الإنجيلية الإجتماعية

  ثقافة لا توجد تعليقات

هي حركة دينية مسيحية مشتقة من البروتستانتية تميل في مظهرها العام إلى الليبرالية. ظهرت هذه الحركة خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر عبر مذهب يسمى بالإنجيلية الإجتماعية، حيث اعترفت به والتزمت بمناهجه كنائس أساسية في أمريكا وأوروبا. وعلى عكس البروتستانتية المحافظة التي طالما رفضت التجديد وحابت الأغنياء وأيدت العبودية وحاربت النظريات والفرضيات الجديدة كالداروينية (أفكار داروين)، اتجهت الإنجيلية الإجتماعية إلى طرح أفكار أكثر ليبرالية (تحررية) فركزت على تحسين الواقع الاجتماعى والأوضاع والفروق البنيوية التى كانت السبب الحقيقى وراء المشاكل التي عانت منها البروتستانتية، وبالتالي حمل أتباع الإنجيلية الاجتماعية لواء الإصلاح الاجتماعي الذي وضعت مسوّغاته بناء على ما ورد فى الإنجيل.

كنيسة القديس جون الإنجيلية في الولايات المتحدة

فرض نجاح مناصري الإنجيلية الاجتماعية في جعل عقيدتهم تلبي حاجات المجتمع وفق أسس الإنجيل تحديات خطيرة على البروتستانت المحافظين جعلتهم أمام ثلاثة خيارات: إما القبول العقلاني بعقيدة الإنجيلية الاجتماعية والتخلي عن فلسفتهم التقليدية، أو تبني المذهب البروتستانتي للمقاربة العقلانية وإجراء إصلاحات، أو رفض المذهب الإنجيلي العقلاني الجديد والدفاع عن رؤيتهم الخاصة للدين، مما سيسبب انقساماً داخل البروتستانتية نفسها.

وفيما كانت شعبية الإنجيلية الاجتماعية في تصاعد مع مرور الزمن، كانت ردة فعل المحافظين البروتستانت، الذين عجزوا عن إيجاد إجابات فكرية على التفسير العقلاني للأمور، المزيد من التعنت في مواقفهم: فازداد تزمّتهم مع مرور الزمن مما أدى في النهاية إلى حدوث انقسام في البروتستانتية الأمريكية، إذ تسببت مواقف المحافظين غير المبررة بحرف قلوب المؤمنين بها عنها، فهجرت جموع كبيرة منهم الكنائس المحافظة لتعتنق الإنجيلية الاجتماعية. فبحلول عام 1910م كانت أغلبية القساوسة وعلماء اللاهوت البروتستانت قد تخلت عن المواقف المحافظة؛ لأنه كان يصعب تبريرها والدفاع عنها”.

شنّ المحافظون دفاعاً قوياً عن معتقداتهم من خلال كتاب “الأصول: شهادة للحق” الذي نشر في العقد الثاني من القرن العشرين، وهو عبارة عن اثني عشر مجلدا طبعت بإشراف مؤسسة إنجيل مودي في شيكاغو وبتمويل من ليمان وميلتون ستيوارت اللذان كانا من أصحاب شركات النفط في كاليفورنيا.

وقد ألّف الكتاب ر.اً توري RA Torey، واشتهر الكتاب فيما بعد باسم الأصول، ومن أهم الأصول المتفق عليها العودة الوشيكة للمسيح أو المجى الثاني للمسيح. وهذا ما يوافق الفكر الصهيوني. ونتج عن هذا التيار إنجيلية أصولية جديدة شاعت في الولايات المتحدة الأمريكية.

المراجع

  • الأصول RA Torey : The Fundamentals: a Testimony to the Truth Editor, (four volumes) ISBN0-8010-8809-7
  • الدين والسياسة في أمريكا لمحمد عارف زكاء الله – ISBN 978 – 9953 – 0 – 0940 – 7

اترك تعليقاً