الصهيونية االإثنية العلمانية

  ثقافة لا توجد تعليقات

الصهيونية االإثنية العلمانية هي “الصهيونية الثقافية” أو بمعنى آخر “الصهيونية الروحية” ويُشار لها أحياناً بـ “الصهيونية العلمانية”. وهي اتجاه صهيوني في تيار الصهيونية الإثنية ينطلق من الصيغة الصهيونية الأساسية ويهتم بقضايا الهوية والوعي ومعنى الوجود، ويرى أن المشروع الصهيوني مهما كان توجُّهه السياسي الاقتصادي لابد أن يكون ذا بُعْد إثني يهودي.

ونِطاق الصهيونية الإثنية العلمانية يشمل كل يهود العالم، ولذا فهي لا تُفرِّق بين المستوطنين الصهاينة في فلسطين ويهود العالم. وتنادي الصهيونية الإثنية العلمانية بأن يتحول المُستوطَن الصهيوني إلى مركز لإحياء الإثنية اليهودية، وترى أن الثقافة اليهودية لا يمكن أن تستمر دون هذا المركز.

وفيما يتصل بالعقيدة اليهودية، فإن الصهيونية الإثنية العلمانية ترى أنها قضت نحبها، وأن ما يمكن أن يحقق الاستمرار هو الإثنية اليهودية التي يمكن أن تصبح موضع المطلقية ومصدر القداسة. وخلفية الصهيونية الإثنية هي نفسها خلفية الصهيونية على وجه العموم من تعثُّر عملية التحديث في شرق أوربا إلى وصولها إلى طريق مغلق عام 1880م، الأمر الذي جعل استمرار حركة التنوير اليهودية صعباً. ويُضاف إلى هذا، الوضع الإثني الخاص ليهود شرق أوروبا المتمثل في ثقافتهم اليديشية القديمة نوعاً ما وفي ثقافتهم العبرية الجديدة. ويضاف إلى ذلك أيضاً وضعهم الاقتصادي الوظيفي المتميِّز. كما يجب أن نضع في الاعتبار فكرة القومية العضوية والشعب العضوي (الفولك) التي أثرت في اليهود تأثيراً سلبياً عميقاً بنبذهم، وتأثيراً عميقاً إيجابياً بطرح نموذج الحركة لهم.

ويُعَدُّ المفكر اليهودي الروسي آحاد هعام أهم المفكرين في هذا التيار، كما تعد أفكاره الأفكار الأساسية لهذه المدرسة.

ويمكن أن نضم إليه أليعازر بن يهودا (1858 – 1922). كما يُصنَّف مارتن بوبر (1878 ـ 1965) ضمن أتباع هذا الاتجاه بسبب تقديسه للشعب اليهودي، وبسبب رؤيته الحوارية الحلولية، ولاستخدامه مصطلح الفكر القومي العضوي. وبسبب اختلاف المستويات، لا يوجد تناقض بين الصهيونية الإثنية العلمانية والتيارات الصهيونية الأخرى، كما أن الصراع لا ينشب إلا بينها وبين أتباع الصهيونية الإثنية الدينية. ويمثل فكر الصهيونية الإثنية العلمانية فريقان، أحدهما في إسرائيل والآخر خارجها. أما الفريق الإسرائيلي فيؤكد مركزية (أو أرستقراطية) الدولة الصهيونية في حياة الشتات (الصهاينة خارج الأرض المقدسة حسب ادعائهم) بل يتخطى أحياناً حدود الصيغة الآحاد هعامية وينادي بإلغاء الشتات أو اعتبارها مجرد جسر أو قنطرة.

أما الفريق الثاني فهم صهيونيو الشتات (الصهاينة الوطنيون في الخارج)، وهم أكثر اقتراباً من الصيغة الأصلية. وهؤلاء يرون ضرورة وجود مركز ثقافي في إسرائيل حتى يستمد التراث اليهودي أسباب الحياة والاستمرار فيدعم هويتهم اليهودية الآخذة في التآكل في مجتمعاتهم العلمانية، ولكنهم لا يرون أية ضرورة للاستيطان في إسرائيل. والمشكلة بالنسبة إليهم هي، إذن، مشكلة يهودية وليست مشكلة يهود، كما أن الدولة بالنسبة إليهم وسيلة ثقافية وليست غاية، تماماً كما كان الحال مع آحاد هعام.

والواقع أن أغلبية يهود المُستوطَن الصهيوني الساحقة (من أقصى اليمين حتى أقصى اليسار) من أتباع الصهيونية الإثنية العلمانية. وكذلك غالبية أعضاء الجماعات اليهودية في العالم ممن يناصرون الصهيونية هم من أتباع هذا التيار، وخصوصاً في صياغته التي تتركهم وشأنهم في أوطانهم ولا تطلب منهم الهجرة.

المراجع

  • موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية – الدكتور عبد الوهاب المسيري -المجلد 6 ص458-459

اترك تعليقاً