الأمَوِيون والحفاظ على كنائس فلسطين

  تاريخ لا توجد تعليقات

بدايةً من ولاية معاوية

حكم الأمويون بلاد الشام ومن ضمنها فلسطين رسمياً مع تولي معاوية بن أبي سفيان ولاية الشام التي ضمت فلسطين. بدأ معاويةُ ولايته على الشام بزيارة بعض الأماكن المقدسة المسيحية، والتي يمكن اعتبارها علامة على الوجود المسيحي المنتشر في المنطقة. ومن بين المواقع الهامة التي زارها كانت كنيسة الجثمانية حيث صلى. علاوة على ذلك ، صلى بالقرب من قبر السيدة العذراء (1) (2).

كما ذهب معاوية ومعه حشد من التابعين للصلاة على جبل الجلجثة في القدس قبل أن يزور قبر مريم في جثسيماني (4). ويقال أيضًا أنه زار إلى جانب كنيسة القيامة كنيسة الصعود (3). إجمالاً ، قام معاوية بزيارة أهم الأماكن المقدسة في القدس.

يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن معاوية لم يكن أي شخص عادي في المجتمع الإسلامي ولكنه كان سلطة سياسية وروحية عالية في الدولة الإسلامية. لذلك، فإن عدد الزيارات الكبير التي قام بها لأماكن مقدسه مسيحية تعكس الاحترام الرسمي لجميع الأماكن المقدسة المسيحية في فلسطين. وفي نفس السياق ، هناك مثال واضح آخر لموقفه وهو ما تشهد عليه الأدبيات المسيحية ورواه آركولف أن خلافًا حدث بين المسيحيين واليهود بشأن ملكية قطعة قماش مقدسة للمسيح. ولهذا، طلب المسيحيون من معاوية حلاً للخلاف، حيث بدوره قدم اقتراحًا أدى في النهاية إلى إعادة القماش المقدس إلى المسيحيين (5).

مسجد قبة الصخرة ويبدو خلفه كنيسة الجثمانية

بعض الكتاب الغربيين احترموا معاوية لدرجة أن أركولف لم يعتبره كافرًا بل كان يعتبره قريباً للمسيحيين. حتى أن توماس يجادل بأن هذا كان في بعض الأحيان هو الموقف السائد تجاه المسلمين بشكل عام وليس فقط تجاه معاوية (9).

قد يُنظر إلى أن هذا كان جزءًا من سياسة معاوية للحفاظ على مجتمع مستقر. أدى هذا الموقف الإيجابي بطريقة ما إلى الحفاظ على السلام بين الرعايا غير المسلمين (6) الذين كانوا جزءًا حيويًا من المجتمع بأكمله في فلسطين. كان عمل معاوية مهمًا جدًا لأن السلام بين الطوائف يعكس السلام في الحياة بشكل عام.

الخليفة عمر بن عبد العزيز

معاوية ليس المثال الوحيد للحكام الأمويين في تعاملهم مع الأماكن المقدسة المسيحية بهذا التسامح. يظهر موقف الأمويين أيضًا في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز (717-720 م). حيث أرسل الخليفة خطاباً إلى عبد الرحمن بن نعيم، أحد عُماله، يأمره فيه بعدم تدمير أي كنيسة كانت موجودة عندما فتح المسلمون بلاد الشام (7).

لم يسع الفاتحون المسلمون إلى تدمير أو الاستيلاء على كنائس فلسطين الإنجيلية بي بالعكس حرصوا على ترميمها ورعايتها على نفقة الدولة وقد ظل التخطيط المعماري السائدلمدينة القدس على سبيل المثال ظل مسيحيًا (8).

الخليفة هشام بن عبد الملك

وفي منطقة أريحا القريبة من القدس أمر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك (حكم 724-743 م) ببناء منزل للبطريرك بالقرب من الكنيسة، حتى يتمكن من سماع الصلوات والتسبيحات (6).

كما ويرى الباحثون أن موقف الشخصيات الرسمية الأموية تجاه الأماكن المقدسة المسيحية بدا متسامحًا. ودعماً لهذه الحجة، يُستشهد بأن الخليفة سليمان ساهم في بناء دور العبادة المسيحية لأنه بنى ديرًا للمسيحيين في مدينة الرملة من ماله الخاص (10). علاوة على ذلك، يذكر وليم صور أن “العرب”، بعد الفتح ، سمحوا للمسيحيين بإعادة بناء كنائسهم المدمرة (William of Tire 2003 ، 144). كما شهدت الكثير من الكنائس توسعات وترميمات.

الخليفة عبدالملك بن مروان

على الجانب الآخر اهتم الأمويون بنشر الإسلام في بلاد الفتح عبر إعطاء أمثلة في التسامح وإعلاء الثقافة والعِلم. فالإسلام يُحرِّم إكراه الناس لدخول الدين (لا إكراهَ في الدِّين) وبهذا قام الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان ببناء مسجد قبة الصخرة في حرم المسجد الأقى فوق الصخرة التي ربط الرسول محمد صلى الله عليه وسلم دابة البراق بها حين صلى في الأنبياء في المسجد الأقصى المبارك. تم بناء مسجد الصخرة بطريقة هندسية مثالية حيث بني على شكل ثماني وهذا البناء كان بداية تشكيل معالم إسلامية جميلة تنافس المعالم المسيحية بطريقة وديه حضاريه ثقافية في القدس.

المراجع

  • (1) الموقف الأموي والفاطمي من المقدسات المسيحية في فلسطين مع إشارة خاصة إلى عبد الملك بن مروان وحاكم بأمر الله، نور أبوعصب، رسالة دكتوراه، جامعة أبردين، 2013.
  • (2) شيك ، روبرت. 1995. المجتمعات المسيحية في فلسطين من الحكم البيزنطي إلى الحكم الإسلامي دراسة تاريخية وأثرية. بريكنتون: داروين برس ، إنك.
  • (3) جرابر ، أوليغ. 1996. شكل القدس الإسلامية المبكرة. برينستون: مطبعة جامعة برينستون
  • (4) راسل ، كينيث. 1985. التسلسل الزمني للزلازل في فلسطين وشمال غرب شبه الجزيرة العربية من القرن الثاني حتى منتصف القرن الثامن الميلادي في نشرة المدارس الأمريكية للبحوث الشرقية. 260 ، الخريف ، ص 37-59. المدارس الأمريكية للبحوث الشرقية
  • (5) ويلكنسون ، جون. 2002. حجاج القدس قبل الحروب الصليبية. إنكلترا. وارمينستر: Airs & Phillips Ltd
  • (6) تريتون ، أ. 2002. الخلفاء ورعاياهم من غير المسلمين. دلهي: Idarah-i- Adabiyat-i-Delli
  • (7) الطبري, محمد بن جرير، تاريخ الطبري: تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العالمية، بيروت.
  • (8) أو. بيري، الشريعة الإسلامية والأماكن المقدسة المسيحية: القدس ومحيطها في أوائل العصر العثماني. في الشريعة الإسلامية والمجتمع. 6 (1999) ، ص 97-111
  • (9) توماس ، ديفيد (وآخرون) (محرران). 2009. العلاقات المسيحية الإسلامية. ليدن. بوسطن. بريل
  • (10) عثامنة ، خليل. 2000. فلسطين في خمسة قرون من الفتح الإسلامي حتى الغزو الفرنجي (634-1099). بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية
  • (11) وليام صور. 2003. تاريخ الأعمال التي تمت عبر البحار (تاريخ الحروب الصليبية الأعمال المنجزه فيما ورأى البحار). ترجمة سهيل زكر. بيروت: دار الفكر.

اترك تعليقاً