تم اكتشافها لاحقاً وما نزال نكتشف الكثير من النظريات التي ذكرت بشكل ما في القرأن الكريم ولعل كتب الإعجاز العلمي وغيرها تجعلك عزيزي القارئ تكتشف الكثير أيضاً. 

الإنسان والفضاء :

   هي علاقة جذابة تلك التي تجمع الإنسان بالفضاء وكيف أن لنظرة واحدة نحو السماء أن تجعل القلب والعقل في حالة تفكر وذهول وبالنسبة لي لا عادة أجمل من تأمل السماء ليلاً ورؤية هذا الفضاء الشاسع لأن العين تحب الجمال والقلب يزداد يقيناً وإيماناً فهذه رياضة روحية تجعلنا في أشد حالات الزهو الإيماني والحالة التي نكون عليه هي مربط الفرس الذي جعل الإنسان يصعد للفضاء ليعرف أكثر ، وبالفعل تم صنع المركبات الفضائية وإرسال الحيوانات كتجربة أولية نحو الفضاء وبدأ ذلك بإرسال الكلبة “لايكا” وهي أول كائن حي يتم إرسالها في مركبة للدوران حول الأرض وتمت العملية تحت أيدي الإتحاد السوفيتي أو ما يعرف حالياً بدولة روسيا ، كان الأمر بمثابة تجربة لإختبار قدرة الكائنات الحية على العيش خارج سطح الأرض وقدرتها على تحمل بيئة مختلفة ورغم وفاة الكلبة لايكا بعد مرور فترة بسيطة من الإنطلاق إلا أن الأمر مهد لدراسات أكثر لمعالجة الخلل سواء كان عامل الإجهاد أو الحرارة الخارجية للفضاء وأنعكف العلماء على إكتشاف طرق لإرسال الإنسان نحو الفضاء وتم فعلاً عندما تم إرسال االرائد”يوري قاقارين” عام 1961 م في مركبة فضائية تابعة للإتحاد السوفيتي في رحلة نحو الفضاء ونجحت العملية بشكل لم يكن متوقع ونالت صيت ذائع في كل أنحاء العالم حيث نجح الإنسان لأول مرة في السفر نحو الفضاء بل والدوران حول الأرض كذلك ومن بعدها أصبح قاقارين بطلاً قومياً وتمت ترقيته من مساعد أول إلى رائد، وكان الإنجاز الأكبر هو وصول رائد الفضاء الأمريكي “نيل أرمسترونغ” لسطح القمر في مركبة أبولو11 عام 1969 حيث حطت المركبة الرحال يوم 20 يوليو ثم تلاها أول خطوات للإنسان على سطح القمر في اليوم التالي يوم 21 يوليو عام 1969 ، وصفت حينها بأنها الخطوة الأكبر للبشرية نحو الفضاء ومن حينها أزدادت الأبحاث والنظريات التي تمهد نحو خطوات أكبر مستقبلاً. 

خلاصة  :

   هذا الشعور الملح بأن تعلم كل شيئ وأن تدرك ما يشبع رغبتك بالإكتشاف ، هذا الفضول عزيزي القارئ هو الغريزة التي يجب أن تكون بداخل كل إنسان فما بالك نحن المسلمون المطالبون بالمعرفة والتفكر والعلم وقد حثنا الله عز وجل في كثير من الآيات على التأمل والتفكر فهل فعلنا ذلك! نعم فعلنا قديماً وكنا من أوائل المبادرين نحو المعرفة والسعي لمعرفة الكون وما يحتويه ولكن خفت البريق وقل العزم فوجدنا أنفسنا متأخرين عن جل البشرية فيا ترى هل نعتكف العلم لنعود سابق عهدنا ونكون من الأمم السباقة نحو التطور ، لعل علم الفلك هو أجمل العلوم التى قد عرفتها رغم قلة إدراكي لكل ما تحتويه ومحاولتي الدائمة لمعرفة كل شيئ يتعلق بالفضاء ما يحتويه هي غريزتي نحو البحث والكتابة ، صدقني كلما أردت أن تعرف أكثر فعليك بهذا المجال حتى ولو كان على سبيل الهواية فلن تندم ، وأتمنى أن أكتب مقالاً يوماً يتحدث عن رجل مسلم حط الرحال على القمر بل وأبعد من ذلك فلما لا نحلم!؟

المراجع :

  • CATALOG OF THE GERMAN NATIONAL LIBRARY Alexander Prokhorov “Encyclopedia Great Soviet” “third version” “2015”
  • ابن منظور “لسان العرب” إصدار دار المعارف رقم المجلد ISBN “9770211052”
  • الموسوعة الكونية الكبرى “د. ماهر أحمد الصوفي” 1428 هجرية

اترك تعليقاً